Ramzi Mahmud
18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
غزة/ رمزي محمود / الأناضول
شارك عشرات النازحين الفلسطينيين، في وقفة احتجاجية وسط قطاع غزة، تنديدا بتقليص منظمة "المطبخ المركزي العالمي" إمدادات الوجبات الساخنة للعائلات الفقيرة في القطاع.
وأمام أحد مراكز التوزيع التابعة لـ"المطبخ العالمي" في قرية المصدر، اصطف العشرات من الرجال والنساء والأطفال، رافعين لافتات مُطالبة باستمرار تقديم الخدمات الغذائية والتراجع عن قرار التقليص.
وقرع المشاركون على أوانٍ فارغة حملوها خلال الوقفة، تعبيرا عن رفضهم تقليص الوجبات الغذائية، كما حذروا من العودة إلى حالة المجاعة في حال استمرار التقليص.
والخميس، أعلنت المنظمة في بيان، عودتها إلى مستويات الطهي التي كانت تعتمدها قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، موضحة أن القرار جاء نتيجة "ضغوط مالية"، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة داخل القطاع.
وأوضحت أنها "ستواصل تقديم مئات الآلاف من الوجبات الساخنة يوميا للعائلات المحتاجة، بعدما كانت تقدم مليون وجبة يوميا".
وقالت المنظمة: "سنواصل إحدى أكبر عمليات الإغاثة الغذائية في العالم، وإن كان ذلك على نطاقٍ أصغر".
ويهدد القرار بتفاقم معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الوجبات الساخنة مصدرا رئيسيا للطعام، جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
عودة للمجاعة
وعبّرت إحدى المشاركات عن استنكارها للقرار، موضحة أن النازحين يعانون أوضاعا مأساوية "سيزيدها القرار قساوة".
وأضافت المسنة الفلسطينية (لم تفصح عن هويتها) في حديث للأناضول: "نعتمد بشكل كامل على الوجبات الساخنة من التكيات الخيرية، فلا نملك المال لشراء الطعام فضلا عن انقطاع غاز الطهي والخشب المستخدم كبديل".
وقالت إنهم محرومون منذ أيام من وجبات الطعام، مشيرة إلى أن "استمرار تقليص الوجبات سيعيد النازحين للمجاعة حتماً".
مطالبة بالتراجع
من جهته، قال الناشط عبد الهادي مسلم (أحد منظمي الوقفة) إن العائلات الفقيرة تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الغذائية في ظل الفقر والبطالة وانعدام مصادر الدخل.
وأضاف في كلمة خلال الوقفة أن آلاف الأسر في مخيمي البريج والمغازي حُرموا من الوجبات اليومية بموجب قرار التقليص.
وطالب إدارة المطبخ العالمي "بالتراجع الفوري عن قرارها، واستئناف توزيع الطعام وزيادة الكميات بما يلبي احتياجات الأسر المتضررة".
كما دعا المؤسسات الدولية والجهات المانحة إلى مواصلة دعم المطبخ العالمي وسائر المؤسسات الإغاثية وخاصة وكالة غوث اللاجئين "الأونروا".
وأكد أن استمرار تقديم هذه الخدمة الإنسانية يمثل شريان حياة لآلاف الأسر الفقيرة والنازحة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
وهذا التقليص ليس الأول للمنظمة العالمية، حيث أوقفت وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة في نيسان/ أبريل الماضي، دعمها للدقيق المقدم للمخابز التي توزع الخبز المدعوم للمواطنين في القطاع بأسعار رمزية.
ورغم اتفاق وقف النار لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا ملحوظا، حيث يعيش 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون فلسطيني، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويواجهون ظروفا إنسانية قاسية.
ووفق تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي، فإن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة بنسبة 77 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما يشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
ورغم أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميا من المساعدات إلى القطاع ضمن البروتوكول الإنساني، فإن إسرائيل لم تلتزم به، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة إلى القطاع 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب، وفقا لمعطيات المكتب الحكومي بغزة.
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية في القطاع، بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.