Abbas Mimouni
02 مايو 2026•تحديث: 03 مايو 2026
الجزائر / عباس ميموني / الأناضول
قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء السبت، إن السعودية هي الركيزة الأساسية في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك".
جاء ذلك خلال مقابلة أجرتها وسائل إعلام محلية مع تبون، وبثها التلفزيون الرسمي.
وردا على سؤال بشأن قرار الإمارات الانسحاب من "أوبك" وتحالف "أوبك+"، أجاب تبون: "لا أعتبر ذلك حدثا؛ لأن الركيزة الأساسية من الدول العربية في أوبك هي المملكة العربية السعودية الشقيقة".
ويخيم توتر على العلاقات بين الجزائر والإمارات، وسبق أن انتقد تبون أبوظبي، متهما إياها بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده.
والأربعاء الماضي، أعلنت وزارة المحروقات الجزائرية، في بيان، التمسك بالتزاماتها داخل "أوبك" و"أوبك+"، باعتبارهما الإطارين الأساسيين لاستقرار سوق البترول العالمية.
وصدر البيان غداة إعلان الإمارات انسحابها من "أوبك" و"أوبك+"، بداية من مطلع مايو/ أيار الجاري، بسبب ما قالت إنه رغبتها في تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.
وجاءت هذه الخطوة المفاجئة بينما تعيش المنطقة مخاطر صراع عسكري واقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، عطّل إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد عبر مضيق هرمز الحيوي.
وأنهى قرار الإمارات مسيرة نحو 59 عاما من العضوية في "أوبك" وحوالي 10 سنوات في تحالف "أوبك+"، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط ومنتجين من خارجها.
** زيارة بابا الفاتيكان
تعقيبا على زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر منتصف أبريل/ نيسان الماضي، قال تبون إن البابا "على دراية تامة بما يجري في الجزائر".
ورد تبون بذلك على سؤال حول طبيعة مباحثاته مع بابا الفاتيكان، في ظل تقارير عن كونه جاء حاملا رسائل خاصة من مسؤولين أوروبيين.
وكانت أوساط إعلامية وسياسية فرنسية طلبت من البابا التوسط مع الجزائر، في قضية الصحفي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن لإدانته بتهم تتعلق بـ"تمجيد الإرهاب".
وأضاف تبون أن البابا "في مستوى أعلى من بعض الأمور الدنيوية.. هو على دراية دقيقة بما تبذله الجزائر من مجهودات، خاصة في الجانب الثقافي، ويعلم أن الكثير من المشاكل التي أرادوا إلصاقها بالجزائر وهمية".
وباسم الشعب الجزائري، جدد تبون شكره لبابا الفاتيكان؛ لأن زيارته "وضعت حدا لخرافة المستعمر السابق (فرنسا) بأنه هو من خلق الجزائر".
وتابع أن البابا "لم يجحد، قالها أمام الملأ، إن الجزائر متجذرة في التاريخ إلى القديس أوغسطين وقبل القديس أوغسطين".
والقديس أوغسطين من أبرز الشخصيات الدينية والفكرية في التاريخ المسيحي، وولد عام 354 ميلادية بمدينة تاغست شرقي الجزائر، إبان حكم الرومان للمنطقة، وتولى أسقفية هيبون وهي مدينة عنابة حاليا.
وفي 2021، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريحات مسيئة للجزائر، شكك عبرها في وجود الأمة الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي (1830-1962).
وتسببت هذه التصريحات في موجة غضب كبيرة في الجزائر، التي استدعت سفيرها من باريس للتشاور.
وقال تبون إن الجزائر بلد عريق تعاقبت عليه الحضارات "وليس هم مَن خلقها".
ورأى أن زيارة بابا الفاتيكان وضعت بلاده في مكانها "الطبيعي والحقيقي" كدولة متوسطية مسلمة منفتحة على جميع الأديان والثقافات، ووسيط نزيه بين الأديان والشعوب".
** أحداث مالي
وبشأن الأحداث في مالي الأسبوع الماضي، قال تبون إنه "متأسف جدا" لما يحدث في هذه الدولة الجارة (الجنوبية).
واعتبر أن الوقت لم يفت للعودة إلى "منطق العقل" وتجاوز وضع اللااستقرار الذي دخلت فيه عبر "العودة إلى الشعب والحديث معه".
وبشأن إمكانية عودة الجزائر للعب دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة في مال، أجاب: "ممكن جدا".
وأردف أن "القائد الحالي عاصمي غويتا لم يشتم يوما الجزائر، ولكن البعض مَمَّن معه شتموا الجزائر وشتموا دبلوماسييها وهم ومَن قاد البلد إلى الهاوية".
وتابع: غير المعقول "الإتيان بالمرتزقة لقتل أبناء شعبك".
وقبل أكثر من عامين، نشبت خلافات حادة بين البلدين، بعد أن أعلن المجلس العسكري في باماكو الانسحاب من اتفاق السلم والمصالحة لعام 2015، المعروف بـ"مسار الجزائر".
تبون أكمل أن الجزائر مستعدة للقيام بما فعلته دائما منذ 1962 من أجل مالي، ولكن "شريطة أن يطلب منها ذلك.. ونقوم به دون أي منفعة، وإذا كان مَن يؤمنون بالأخوة يريدون وساطة الجزائر نحن هنا".
وأفاد بوجود "اتصالات غير مباشرة بين البلدين"، مضيفا أن الجزائر "لا تفرض على أحد التعامل معها".
والأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة الانتقالية في مالي مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، إثر هجمات شنتها جماعات مسلحة على مواقع عسكرية في أنحاء متفرقة من البلاد على رأسها العاصمة باماكو.
وشهدت البلاد هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، تخللتها اشتباكات ضارية وأصوات إطلاق نار وانفجارات في مناطق عدة.
وتشير تقارير إعلامية بأن الهجمات تشنها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" و"جبهة تحرير أزواد" المسلحتين.