Nour Mahd Ali Abuaisha
16 مايو 2026•تحديث: 16 مايو 2026
غزة / الأناضول
- منظمة "المطبخ المركزي العالمي" أعلنت تقليص عدد الوجبات الساخنة اليومية المقدمة للنازحين
- الفلسطيني أنس حمد للأناضول: الوجبات التي توزعها المنظمة كانت تشكل مصدر الطعام الأساسي
- الفلسطينية أم محمد تدعو إلى ضرورة توفير دعم للمنظمة من أجل مواصلة عملياتها الغذائية بالقطاع
يهدد قرار منظمة "المطبخ المركزي العالمي" تقليص عملياتها الغذائية في قطاع غزة، بتفاقم معاناة آلاف العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الوجبات الساخنة مصدرا رئيسيا للطعام، جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
والخميس، أعلنت المنظمة في بيان، عودتها إلى مستويات الطهي التي كانت تعتمدها قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، موضحة أن القرار جاء نتيجة "ضغوط مالية"، رغم استمرار الاحتياجات الإنسانية الكبيرة داخل القطاع.
وأوضحت أنها "ستواصل تقديم مئات الآلاف من الوجبات الساخنة يوميا للعائلات المحتاجة، بعدما كانت تقدم مليون وجبة يوميا".
وتابعت المنظمة: "سنواصل إحدى أكبر عمليات الإغاثة الغذائية في العالم، وإن كان ذلك على نطاقٍ أصغر".
وأشارت إلى أنها منذ أواخر عام 2025، رفعت وتيرة عملياتها الغذائية في القطاع إلى مليون وجبة ساخنة يوميا، استجابة مباشرة لانهيار إمدادات الغذاء الناجم عن إغلاق الحدود.
وأردفت: "لا يمكن لأي منظمة غير حكومية بمفردها الحفاظ على هذا المستوى من الإنتاج إلى أجل غير مسمى. حيث نعتمد على تبرعات خاصة، معظمها من متبرعين صغار".
ولفتت إلى أنها استثمرت منذ عام 2023 تزامنا مع بداية الإبادة الإسرائيلية "أكثر من نصف مليار دولار لإطعام سكان القطاع"، مؤكدة أنها متخصصة في الإغاثة الغذائية الطارئة، لا الأمن الغذائي طويل الأمد.
وأضافت: "لا يمكن أن تقع مسؤولية إطعام غزة على عاتق منظمة واحدة فقط".
وطالبت العالم بالتدخل الفعلي وتوفير تمويل مستدام وآمن لقطاع غزة وسكانه الذين فقدوا منازلهم واقتصادهم بفعل الحرب.
ليس التقليص الأول
وهذا التقليص ليس الأول للمنظمة العالمية، حيث أوقفت وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة في نيسان/ أبريل الماضي، دعمها للدقيق المقدم للمخابز التي توزع الخبز المدعوم للمواطنين في القطاع بأسعار رمزية.
ووفقا للمكتب الحكومي في حينه، فإن المطبخ العالمي كان يقدم نحو 20-30 طنا يوميا من الدقيق، مؤكدا أن إيقافه لهذا الدعم فاقم الأزمة الغذائية في القطاع.
ورغم اتفاق وقف النار لم تشهد الأوضاع المعيشية في القطاع تحسنا ملحوظا، حيث يعيش 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون فلسطيني، في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، ويواجهون ظروفا إنسانية قاسية.
مصدر أساسي ووحيد
في خيمة نزوح مهترئة بحي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة، يعيش الفلسطيني أنس حمد، وهو مصاب في قدميه ما أفقده القدرة على الوقوف والمشي لفترات طويلة.
ويقول حمد للأناضول إن "الوجبات الساخنة التي توزعها المنظمة كانت تشكل مصدر الطعام الأساسي، وفي كثير من الأوقات الوحيد، لأطفاله الخمسة منذ بدء الحرب".
ويتابع: "لا يوجد عمل ولا دخل، وحتى شراء الخبز بات في كثير من الأحيان أمرا صعبا.. هذه الوجبات كانت خيارنا الأوحد لإطعام الأطفال".
ويعرب حمد عن خشيته من تأثر النازحين الفقراء بقرار تقليص الوجبات الغذائية، الأمر الذي سيتركهم في مواجهة مباشرة مع الجوع جراء تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ضرورة توفير الدعم
في السياق، تقول الفلسطينية "أم محمد" صالحة، إنها فقدت زوجها خلال الإبادة، وتعتمد على هذه الوجبات من أجل إطعام أطفالها الستة.
وتضيف للأناضول: "حينما كانت تتأخر هذه الوجبات، لم نكن نجد ما نأكله. فالأطفال يسألون طوال الوقت عن الطعام وأنا أصبرهم بوجبات التكايا".
ودعت إلى "ضرورة توفير دعم للمنظمة من أجل مواصلة عملياتها الغذائية في القطاع، لإغاثة منكوبي الإبادة الذين فقدوا منازلهم ومعيليهم ومصادر رزقهم".
وتشير إلى أن "توقف أو تقليص هذه الوجبات، يعني أن موائد الطعام لآلاف العائلات في القطاع ستكون فارغة".
ظروف مزرية
وفي 10 أبريل/ نيسان الماضي، وصف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية "أوتشا" عبر تقرير، الظروف المعيشية في غزة بـ"المزرية"، قائلا إن معظم العائلات نازحة وتعتمد على المساعدات الإنسانية.
ووفق تقرير سابق لبرنامج الأغذية العالمي، فإن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة بنسبة 77 بالمئة من إجمالي عدد السكان، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما يشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع.
وتأتي هذه التطورات بينما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، بما فيه فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
ورغم أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميا من المساعدات إلى القطاع ضمن البروتوكول الإنساني، فإن إسرائيل لم تلتزم به، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة إلى القطاع 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب، وفقا لمعطيات المكتب الحكومي بغزة.
وفي 8 أكتوبر 2023، بدأت إسرائيل حرب إبادة جماعية في القطاع، بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.