Qais Omar Darwesh Omar
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
-الرئاسة الفلسطينية شددت على ضرورة أن يترافق القرار البريطاني مع إجراءات دولية إضافية وملزمة لوقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي
-الخارجية الفلسطينية: -نرحب بقرار بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية وتدعو جميع الدول إلى تبني خطوات واضحة ضد “منظومة الاستعمار”
-ندعو جميع الدول إلى البناء على الخطوة البريطانية، وتبني خطوات واضحة وملموسة ضد منظومة الاستيطان الاستعماري
رحبت فلسطين، الثلاثاء، بإعلان بريطانيا فرض حظر على استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتبرته "خطوة في الاتجاه الصحيح".
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند إن حكومته توافق على وجود "تطهير عرقي للفلسطينيين" في الضفة الغربية المحتلة يرتكبه "إرهابيو المستوطنين" الإسرائيليون، معلنًا فرض حظر على استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، أن القرار البريطاني "خطوة مهمة لمواجهة منظومة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وانتهاكاتها بحق شعبنا الفلسطيني".
وأشادت بالموقف البريطاني "الذي يؤكد مجددًا عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية، وضرورة اتخاذ خطوات عملية لمساءلة المسؤولين عن جرائم الاستيطان وعنف المستعمرين".
وأكدت الرئاسة أن حظر استيراد منتجات المستوطنات، إلى جانب الإجراءات الأخرى التي أعلنتها الحكومة البريطانية، يمثل "خطوة في الاتجاه الصحيح وانسجامًا مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
وشددت على "أهمية أن تترافق هذه الخطوات مع إجراءات دولية إضافية وملزمة لوقف التوسع الاستيطاني، ووقف جرائم المستعمرين، ومحاسبة مرتكبيها، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عن هذه الجرائم".
ورحبت الرئاسة بتأكيد وزير الخارجية البريطاني موقف بلاده الملتزم بحل الدولتين، والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
واعتبرت أن "وقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي يشكلان شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
ودعت الدول الأوروبية والدول الصديقة كافة إلى "الاقتداء بالموقف البريطاني، واتخاذ إجراءات عملية مماثلة لوقف التعامل التجاري والاقتصادي مع المستوطنات ومنتجاتها".
كما حثت الرئاسة الفلسطينية تلك الدول "على فرض العقوبات على المستعمرين المتورطين في أعمال العنف ضد أبناء شعبنا، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وأكدت الرئاسة أن دولة فلسطين "ستواصل العمل مع بريطانيا وسائر دول العالم من أجل حماية حقوق شعبنا، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة".
الخارجية الفلسطينية: الخطوة تحول مهم تجاه الاستيطان والاحتلال
من جانبها، اعتبرت الخارجية الفلسطينية، في بيان، أن الخطوة البريطانية "تشكل تحولًا مهمًا في تطبيق الموقف البريطاني تجاه منظومة الاستيطان الاستعماري، وترجمة عملية لالتزامات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية".
وأضاف البيان أن "دولة فلسطين تشيد بشجاعة القيادة البريطانية في اتخاذ هذه الخطوة، والدفع نحو تبني موقف أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه الاستيطان والاحتلال، كما تثمن مواقف الدول التي تتحرك في هذا الاتجاه".
واعتبرت أن "تنامي هذا المسار الدولي يعكس قناعة متزايدة بضرورة الانتقال من الإدانة السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية وقانونية تضع حدًا للتعامل مع الاحتلال غير القانوني وجرائمه".
ودعت الوزارة "جميع الدول إلى البناء على الخطوة البريطانية، وتبني خطوات واضحة وملموسة ضد منظومة الاستيطان الاستعماري، بما يشمل حظر استيراد وتسويق بضائع المستوطنات، ووقف التعاملات التجارية والاستثمارية والخدماتية المرتبطة بها".
كما دعت إلى "منع الشركات والأفراد من المساهمة في توسيع المستوطنات أو تمويلها أو دعمها، وفرض العقوبات على المستوطنين والجهات المتورطة في جرائم العنف والإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، وتفعيل جميع آليات المساءلة والمحاسبة المتاحة بموجب القانون الدولي"، وفق البيان.
وشددت على أن "حماية حل الدولتين لا يمكن أن تبقى في إطار البيانات والمواقف السياسية، بل تتطلب إجراءات عملية تعزل منظومة الاستيطان وتضع حدًا للإفلات من العقاب، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين".
وفي وقت سابق الثلاثاء أيضًا، أعلن وزراء خارجية 12 دولة غربية فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء ذلك في بيان مشترك حصلت الأناضول على نسخة منه، وصدر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، بشأن حل الدولتين.
إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية
ومنذ تشكيلها أواخر عام 2022، أقرت الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو إقامة 104 مستوطنات جديدة، بينما أقامت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية.
وخلال النصف الأول من عام 2026، نفذ المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداءً في الضفة الغربية المحتلة، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل 17 فلسطينيًا وتهجير 26 تجمعًا بدويًا ورعويًا كليًا أو جزئيًا، إضافة إلى إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا في إرهاب المستوطنين واقتحامات الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.