غزة/الأناضول
حذّر اتحاد بلديات قطاع غزة، الخميس، من “كارثة إنسانية وصحية وبيئية وشيكة” جراء الانهيار المتسارع في منظومة الخدمات الأساسية، في ظل استمرار منع إدخال الزيوت ومواد التشغيل وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية.
جاء ذلك خلال بيان تلاه رئيس بلدية خان يونس علاء الدين البطة، في مؤتمر صحفي عُقد بمدينة خان يونس، تزامناً مع مرور 1000 يوم على حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
وقال الاتحاد إن أزمة الزيوت الصناعية باتت “الخطر الأكبر والأكثر إلحاحاً”، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من منع إدخالها، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى توقف عدد من الآليات البلدية، وتعطل آبار مياه، وتوقف مضخات الصرف الصحي بشكل متكرر.
وأوضح أن هذا النقص انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للسكان، في وقت يواجه فيه القطاع ضغوطاً إنسانية ومعيشية متفاقمة.
وأضاف أن استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار والمعدات ومواد الصيانة، يهدد بتوقف مولدات الكهرباء وآبار المياه ومحطات الصرف الصحي والآليات البلدية، ما ينذر بشلل شبه كامل لما تبقى من القدرة التشغيلية للبلديات، حتى في حال توفر كميات محدودة من الوقود.
وأكد الاتحاد أن هذا الواقع ينذر بانهيار شامل لمنظومة الخدمات البلدية، ويضاعف معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، في ظل التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية والصحية والبيئية.
وأشار البيان إلى أن الحرب خلفت دماراً واسعاً طال نحو 80 بالمئة من المساحة العمرانية في القطاع، مع تراكم أكثر من 70 مليون طن من الركام في الأحياء السكنية والمرافق العامة.
كما لفت إلى تدمير أكثر من أربعة ملايين متر طولي من شبكات الطرق، ونحو مليون متر من شبكات المياه، ومثلها من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى استهداف نحو 725 بئراً للمياه، وتدمير قرابة 500 آلية ومعدة بلدية، ومقتل نحو 300 من موظفي البلديات.
وأوضح الاتحاد أن البلديات تواصل تشغيل عشرات آبار المياه ومحطات الضخ لتأمين نحو 140 ألف متر مكعب من المياه يومياً للاستخدامات المنزلية والشرب، إضافة إلى تصريف نحو 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً إلى البحر كحل اضطراري.
وحذّر من أن توقف منظومتي المياه والصرف الصحي سيؤدي إلى أزمة مياه حادة، وتدفق مياه الصرف الصحي إلى الأحياء السكنية ومخيمات النزوح، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية وبيئية خطيرة.
وأضاف أن البلديات تواصل أيضاً جمع ونقل أكثر من ثلاثة آلاف كوب من النفايات يومياً رغم الإمكانات المحدودة، محذراً من أن استمرار منع إدخال الزيوت والسولار وقطع الغيار سيؤدي إلى توقف هذه الخدمات، ما قد يساهم في انتشار الأمراض والأوبئة.
ودعا الاتحاد المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية إلى التحرك العاجل لإدخال الزيوت الصناعية ومواد التشغيل وقطع الغيار، وضمان استمرارية عمل قطاعات المياه والصرف الصحي والنظافة.
كما طالب بفتح المعابر بشكل فوري ودائم، وتسهيل تدفق المساعدات والمعدات، محملاً إسرائيل المسؤولية عن تدهور البنية التحتية ومنع مستلزمات التشغيل.
وأكد ضرورة دعم إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية البلدية بشكل عاجل ومستدام، لمعالجة الانهيار القائم في الخدمات الأساسية.
وتواجه بلديات قطاع غزة منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تحديات متفاقمة نتيجة التدمير الواسع للبنية التحتية ونقص الوقود ومواد التشغيل، ما أدى إلى تراجع حاد في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقول السلطات المحلية إن استمرار القيود على إدخال المواد الأساسية حال دون استعادة الحد الأدنى من الخدمات، في ظل استمرار التدهور الإنساني في القطاع.