Ramzi Mahmud
20 أغسطس 2026•تحديث: 20 أغسطس 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
شيّع آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة، الخميس، جثامين ورفات 50 شخصا، بينهم 19 طفلا، انتشلت خلال الأسبوعين الماضيين من تحت أنقاض منازل قصفتها إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية على القطاع.
وأفاد مراسل الأناضول بأن موكب التشييع انطلق من ساحة مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بمشاركة آلاف الفلسطينيين وشخصيات سياسية ومجتمعية وعشائرية، فيما وُشحت الجثامين والرفات بالأعلام الفلسطينية.
وأقام المشاركون صلاة الجنازة على الجثامين والرفات، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بإنهاء معاناة الفلسطينيين في القطاع.
ووُريت الجثامين والرفات الثرى في مقبرة المعمداني بحي الزيتون جنوبي مدينة غزة.
وتعود الجثامين والرفات إلى أفراد من عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم والعف وحرز وارقيق، قتلوا بقصف إسرائيلي استهدف منازلهم بمدينة غزة في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
وجرت عمليات الانتشال ضمن المرحلة الثانية من مشروع أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي لانتشال جثامين الفلسطينيين من تحت الأنقاض، في ظل شح الإمكانات والمعدات.
وقال متحدث الدفاع المدني في غزة محمود بصل، خلال التشييع، إن "جثامين 50 فلسطينيا بينهم 19 طفلا هم من استطاعت طواقم الدفاع المدني انتشالهم من تحت أنقاض عدد من المنازل المدمرة على رؤوس ساكنيها قبل 3 أعوام".
وأضاف: "الكثير من الشهداء لم نجد رفاتهم، فذابت عظامهم بعد أن مضى عليها 3 سنوات تحت الأنقاض دون أن تتمكن الطواقم المختصة من انتشالهم".
وأوضح بصل أن نقص المعدات الثقيلة وتدمير الجيش الإسرائيلي لها حالا دون تمكن طواقم الدفاع المدني من انتشال الجثامين من تحت الأنقاض.
وتساءل: "في أي قانون وأي شرع تبقى جثامين الناس تحت الأنقاض لسنوات؟"، مؤكدا أن هذه "قضية إنسانية بحتة تستوجب تحركا دوليا لإنهائها".
وأشار إلى وجود "8 آلاف جثمان ما زالت تحت ركام غزة، ينتظر ذووها إكرامهم بدفنهم وفق ما كفلته كل الشرائع والأديان".
من جهتها، قالت الفلسطينية لينا كرم للأناضول، إنها فقدت 21 من أفراد عائلتها، بينهم والدها، جراء قصف إسرائيلي استهدف منزلهم في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2023.
وأضافت أن القصف دمر بناية سكنية من 5 طوابق كانت تقيم فيها عدة عائلات نازحة، "برغم أنهم نازحون مدنيون".
وتحدثت كرم عن "مشاعر مختلطة" خلال تشييع أقاربها بعد مضي 3 سنوات على مقتلهم، مضيفة أن الحرب الإسرائيلية "لم تنتهِ.. من يقول ذلك فهو كاذب".
وتابعت: "كل يوم يسقط الشهداء جراء القصف الإسرائيلي.. لقد تعبنا، يكفي ذلك".
وانتقدت كرم "صمت الدول العربية والإسلامية على ما يجري لقطاع غزة"، قائلة: "لا أحد يفعل شيئا من أجلنا".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة بلغ نحو 9 آلاف و500 مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون ما زال مصيرهم مجهولا.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.