Şule Özkan, Hişam Sabanlıoğlu
15 أبريل 2026•تحديث: 15 أبريل 2026
أنقرة / شعلة أوزكان / الأناضول
"عنصري وتمييزي"، هكذا وصف الحقوقي الفلسطيني مدحت ديبا قانون الإعدام الذي أقره الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي مؤخرا بحق أسرى داخل السجون.
وقال إن القرار يثير مخاوف قانونية واسعة، ويمنح القضاء صلاحيات موسعة قد تصل إلى إصدار أحكام إعدام بأغلبية دون اشتراط الإجماع، ما يعد "تقويضا لمعايير العدالة".
وأوضح ديبا، في مقابلة مع الأناضول، أن مشروع القانون ظل لسنوات محل تجاذبات سياسية داخل إسرائيل، ويثير إشكاليات قانونية تتعلق بنطاق تطبيقه وآلياته.
** جدل سياسي وقانوني
وبين الحقوقي الفلسطيني أن القانون طرحته أحزاب دينية أول مرة عام 2015، ثم عاد في 2018 دون استكمال مساره التشريعي، وبقي معلقا حتى 2023، قبل أن يستعيد زخمه مع دخول حزب "القوة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير إلى الائتلاف الحكومي.
وأضاف أن إقرار القانون جاء ضمن تفاهمات سياسية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبن غفير، معتبرا أنه تم "على حساب حقوق الفلسطينيين".
وبيّن أن القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إذ لا يزال قيد المراجعة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وفي حال إقراره سيصبح نافذا بعد 90 يوما من نشره رسميا.
وأكد أن القانون يستهدف فئة محددة، قائلا: "نحن كحقوقيين نعتبره قانونا عنصريا لأنه موجه ضد الفلسطينيين تحديدا، في حين يفترض أن تطبق القوانين في أي دولة تدعي الديمقراطية على الجميع دون تمييز".
وأشار إلى أن صلاحيات الكنيست تقتصر على داخل إسرائيل، بينما تخضع الضفة الغربية لنظام عسكري، ما يثير جدلا قانونيا بشأن إمكانية تطبيق القانون في تلك المناطق.
** آليات تثير مخاوف
وشدد ديبا على أن القانون يسري فقط على الجرائم التي تقع بعد دخوله حيز التنفيذ، ويجعل عقوبة الإعدام الخيار الأساسي في حالات قتل فلسطينيين لإسرائيليين.
ولفت إلى أن تطبيق الإعدام في إسرائيل اقتصر تاريخيا على حالة واحدة تعود إلى أدولف آيخمان (أحد أشهر النازيين المسؤولين عن ترحيل اليهود إلى معسكرات الموت في بولندا)، معتبرا أن القانون الجديد يكرّس نظامين قضائيين مختلفين للفلسطينيين والإسرائيليين.
وأوضح أن النص يمنح القضاة صلاحيات واسعة، إذ يمكن إصدار حكم إعدام دون طلب من الادعاء العام، ولا يشترط الإجماع، بل يكفي قرار بالأغلبية، ما يعني أن موافقة قاضيين من أصل ثلاثة كافية لإصدار الحكم، معتبرا أن ذلك يمثل "تقويضا لمعايير العدالة".
وأوضح ديبا أن أبرز الإشكاليات المرتبطة بتطبيق القانون تتعلق بمسألة إعادة المحاكمة وتحديد الفئات التي قد يشملها، مؤكدا مجددا أن القواعد القانونية تمنع تطبيقه بأثر رجعي.
وأضاف أن هناك نقاشا في الأوساط الإعلامية والسياسية بشأن إمكانية تطبيق القانون على عناصر من "حماس" يُحتجزون تحت تصنيف "مقاتلين غير شرعيين"، دون توجيه تهم محددة لهم حتى الآن.
ومطلع فبراير/ شباط الماضي، أشار مركز الدفاع عن الفرد "هموكيد" الحقوقي الإسرائيلي في تصريح للأناضول، أنه "في القانون الإسرائيلي يعرّف المقاتل غير الشرعي، وهي فئة غير موجودة في القانون الدولي، بأنه الشخص الذي شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في أعمال عدائية ضد دولة إسرائيل، أو هو عضو في قوة ترتكب أعمالا عدائية ضد دولة إسرائيل".
وقال إنه بموجب القانون الإسرائيلي "لا تنطبق على هؤلاء المقاتلين غير الشرعيين، الشروط المنصوص عليها في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة المؤرخة بـ 12 أغسطس/ آب 1949، فيما يتعلق بأسرى الحرب ومنح وضع أسير الحرب في القانون الإنساني الدولي".
ولفت المركز الحقوقي الإسرائيلي إلى أن معاملة تل أبيب للسجناء الأمنيين "تنتهك حقوقهم في المساواة والكرامة والحياة الأسرية والتعليم وغير ذلك، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي".
ديبا أشار إلى أن بعض الآراء ترى إمكانية إخضاع هؤلاء للمحاكمة بموجب القانون الجديد، في ظل عدم توجيه اتهامات رسمية سابقة، ما يفتح الباب أمام استخدامه بما يتجاوز القيود القانونية التقليدية.
في المقابل، أعرب الحقوقي الفلسطيني عن شكوكه في إمكانية تطبيق القانون فعليا، مرجحا أن المحكمة العليا قد لا توافق عليه بصيغته الحالية بسبب الإشكالات القانونية التي يثيرها.
** واقع ميداني مقلق
وفي سياق متصل، أشار ديبا إلى وجود ما وصفه بـ"ازدواجية معايير" في التعامل مع الفلسطينيين والمستوطنين، مؤكدا أن "العنف يُمارس يوميا بحق الفلسطينيين دون مساءلة".
وأضاف: "بغض النظر عن إقرار القانون من عدمه، فإن ما يشبه الإعدام يحدث فعليا كل يوم، حيث يطلق مستوطنون النار على المدنيين من شبان ونساء وكبار سن، دون أن تتم محاسبتهم".
وفي 30 مارس/ آذار الماضي، أقر الكنيست بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون الإعدام، وسط ابتهاج في أحزاب اليمين.
ويقبع بسجون إسرائيل أكثر من 9600 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 سيدة، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أدى إلى مقتل عشرات منهم، وفقا لمنظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.