صور (جنوبي لبنان) / ستيفاني راضي / الأناضول
** نقيب صيادي الأسماك سامي رزق:
- زوارق إسرائيلية تلاحق الصيادين وتطلق النار في محيطهم عند اقترابهم من بعض المناطق
- مناطق بحرية واسعة جنوبي صور باتت خارج متناول الصيادين بسبب المخاطر الأمنية
- ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع الإنتاج خفّضا الجدوى الاقتصادية للصيد
** مدير المركز اللبناني للغوص في صور يوسف الجندي:
- عشرات الصيادين نقلوا مراكبهم إلى صور مع بدء الحرب، ما زاد المنافسة على المساحات البحرية المتاحة
- شريط ساحلي بنحو 8 كيلومترات بين المنصوري والناقورة بات خارج نطاق وصول الصيادين
- التشويش على نظام "جي بي إس" يزيد مخاطر الإبحار ويهدد سلامة المراكب
ضيّقت القيود الإسرائيلية المفروضة قبالة سواحل جنوب لبنان مساحات الصيد المتاحة أمام الصيادين، ما أدى إلى تراجع إنتاجهم وتفاقم أزمتهم المعيشية، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الإبحار والصيانة.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن أكثر من 4 آلاف و300 قتيل و12 ألفا و400 جريح، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
وقال نقيب صيادي الأسماك سامي رزق للأناضول إن أعداد الصيادين تختلف من مرفأ إلى آخر جنوبي لبنان، موضحا أن مرفأ الناقورة كان يضم نحو 100 صياد قبل توقف العمل فيه، فيما يضم مرفأ صور نحو 400 صياد.
وأضاف أن عدد الصيادين في مرفأ الصرفند يتراوح بين 400 و450 بحسب الموسم، فيما يتراوح عددهم في صيدا بين 200 و250.
ومع توقف العمل في مرفأ الناقورة جراء الأوضاع الأمنية وسيطرة القوات الإسرائيلية على أجزاء من المنطقة ومحيطها، انتقل عشرات الصيادين بمراكبهم إلى مرافئ أخرى، ولا سيما صور، فيما لا تتوافر أرقام رسمية بشأن عددهم أو المصير المهني لبقية الصيادين.
وقال مدير المركز اللبناني للغوص في صور يوسف الجندي للأناضول إنه "مع بداية الحرب وإخلاء بلدات ساحلية جنوبي لبنان، نقل عشرات الصيادين مراكبهم إلى صور، ما أدى إلى زيادة عدد الصيادين واشتداد المنافسة على المساحات البحرية المتاحة".
وأوضح رزق أن المنطقة البحرية الممتدة جنوب مدينة صور كانت، قبل الحرب، من أبرز مناطق الصيد وإنتاج الأسماك، إلا أن التطورات العسكرية حرمت الصيادين من الوصول إلى أجزاء واسعة منها.
من جانبه، قال الجندي إن القيود الإسرائيلية على الصيادين في الجنوب كانت قائمة حتى قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأوضح أن صيادي مدينة البترون شمالي لبنان يمكنهم الإبحار لمسافات تصل إلى 12 ميلا بحريا، في حين لا يُسمح لصيادي الجنوب بتجاوز 6 أميال بحرية، وفق تقديرات ميدانية تحدث عنها.
وأضاف أن القيود ازدادت منذ اندلاع الحرب، وباتت مناطق بحرية إضافية خارج نطاق وصول الصيادين.
وأشار إلى أن المنطقة الممتدة من المنصوري والبياضة وصولا إلى الناقورة تشهد قيودا مشددة، لافتا إلى وجود شريط ساحلي يمتد لنحو 8 كيلومترات على الأقل لم يعد الصيادون قادرين على الوصول إليه.
وأكد الجندي أن القيود لا تقتصر على منع الصيادين من الاقتراب من مناطق معينة، بل تشمل أيضا وجود زوارق إسرائيلية قبالة الناقورة تقترب أحيانا من منطقة المنصوري.
بدوره، قال رزق إن الصيادين يواجهون صعوبات أمنية تحول دون وصولهم إلى مناطق الصيد المعتادة، مضيفا أنهم لم يعودوا قادرين على التوجه إلى مساحات بحرية واسعة بسبب المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني.
وأوضح أنه عندما تقترب زوارق الصيادين نهارا من بعض المناطق البحرية، تلاحقها زوارق إسرائيلية سريعة وتطلق النار في محيطها، ما يدفع الصيادين إلى الابتعاد والعودة إلى مناطق أكثر أمانا.
وأضاف أن إطلاق النار لا يستهدف الصيادين دائما بصورة مباشرة، لكنه يشكل تهديدا لحياتهم ويمنعهم من مواصلة عملهم.
وقال الجندي إن المنطقة الممتدة من الناقورة باتجاه الجنوب كانت تتميز بوفرة الأسماك وتنوعها، لكونها شبه مفتوحة على الساحل الفلسطيني المحتل، حيث يكون ضغط الصيد أقل.
وبحسب الجندي، تتحرك أنواع من الأسماك من الجنوب نحو الشمال، ما يجعل منطقة الناقورة غنية بالأسماك الكبيرة وأنواع أخرى، إلا أن تعذر الوصول إليها أدى إلى تراجع إنتاج الصيادين.
وإلى جانب القيود والمخاطر الأمنية، ذكر الجندي أن التشويش الإسرائيلي على نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" لا يزال مستمرا، ما يزيد من مخاطر الإبحار.
وقال إن تأثير التشويش لا يخلق صعوبة في الوصول إلى المواقع البحرية فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى أخطاء في تحديد المواقع والمسافات والأعماق، بما يشكل خطرا على الصيادين والمراكب.
وحذر من أن نقص الخبرة بالإبحار في بحر صور، ولا سيما لدى الصيادين الجدد، يزيد من مخاطر الضياع ووقوع الحوادث، مشيرا إلى وجود صخور بحرية قد لا تكون ظاهرة في السواحل اللبنانية، ما يجعل الخطأ في تحديد الموقع خطرا على سلامة المراكب.
ولا تقتصر تداعيات القيود البحرية على الصيد، بل تمتد إلى الغوص والسياحة البحرية.
وقال الجندي إن بعض المواقع التي كانت تشكل وجهات أساسية لرحلات الغوص باتت خارج نطاق الوصول، ولا سيما الكهوف البحرية في البياضة بأقصى الجنوب، حيث كانت تستقطب هواة الغوص والسياح.
وأضاف أنه كان ينظم رحلات أسبوعية إلى تلك المواقع، إلى جانب مناطق بحرية بين الناقورة والبياضة تضم مواقع غوص مميزة على عمق 14 مترا، إلا أن هذه الرحلات توقفت وأصبح الوصول إلى عدد من المواقع متعذرا.
ولا تقتصر معاناة الصيادين على المخاطر الأمنية، إذ يواجهون أيضا ضغوطا اقتصادية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الإبحار والصيانة، ولا سيما أسعار المحروقات.
وقال رزق إن ارتفاع أسعار المحروقات جعل كثيرا من الصيادين غير قادرين على تحمل كلفة الإبحار يوميا، فيما تراجعت الجدوى الاقتصادية للصيد مع انخفاض الإنتاج.
وأضاف أن العائد اليومي لم يعد في كثير من الأحيان كافيا لتغطية تكاليف الإبحار والصيانة وأجور العمال، مطالبا الدولة اللبنانية بتقديم دعم للصيادين في الجنوب.
وتندرج القيود المفروضة على الصيادين ضمن واقع أمني أوسع فرضته التطورات العسكرية في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب.
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب اتفاق "صيغة إطار" برعاية أمريكية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها جنوبي لبنان، فيما لا تزال تحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الاعتداءات العسكرية الأخيرة.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
