Hosni Nedim
28 أغسطس 2026•تحديث: 28 أغسطس 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
شارك نحو 200 من حفظة القرآن الكريم وقارئيه، الجمعة، في فعالية "يوم السرد القرآني"، التي نظمها "مجلس القرآن والسنة" في مسجدي بغداد وعباد الرحمن بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.
وتجمع المشاركون في المسجدين لتلاوة ما يحفظونه من القرآن الكريم، في ظل تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية والدمار الذي طال عددا كبيرا من مساجد قطاع غزة.
ويواصل القائمون على حلقات تحفيظ القرآن أنشطتهم في المساجد والمصليات المتبقية، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، دمرت إسرائيل 1050 مسجدا كليا، وألحقت أضرارا جزئية بـ191 آخر، من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل الحرب.
** استئناف الحلقات
وقال إبراهيم الزعيم، أحد القائمين على حلقات تحفيظ القرآن، إن المجلس (خيري) استأنف نشاطه في سبتمبر/ أيلول 2025، بعدما كانت الحلقات تقام داخل خيام ومدارس.
وأضاف الزعيم للأناضول أن النشاط بدأ حينها بنحو 10 طلاب، قبل أن يرتفع عددهم تدريجيا.
وأوضح أن عدد الطلاب في المسجدين يبلغ حاليا نحو 300، موزعين على 16 حلقة، شارك نحو 200 منهم في فعالية السرد القرآني، مقارنة بـ83 مشاركا خلال شهر رمضان الماضي.
وذكر الزعيم أن مقدار ما يسرده المشاركون يختلف بحسب مستوى الحفظ؛ فمنهم من يسرد جزءا واحدا أو عدة أجزاء، وآخرون يسردون 10 أو 15 جزءا، فيما تمكن طالبان من سرد القرآن الكريم كاملا.
وأشار إلى أن مسجد بغداد تعرض للقصف خلال الأسابيع الأولى من الحرب، قبل إعادة تجهيزه مؤقتا باستخدام الخيام.
ولفت الزعيم إلى أن حلقات التحفيظ تعاني نقصا في المصاحف، ما يدفع الطلاب إلى استخدام نسخ قديمة وممزقة.
وقال إن الطلاب وعائلاتهم يعيشون ظروفا قاسية، إذ يقيم كثير منهم في خيام ويواجهون الحر ونقص الاحتياجات الأساسية، ومع ذلك يواصلون حضور حلقات القرآن.
واعتبر أن استمرار تلك الحلقات يمثل دليلا على تمسك المجتمع الفلسطيني بتعليم القرآن رغم الحرب.
** خير جليس
من جانبه، قال الطالب عبد الله شحادة، وهو حافظ ومحفظ للقرآن الكريم، إنه بدأ الحفظ منذ صغره وتمكن من إتمامه كاملا، مؤكدا أنه واصل الحفظ والتلاوة بالتزامن مع دراسته الثانوية خلال الحرب.
وأضاف شحادة للأناضول أن القرآن كان بالنسبة إليه "خير جليس" في ظل الخوف والدمار، ومنحه شعورا بالأمان والطمأنينة.
وأشار إلى أن حلقات التحفيظ استمرت رغم تدمير المساجد، وأنه تمكن، بالتزامن مع حفظ القرآن ودراسته الثانوية، من تحقيق معدل بلغ 99 بالمئة.
واعتبر شحادة أن الظروف الصعبة لم تمنعه من مواصلة الحفظ والتلاوة، موضحا أن القائمين على الحلقات أنشأوا مصليات بإمكانات بسيطة عقب تدمير عدد من المساجد، لتكون أماكن لمواصلة الحفظ والتلاوة والدراسة.
وتقام فعالية "يوم السرد القرآني" في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة ظروفا إنسانية صعبة جراء الحرب، بينما يسعى القائمون على حلقات تعليم القرآن إلى مواصلة أنشطتهم وتشجيع الأطفال والشباب على الحفظ والتلاوة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أسفرت الخروقات الإسرائيلية له عن مقتل 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين، فيما انتشلت الطواقم مئات الجثامين من تحت الأنقاض.
وحتى الأربعاء، بلغت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة منذ 8 أكتوبر 2023 نحو 73 ألفا و438، إضافة إلى 174 ألفا و447 مصابا، وفق وزارة الصحة في القطاع.