Ramzi Mahmud
08 مايو 2026•تحديث: 08 مايو 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
- أطفال الحروق يواجهون رحلة علاج طويلة وسط نقص الإمدادات الطبية
- طواقم طبية تحذر من توقف الخدمة بسبب القيود الإسرائيلية على دخول المواد الخام
- العلاج بالأقنعة البلاستيكية يخفف التشوهات ويمنح المرضى دعما نفسيا
- 85 بالمئة من المستفيدين من الخدمة أطفال أصيبوا خلال الغارات الإسرائيلية
تراقب الفلسطينية غدير حجيلة ملامح التعافي التدريجي على وجه طفلها محمد (3 سنوات)، الذي أصيب بحروق وتشوهات جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة منتصف العام الماضي.
وفي قسم العلاج الطبيعي التابع لمنظمة "أطباء بلا حدود" بمدينة غزة، يخضع الطفل لجلسات علاج باستخدام أقنعة طبية مصنعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، لمعالجة آثار الحروق والتشوهات.
وأصيب محمد بحروق من الدرجة الثانية إثر غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة مصطفى حافظ التي تؤوي نازحين في حي الرمال بمدينة غزة في يوليو/ تموز الماضي، ما أسفر حينها عن سقوط قتلى وجرحى.
وتقول والدته للأناضول إن ملامح التحسن باتت واضحة مقارنة بالأسابيع الأولى بعد الإصابة، مع تراجع التشوهات تدريجيا بفضل العلاج.
وأضافت أنها تأمل في استمرار تحسن حالة طفلها، لكنها تخشى توقف العلاج بسبب نقص المواد الخام اللازمة، جراء القيود الإسرائيلية على إدخال الإمدادات الطبية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى في أوضاع كارثية بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.
تقنية لعلاج الحروق
ويقول مشرف العلاج الطبيعي في منظمة أطباء بلا حدود محمد القطراوي إن المنظمة أدخلت تقنية الأقنعة البلاستيكية المصنعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد إلى غزة عام 2020، بهدف علاج مصابي الحروق، خاصة في الوجه والرقبة.
وأوضح للأناضول أن التقنية تساعد في الحد من التشوهات والندوب الناتجة عن الحروق من خلال تثبيت قناع بلاستيكي يضغط على مواضع الإصابة لساعات يوميا، ما يساهم في منع نمو الأنسجة المتضررة بشكل عشوائي.
وأضاف أن العلاج يبدأ بإجراء مسح ضوئي لوجه المريض، ثم تصميم قالب خاص باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، قبل تصنيع القناع وفق تفاصيل الوجه.
وأشار إلى أن هذه التقنية تسهم في الحفاظ على شكل الوجه والرقبة قدر الإمكان، وتترك أثرا صحيا ونفسيا إيجابيا لدى المرضى.
أطفال يشكلون غالبية المرضى
ومع تزايد إصابات الحروق جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسعت المنظمة خدماتها وافتتحت نقاطا طبية في مناطق مختلفة من القطاع، وفق القطراوي.
وأضاف أن نحو 85 بالمئة من المستفيدين من الخدمة هم من الأطفال، مؤكدا أن بدء العلاج في مرحلة مبكرة يرفع فرص نجاحه ويحد من المضاعفات طويلة الأمد.
ولتشجيع الأطفال على ارتداء الأقنعة لساعات طويلة، طورت الفرق الطبية أقنعة شفافة أو مزينة برسومات وألوان مناسبة للأطفال.
خطر توقف العلاج
ويواجه البرنامج العلاجي خطر التوقف بسبب نقص المواد الخام اللازمة للطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب احتمالات تعطل الأجهزة في ظل صعوبة إدخال قطع الغيار إلى القطاع.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود، في مقطع مصور نشرته عبر صفحتها على منصة "فيسبوك" الشهر الماضي، إن إمداداتها إلى غزة توقفت بعد أن حظرت إسرائيل عمل المنظمة و37 منظمة غير حكومية أخرى في فلسطين، ما يهدد استمرار الخدمات الطبية الحيوية.
ودعا القطراوي إلى السماح بإدخال المعدات والمواد الطبية اللازمة لضمان استمرار علاج المرضى.
ومنذ يناير/ كانون الثاني الماضي، ألغت إسرائيل تراخيص عمل 37 منظمة دولية تعمل في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بينها منظمة أطباء بلا حدود، بدعوى رفضها الامتثال لإجراءات تسجيل أمني جديدة.
وحذرت منظمات فلسطينية ودولية من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة نتيجة القيود الإسرائيلية، في ظل تداعيات حرب الإبادة.