Naim Berjawi
28 أغسطس 2026•تحديث: 28 أغسطس 2026
بيروت/ نعيم برجاوي / الأناضول
* الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية خالد أبو شقرا:
- لبنان حافظ على الاستقرار النقدي منذ 3 سنوات رغم التضخم والحروب، بفضل ضبط السيولة والمضاربات.
- أقر رزمة قوانين إصلاحية أبرزها تعديل السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون استرداد الودائع.
- تصديق الموازنة في موعدها هذا العام أنهى سنوات من الإرباك المالي المتكرر جراء التخلف في إتمامه ضمن المهل الدستورية.
* البنك المركزي أطلق مطلع أغسطس "المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي" لربط إصدار العملة بحجم احتياطات العملات الأجنبية.
- مبادرة "مجلس النقد" وموافقة صندوق النقد على مسار الإصلاح تفتحان معا باب استئناف المفاوضات بين الجانبين قريبًا.
بينما تهتز كبرى اقتصادات العالم على وقع الحرب الإقليمية الدائرة بالشرق الاوسط، يحاول لبنان تحصين اقتصاده وعملته الوطنية، بعد سلسلة من الأزمات أدت إلى فقدان 95 بالمئة من قيمة الليرة اللبنانية.
ومن خلال سلسلة قوانين توصف بالإصلاحية، ومبادرات اقتصادية، تسعى البلاد بشقّيها الحكومي والخاص إلى النهوض مجددا، رغم عدم الاستقرار الذي يخيم عليها، لاسيما في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوبها.
وبعدما عصفت به عام 2019، واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم التي ما زالت تداعياتها مستمرة، يسعى لبنان للتوصل إلى برنامج استدانة مع صندوق النقد الدولي الذي يشترط إتمام إصلاحات اقتصادية ومالية.
قوانين إصلاحية
رغم ارتفاع نسبة التضخم إلى 17 بالمئة منذ مطلع العام الحالي، حافظ لبنان منذ 3 سنوات على الاستقرار النقدي، ومنعَ تكرار الانهيار المالي الذي عاشه قبل 7 سنوات.
ويعود ذلك إلى الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة والبنك المركزي في ضبط السيولة، بحسب المتخصص في الشؤون الاقتصادية الصحفي خالد أبو شقرا.
وفي حديث للأناضول، يضيف أبو شقرا أن لبنان يحاول من خلال رزمة قوانين أقرّها وأخرى ينتظر إقرارها، إعادة الانتظام المالي والاقتصادي.
ومن أبرز القوانين التي أقرّها تعديل قانون السرية المصرفية، وإعادة هيكلة المصارف، فيما ينتظر أن يصادق مجلس النواب على قانون استرداد الودائع.
كما "كان لافتا هذا العام تصديق الموازنة العامّة ضمن موعدها ودون تأخير، بعكس الأعوام الماضية التي كانت تشهد تأخيرا يدخل البلاد في حالة إرباك مالي"، وفق المتحدث ذاته.
استقرار رغم الضغوط
ويلفت أبو شقرا إلى أن لبنان نجح منذ عام 2023 في الحفاظ على الاستقرار النقدي بفضل ضبط المضاربات على العملة الوطنية، عبر سلسلة إجراءات اتخذها البنك المركزي ووزارة المالية وفق أعلى معايير مكافحة تبييض الأموال وضبط ضخ الليرات في السوق المحلية.
وهكذا، "رغم الخضّات الأمنية والاقتصادية التي ضربت البلاد والمنطقة، استطاع لبنان منذ عام 2023 تجنيب الليرة اهتزازا جديدا، خلافا لما شهدته دول أخرى مثل اليابان ومصر في الفترة ذاتها"، بحسب أبو شقرا.
وأواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، أقرت الحكومة قانون الانتظام المالي لمعالجة أزمة الودائع المصرفية والفجوة التي خلفتها الأزمة، وينسجم هذا القانون إلى حد كبير مع متطلبات صندوق النقد الدولي.
مبادرة "مجلس النقد"
وفي محاولة لتثبيت استقرار سعر الصرف، خرجت مطلع أغسطس/ آب الجاري مبادرة اقتصادية برعاية حاكم البنك المركزي كريم سعيد تحت عنوان "المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي".
وخلال ندوة استضافها رئيس مجلس إدارة شركة "إنفوس" للاستثمارات العالمية، راي دبانه، طُرحت في المبادرة فكرة اعتماد "مجلس النقد" لاستعادة الاستقرار.
وأشارت الندوة في بيانها الختامي إلى أن "مجلس النقد نظام يربط إصدار العملة بحجم احتياطات العملات الأجنبية، ما يحدّ من قدرة السلطة النقدية على تمويل الإنفاق الحكومي أو اتخاذ قرارات تقديرية بشأن إصدار العملة"، وهو نموذج طُبّق سابقا في دول مثل إستونيا وليتوانيا وبلغاريا والبوسنة والهرسك.
وأشارت إلى أن "التحدي الأساسي أمام اعتماد نظام مجلس النقد في لبنان ليس تقنياً، إذ يمكن توفير الإطار القانوني والهيكل المؤسسي والاحتياطات المطلوبة ضمن برنامج إصلاحي، وإنما يكمن في تحقيق التوافق السياسي حول تنفيذه".
بدوره، تطرق الأستاذ في جامعة "جونز هوبكنز"، ستيف هانكي، الذي شارك في الندوة، إلى تجارب تلك الدول، معتبرا أن "أنظمة مجالس النقد أثبتت تاريخيا قدرتها على استعادة الثقة وخفض التضخم وأسعار الفائدة، وتشجيع عودة الودائع والاستثمارات الأجنبية"، وفقا للبيان ذاته.
إشادة صندوق النقد
وفي 20 أغسطس الجاري، تلقى وزير المالية اللبناني ياسين جابر رسالة تهنئة من المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي، إرنستو راميريز، على إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف.
وقالت وزارة المالية في بيان إن "راميريز اعتبرها خطوة جيدة جداً وتعكس التزام لبنان بمواءمة تشريعاته مع أفضل الممارسات الدولية".
وأشارت الوزارة الى أن القانون يشكّل "إطاراً شاملاً لمعالجة أوضاع القطاع المصرفي بما في ذلك تحديد آليات واضحة للتعامل مع المصارف التي تحتاج إلى إعادة هيكلة، وتعزيز سلامة القطاع المالي، وترسيخ مبادئ الحوكمة والمساءلة".
وعبّر الصندوق عن "ارتياحه لحرص الحكومة على أن يكون النص النهائي متسقاً مع متطلبات الإصلاح الدولية، وإصرارها على أن يُشكل تحديد الصلاحيات أساساً ثابتاً لاستكمال مسار الإصلاح".
ونقلت الوزارة عن المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي، أن الصندوق سيستأنف محادثاته مع لبنان منتصف سبتمبر/ أيلول المقبل، في إشارة إيجابية تعزز موقف لبنان وتقدمه على المسار الإصلاحي".
وصنّفت المؤسسات الدولية، وفي مقدمها البنك الدولي، الأزمة اللبنانية التي بدأت عام 2019، ضمن "أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم" منذ منتصف القرن التاسع عشر، بعدما أدت إلى تجميد حسابات الدولار، وفرض قيود مشددة على السحوبات من المصارف، وانهيار قيمة الليرة بأكثر من 95 بالمئة.