Nour Mahd Ali Abuaisha
20 سبتمبر 2026•تحديث: 20 سبتمبر 2026
غزة/ الأناضول
بحثت حركة "حماس" مع الوسطاء تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية في قطاع غزة والأزمة الإنسانية جراء انهيار مبان سكنية متضررة ومتصدعة بفعل الإبادة الجماعية التي بدأها الجيش منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
جاء ذلك وفق بيان للحركة الفلسطينية صدر، مساء السبت، خلال اتصالات أجراها رئيس مكتبها السياسي خليل الحية مع الوسطاء.
وتتوسط مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة بين حركة حماس وإسرائيل في مساعٍ لتثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ مراحله، ومعالجة الملفات العالقة، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات والقضايا المرتبطة بالترتيبات المستقبلية في قطاع غزة.
وقال البيان إن هذه الاتصالات جاءت في ضوء "التطورات الخطيرة في قطاع غزة، وتصاعد الاستهدافات الصهيونية بحق الفلسطينيين، بالتزامن مع انهيار مبانٍ سكنية متضررة ومتصدعة بفعل الحرب، وما أسفر عنه من شهداء ومصابين".
وأوضح البيان أن الحية بعث رسائل إلى عدد من الدول، حذر خلالها من تفاقم المخاطر الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل منع إسرائيل إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وتأمين المباني المهددة بالانهيار.
وأشار إلى أن ذلك يأتي وسط "تعطيل إسرائيل إدخال الكرفانات (منازل مسبقة الصنع) وخيام الإيواء ومستلزمات الحماية من البرد والأمطار؛ ما يترك عشرات الآلاف في ظروف إيواء غير آمنة".
وخلال أقل من أسبوع، سجل قطاع غزة 3 حوادث انهيارات لمبانٍ بينها واحد بشكل كلي، أبرزها وقع الأربعاء، حيث لقي 21 فلسطينيا مصرعهم، بينهم 12 طفلا، وأصيب آخرون جراء انهيار "عمارة السعادة" بمنطقة الصناعة غربي مدينة غزة، وفق بيانات رسمية.
واعتبر رئيس "حماس" أن تصاعد الاستهدافات في غزة بالتزامن مع استمرار الاعتداءات في الضفة والمسجد الأقصى من شأنه أن "يقوّض فرص الهدوء والاستقرار، ويمثل، إلى جانب القيود المفروضة على الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، تعطيلا للالتزامات الواردة في خطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب".
ودعا الوسطاء والأطراف المعنية إلى مواصلة الضغط على إسرائيل للالتزام بما تم الاتفاق عليه، ولا سيما استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الاستهدافات والاغتيالات، والسماح الفوري ودون قيود بإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والإيواء وسائر الاحتياجات اللازمة لمواجهة فصل الشتاء.
ونقل البيان عن الوسطاء تأكيدهم على "مواصلة جهودهم لإغاثة قطاع غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، واستمرار اتصالاتهم مع الأطراف المعنية والمؤثرة للدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق والوفاء باستحقاقاته".
والخميس، شددت مصر على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، متهمة إسرائيل بعرقلة تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والانسحاب من القطاع، وفق تصريحات لوزير خارجيتها بدر عبد العاطي.
وفي 29 سبتمبر 2025، أعلن ترامب خطة لوقف الحرب في غزة تتألف من 20 بندًا، بينها الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح "حماس"، وانسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع، وتشكيل حكومة تكنوقراط، ونشر قوة استقرار دولية.
ودخلت المرحلة الأولى من الخطة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفيما التزمت حركة "حماس" بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم التنصل الإسرائيلي، أعلن ترامب، منتصف يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية ضمن خطته المعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحابًا أوسع للجيش الإسرائيلي، الذي يواصل احتلال نحو 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل، وهو ما لم تنفذه إسرائيل أيضًا، مع إصرارها على نزع السلاح أولًا.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لاحقًا بأشكال متعددة، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارًا هائلًا طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.