لبنان.. الأناضول ترصد دمارا إسرائيليا "هائلا" في زوطر الغربية (تقرير)
كشف الانسحاب الإسرائيلي من البلدة جنوبي لبنان الثلاثاء الماضي عن دمار "هائل" لحق منازلها وبناها التحتية والطرق، حيث وصف السكان المشهد بـ"الخراب"..
Wassim Samih Seifeddine
28 يوليو 2026•
لبنان.. الأناضول ترصد دمارا إسرائيليا "هائلا" في زوطر الغربية
تحديث: 28 يوليو 2026
photo: Houssam Shbaro / AA
LÜBNAN
زوطر الغربية (جنوب لبنان)/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
**رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين للأناضول:
-الجيش الإسرائيلي دمر نحو "260 وحدة سكنية بشكل كامل"
-عدد من المنازل تعرض لأضرار جزئية نصفها تقريبا غير صالح للسكن والجزء الآخر يحتاج ترميم
-حجم الدمار هائل وكبير والأضرار لا توصف
صورة : Houssam Shbaro/AA
رصدت عدسة الأناضول دمارا "هائلا" خلفه الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية جنوبي لبنان، طال مئات الوحدات السكنية والطرق والبنى التحتية.
ووصف لبنانيون عادوا إلى البلدة، وتحدثوا للأناضول، المشهد بـ"الخراب"، بعدما وجدوا منازلهم مدمرة كليا أو جزئيا أو محترقة ومحتوياتها محطمة، فيما بدت الطرق مجرفة ومدمرة، والبنى التحتية متضررة على نطاق واسع.
صورة : Houssam Shbaro/AA
وتتواصل عودة الأهالي إلى زوطر الغربية لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، إلا أن حجم الأضرار وافتقارها إلى مقومات الحياة الأساسية يحولان دون بقاء معظمهم فيها، ما يجعل عودتهم مؤقتة ومقتصرة على محاولة استعادة ما يمكن من ممتلكاتهم.
والثلاثاء الماضي، انسحب الجيش الإسرائيلي من البلدة، وأعلن الجيش اللبناني بدء انتشار وحداته العسكرية فيها، في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق "صيغة الإطار"، الذي وقعته بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران 2026.
وتقع البلدة جنوبي نهر الليطاني، وهي ضمن المناطق التجريبية المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، الذي ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
صورة : Houssam Shbaro/AA
** "دمار هائل"
وللوقوف على حجم الدمار، قال رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين، إن الجيش الإسرائيلي دمر نحو "260 وحدة سكنية بشكل كامل".
وأضاف أن منازل تعرضت لأضرار جزئية، موضحا أن "نصفها تقريبا غير صالح للسكن ويحتاج إلى الهدم"، فيما تحتاج منازل أخرى إلى الترميم.
ووصف حجم الدمار بأنه "هائل وكبير، والأضرار لا توصف"، لافتا إلى أن تداعياته طالت سكان البلدة الذين تتراوح أعدادهم بين 4500 و5000 نسمة.
صورة : Houssam Shbaro/AA
وأوضح رئيس البلدية أن بعض السكان بدأوا بالعودة منذ اليوم الأول الذي سُمح لهم فيه بدخول البلدة، وقال: "من لديه مكان للإيواء أو يستطيع الجلوس في منزله بدأ بالعودة والترميم على قدر المستطاع، لكن الأعداد لا تزال قليلة".
وأكد وجود تنسيق مع مجلس الجنوب والجيش اللبناني لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، مضيفا: "نعمل على فتح الطرقات ومتابعة أمور البنى التحتية، ثم المياه والكهرباء، ومجلس الجنوب يتابع معنا يوما بيوم".
وعن إعادة الإعمار قال عبد عز الدين إن هناك تواصلا مرتقبا مع رئيس الحكومة نواف سلام بهذا الخصوص، معربا عن أمله في بدء عملية إعادة البناء.
صورة : Houssam Shbaro/AA
**منازل مدمرة ومحروقة
وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، قالت اللبنانية إحسان ياغي (60 عاما) أثناء تفقدها منزلها في البلدة، إنها فوجئت بحجم الدمار الذي لحق به، مضيفة: "البيت محروق ومدمر، وكل شيء هنا محروق، الحياة كلها محروقة عنا".
وأشارت ياغي، خلال حديثها للأناضول، إلى أنها نظفت جزءا من المكان، واصفة العودة إلى البلدة بالخطوة الأهم رغم حجم الدمار.
صورة : Houssam Shbaro/AA
وأوضحت أنها تنقل عبر مواقع التواصل الاجتماعي معاناة أبناء بلدتها، قائلة: "هناك الكثير من الناس غير قادرين على الكلام أو التعبير، وأنا أعبر عن وجعهم لأن هؤلاء أهلي وضيعتنا وناسي".
وتابعت: "نحن موجوعون ومقهورون مما يحدث لنا، ونتمنى من الجمعيات العربية والأجنبية والمحلية أن تأتي وتقف إلى جانبنا، نحن لا نطلب منهم مساعدات فقط، لكن وجودهم معنا يمنحنا القوة ويعزز صمودنا".
بدوره، قال الطفل محمد (10سنوات)، للأناضول، إن منزله تعرض للدمار، مؤكدا أنهم سيعيدون إعماره بشكل أفضل.
صورة : Houssam Shbaro/AA
وأوضح أنه وعائلته لا يستطيعون البقاء في المنزل حاليا، مشيرا إلى أنهم سيغادرون المنطقة في فترة لاحقة الثلاثاء.
من جهتها، قالت ثريا نور الدين (65 عاما) وهي تتفقد منزل نجلها، إن الأضرار طالت مختلف أجزاء المنزل.
وتابعت للأناضول: "غرفة النوم تلفت، وغرفة الجلوس لم تبق فيها جدران، ولا يمكن السكن في المنزل (...) لم يتركوا شيئا إلا دمروه".
**آثار وجود إسرائيلي داخل المنازل
وقال عباس (46 عاما)، والذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل، إن القوات الإسرائيلية كانت متواجدة في المنطقة لفترة طويلة، مشيرا إلى أن آثار وجودها لا تزال واضحة داخل المنازل.
وأضاف للأناضول: "مثلما رأيتم، طعامهم موجود وحتى أماكن نومهم، إضافة إلى الخراب الذي خلفوه في البيت والبلدة بشكل عام".
صورة : Houssam Shbaro/AA
ووصف الأضرار بأنها "كارثية"، متابعا: "البيت أصبح بلا أساسات وبلا أعمدة، وتم تفجير قنابل داخل المنزل، ما أدى إلى إلحاق الضرر بهيكلية البناء، كما التهمت الحرائق محتوياته وأثاثه".
وأشار إلى أن أهالي البلدة يأتون حاليا لتفقد منازلهم فقط، لأن كثيرا منها "غير صالح للسكن، وحتى غير صالح للترميم"، داعيا إلى تدخل الدولة لمساعدتهم على العودة تدريجيا.
وقال: "الأمن يأتي أولا، وبعدها نتحدث عن الحياة والبنى التحتية والكهرباء والمياه، حيث تفتقر زوطر الغربية اليوم لمقومات الحياة الأساسية".
من جانبه، قال علي حريبي (54عاما)، إن منزله تعرض لدمار واسع، مشيرا إلى وجود آثار للرصاص على بعض الجدران.
صورة : Houssam Shbaro/AA
وأضاف للأناضول: "كما ترى، الدمار كبير، وفوق الدمار دخلوا وخربوا وكسروا وأطلقوا النار داخل البيت، هذا عدو لا يملك رحمة، الأذية كبيرة جدا".
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق "صيغة الإطار"، حيث يواصل الجيش عمليات تدمير المنشآت والبنى التحتية في مناطق لبنانية أخرى، بالقصف والتفجير.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و330 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان رغم الاتفاق، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الحالي لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.