قتلهما مستوطنون.. بلدة المغير بالضفة تشيع قتيلان أحدهما طفل (تقرير)
شهود: الجيش انتشر بمحيط القرية واقتحم موكب التشييع فيما تمركز مستوطنون على أطرافها
Qais Omar Darwesh Omar
22 أبريل 2026•تحديث: 22 أبريل 2026
Filistin, Ramallah
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
شهود: الجيش انتشر بمحيط القرية واقتحم موكب التشييع فيما تمركز مستوطنون على أطرافها
رحاب النعسان جدة الطفل أَوْسْ: استشهد في مدرسته بمكان يفترض أن يكون آمنا
تاليا النعسان شقيقة الطفل أَوْسْ: علمت باستشهاده أثناء وجودي في المدرسة
المعلم عصام أبو عساف: أكثر من 20 طالبا قتلوا من المدرسة في السنوات الأخيرة
وسط أجواء من الحزن والألم شيع سكان قرية المُغيّر بمحافظة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الأربعاء، فلسطينيين اثنين أحدهما طفل قتلا الثلاثاء برصاص مستوطنين، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي.
ففي الوقت الذي شيّع فيه الأهالي جثماني الطفل أَوْسْ حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً) قال شهود للأناضول إن الجيش الإسرائيلي انتشر في محيط القرية واقتحمها مرارا، فيما تجمع عشرات المستوطنين على أطرافها يراقبون مراسم التشييع.
ومع انطلاق موكب التشييع اقتحمت آلية عسكرية الحشود وهو ما اعتبره المواطنون استفزازا، فقام الشبان برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة، فيما أطلق الجيش قنابل غاز مسيل للدموع قبل أن يغادر القرية.
وألقى الأهالي نظرة الوداع على القتيلين قبل أن يؤدوا عليهما صلاة الجنازة ومواراتهما الثرى في مقبرة القرية.
وكانت وزارة الصحة أعلنت الثلاثاء، مقتل فلسطينيين أحدهما طفل برصاص مستوطنين، وإصابة 3 آخرين، في هجوم استهدف بلدة المغير، وخصوصاً محيط مدرسة فيها.
وبحسب شهادات وثقها مراسل الأناضول، فإن الهجوم بدأ عندما اقتحم مستوطنون محيط مدرسة في القرية، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاهها، ما أدى إلى هلع بين الطلبة.
** قُتل في مكان يفترض أنه آمن
وتقول رحاب النعسان جدة الطفل أَوْسْ للأناضول، إن حفيدها "أُصيب برصاصتين في الرأس"، مضيفة أن العائلة "كانت تخشى عليه منذ استشهاد والده قبل سنوات".
وتضيف: "نقلناه من مكان إلى مكان خوفاً عليه… لكنه استشهد في المدرسة، في مكان يفترض أن يكون آمناً".
وتقول شقيقته تاليا النعسان إن شقيقها "كان طالباً عادياً يذهب لمدرسته ويلتقي أصدقاءه"، مضيفة أن ما حصل "ظلم كبير، حيث أطلق المستوطنون النار فأصابوه في رأسه واستشهد".
وأشارت إلى أنها "علمت باستشهاد شقيقها أثناء وجودها في المدرسة".
** سقط أمامي
وفي شهادة أخرى، يروي محمد أبو نعيم تفاصيل استشهاد ابن عمه جهاد، قائلاً إنه "توجه إلى المكان بعد سماع إطلاق النار، في محاولة لمساعدة المصابين".
وأضاف: "كان هناك إطلاق نار مباشر.. وفجأة سقط جهاد أمامي، لم نستطع إنقاذه".
** مدرسة تحت النار
من جهته، قال مدير مدرسة المغير، عصام أبو عساف، إن "الطاقم التعليمي حاول حماية الطلبة ومنعهم من الخروج رغم إطلاق النار، قبل أن يتم إخلاؤهم لمسافة آمنة".
وأضاف أن الجيش "أطلق الغاز باتجاه الطلبة، ما تسبب بحالات اختناق، قبل أن يُصاب أحدهم برصاص مباشر، في مشهد يعكس تصاعد الخطر على العملية التعليمية".
وذكر أن "أكثر من 20 طالبا قتلوا من المدرسة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى إصابة عدد آخر".
** بلدة محاصرة واعتداءات متكررة
ويؤكد أهالي المغير أن ما جرى أمس "ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة من المستوطنين، تشمل سرقة الممتلكات والاعتداء على الأهالي، بالتوازي مع اقتحامات متواصلة من الجيش".
وبينما يودع الأهالي القتيلين، تبقى القرية تحت الحصار، في ظل مخاوف من تجدد الهجمات، واستمرار واقع يصفه الفلسطينيون بأنه "استهداف يومي" لحياتهم وأمنهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد واسع في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1152 فلسطينياً، وإصابة الآلاف، وفق بيانات فلسطينية رسمية.