Qais Omar Darwesh Omar
09 أبريل 2026•تحديث: 09 أبريل 2026
طوباس / قيس أبو سمرة / الأناضول
على مشارف الأغوار الشمالية بمدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة، تشهد قرية تياسير واقعا متصاعدا من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، مع تضييق متزايد على المزارعين وقيود مشددة على الوصول إلى أراضيهم، التي تمثل المصدر الأساسي للدخل.
ومع هذا الواقع، يتواصل فرض وقائع ميدانية عبر إقامة بؤر استيطانية وتقييد حركة الفلسطينيين، ما ينعكس مباشرة على تقليص المساحات المزروعة وإضعاف سبل العيش، وسط تحذيرات من تداعيات قد تدفع نحو ما يُعرف بـ"التهجير الصامت".
وفي أحدث هذه الاعتداءات، قتل الشاب علاء خالد محمد صبيح (28 عاما)، مساء الأربعاء، قرب القرية، برصاص الجيش الإسرائيلي الذي احتجز جثمانه، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
في المقابل، قال معتز بشارات، مسؤول ملف الاستيطان في طوباس والأغوار الشمالية، في بيان، إن "صبيح استُشهد برصاص مستوطنين خلال مواجهات اندلعت قرب بؤرة استيطانية أقيمت بين قريتي تياسير والعقبة، شرقي طوباس".
** تضييق متصاعد على المزارعين
بدوره، قال رئيس مجلس قروي تياسير هاني أبو علي، للأناضول، إن البلدة "تتعرض لهجمات متكررة"، موضحا أن مستوطنين أقاموا بؤرا استيطانية قربها وضيقوا الخناق على المزارعين.
وأضاف: "المستوطنون يمنعون المزارعين من الوصول إلى مزروعاتهم والبيوت البلاستيكية، ويلاحقونهم داخل الأراضي الزراعية"، مؤكدا أن الأهالي "ما زالوا صامدين في مزارعهم من أجل لقمة العيش".
وأشار إلى أن اقتصاد القرية يعتمد على الزراعة المروية والبعلية وتربية المواشي، ما يجعل أي تضييق على الأرض تهديدا مباشرا لمصدر الدخل.
وبين أن نحو 1500 دونم من أراضي القرية مهددة، بينما لا يُستغل سوى 150 دونما بسبب البؤر الاستيطانية والاعتداءات الإسرائيلية (الدونم يعادل ألف متر مربع).
ولفت إلى أن تواصل الأهالي مع جهات الارتباط الفلسطينية لم يغير الواقع على الأرض، مع استمرار الاعتداءات، بما فيها الاعتداء على مسن داخل خيمته قبل أسابيع وإصابة عدد من الشبان.
** سرقة مواشٍ وقيود على الحركة
وفي السياق، قال المزارع خلدون دراغمة للأناضول، إن مستوطنين سرقوا عشرات من رؤوس الأبقار من قطيعه ليلا.
وأضاف: "فوجئنا باختفاء الأبقار، وبدأنا البحث عنها صباحا، وتنقلنا بين الجبال والمناطق المحيطة، قبل أن تصلنا معلومات عن نقلها إلى مناطق بعيدة".
وتابع: "تمكنا لاحقا من تحديد مكانها، لكن استعادتها تطلبت تقديم إثباتات ملكية ووثائق رسمية"، في إشارة إلى تعقيدات واجهتهم.

وأكد أن البؤر الاستيطانية قيّدت حركة المزارعين، قائلا: "لا يستطيع أي شخص الوصول إلى أرضه بمفرده، بل ضمن مجموعة، خوفا من اعتداء المستوطنين".
وأضاف دراغمة: "حتى الخروج من المنزل أصبح محفوفا بالمخاطر، بسبب تجول المستوطنين في المنطقة".
وأشار إلى تعرض عدد من الشبان للاعتداء والاحتجاز، لافتا إلى أن أحد أفراد عائلته اعتُقل وتعرض للضرب قبل الإفراج عنه، فيما تعرض آخر للملاحقة والاعتداء.
وقال عدد من السكان للأناضول، إن هذه الاعتداءات تهدف إلى التضييق عليهم ودفعهم إلى ترك أراضيهم، وسط قيود مفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية.
ورغم ذلك، يواصل الأهالي العمل في أراضيهم للحفاظ على مصدر رزقهم.
** نمط متكرر في الأغوار
ويشير تصاعد اعتداءات المستوطنين في تياسير إلى نمط متكرر في الأغوار الشمالية وشمالي الضفة، يقوم على فرض وقائع ميدانية عبر إنشاء بؤر استيطانية وتقييد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى تقليص المساحات المزروعة وإضعاف مصادر الدخل.
ويرى مراقبون أن هذا الواقع يندرج ضمن ما يُعرف بـ"التهجير الصامت"، حيث يُدفع السكان إلى الرحيل بفعل الضغوط اليومية والاعتداءات المتكررة، دون قرارات رسمية مباشرة، ما يهدد بتغيير التركيبة السكانية في المناطق الزراعية، خاصة في الأغوار الشمالية.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في بيان، إن اعتداءات المستوطنين شهدت تصاعدا من حيث التنظيم والاتساع، وشملت إطلاق نار مباشرا وإحراق منازل وممتلكات وفرض وقائع ميدانية جديدة.
** تصاعد واسع في الاعتداءات
وشهدت منطقة تياسير مؤخرا توترا متصاعدا، حيث تعرض طاقم شبكة "سي إن إن" الأمريكية لاعتداء من قبل جنود إسرائيليين أثناء تغطيته إقامة بؤرة استيطانية قرب القرية، وفق مشاهد مصورة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا تعليق نشاط كتيبة احتياط متورطة في الحادثة.

وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، إذ نفذوا 443 هجوما ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بين 28 فبراير/ شباط و28 مارس/ آذار 2026، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 9 فلسطينيين، ومحاولة إقامة 14 بؤرة استيطانية، إضافة إلى تخريب أراض ومزروعات وإشعال حرائق.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار عدوان الجيش الإسرائيلي في الضفة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بما يشمل القتل والهدم والتهجير، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1147 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفا و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وسط تحذيرات دولية من تصعيد محتمل.