Aişe Hümeyra Akgün, Ahmet Kartal
22 أغسطس 2026•تحديث: 22 أغسطس 2026
إسطنبول/ الأناضول
افتتحت مؤسسة القدس الدولية مكتبا لها في إسطنبول، لمواصلة أنشطتها الهادفة إلى حماية الهوية التاريخية والثقافية والحضارية لمدينة القدس، والتعريف بمكانتها وقيمتها العالمية للأجيال المقبلة من منظور الإسلام والمسيحية وتاريخ الإنسانية.
جاء ذلك على لسان رئيس مجلس إدارة المؤسسة، البروفيسور أحمد أغير أقجة، خلال مشاركته السبت، في برنامج إحياء ذكرى القدس على هامش معرض إسطنبول العربي الدولي للكتاب، تزامناً مع الإعلان الرسمي عن تأسيس فرع مؤسسة القدس الدولية في تركيا، وبمناسبة الذكرى السنوية لحريق المسجد الأقصى الذي وقع في 21 أغسطس/آب 1969.
وقال أغير أقجة، إن الأمل في تحرير القدس ازداد بشكل كبير بعد عملية "طوفان الأقصى".
وأشار إلى أن الجهود الرامية إلى تحرير القدس تعزز هذا الأمل.
ولفت أغير أقجة، أن المؤسسة تأسست عام 2006 بمبادرة من الشيخ يوسف القرضاوي، الرئيس المؤسس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (توفي في 2022).
وأضاف أن المؤسسة قررت مواصلة أنشطتها من إسطنبول بعد تعذر استمرار أعمالها في بيروت بسبب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقال أغير أقجة، إن "الراية أصبحت اعتبارا من اليوم في يد تركيا"، وإن المؤسسة ستواصل أنشطتها من منطقة الفاتح في إسطنبول، بأفضل صورة ممكنة.
- 3 أخطار تهدد المسجد الأقصى
بدوره، قال المدير العام لمؤسسة القدس الدولية، ياسين حمود، إن المؤسسة تصدر كل عام تقريرا شاملا وتحليليا يوثق وضع المسجد الأقصى الواقع تحت الاحتلال.
وأوضح أن تقرير هذا العام رفع مستوى التحذير إلى أعلى درجاته بشأن ثلاثة أخطار رئيسية هي؛ فرض احتمال تقسيم المسجد الأقصى فعليا من خلال السيطرة على ساحاته الشرقية، وشن هجوم واسع على المسجد بسبب تزايد الاستفزازات، بما في ذلك احتمال إضرام النار فيه أو تنفيذ تفجير داخله، والقضاء بشكل كامل على ما تبقى من الوضع التاريخي القائم في المسجد وإنهاء دور الأوقاف الإسلامية.
وقال حمود، إن هذه الأخطار تقف وراءها الحكومة الإسرائيلية والشرطة و"منظمات الهيكل".
واعتبر أن الخطر الرابع الذي يهدد مستقبل المسجد الأقصى مصدره العرب والمسلمون أنفسهم.
وحذر حمود، من أن ضعف الأمة الإسلامية وانقسامها المتزايد جعلا المسجد الأقصى مكشوفاً تماما أمام الاحتلال.
وأضاف أن العديد من حكومات الدول العربية والإسلامية ابتعدت حتى عن إدانة الهجمات الإسرائيلية.
وشدد حمود، على أن البيانات المشتركة التي أصدرتها بعض الدول العربية والإسلامية لرفض سياسات الاحتلال غير كافية.
من جانبه، قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محيي الدين القره داغي، إن الإسرائيليين يريدون هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء ما يسمونه "الهيكل الثالث"، ويحاولون تبرير ذلك من الناحية الدينية والتاريخية وحتى الأثرية.
وأضاف القره داغي، أن هذه القضية أصبحت هدفا أساسيا بالنسبة إليهم، وأنهم يتخذون خطوات جدية في هذا الاتجاه.
ودعا المسلمين إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه المسجد الأقصى.
وأشار القره داغي، إلى أن قضية المسجد الأقصى هي أيضا قضية عقيدة.
وأكد أن صمود غزة والشعب الفلسطيني أدى إلى تراجع كبير في مكانة إسرائيل وشبكة الدعم التي تحظى بها حول العالم.
وأردف أن ما تشهده أوروبا والولايات المتحدة من تغيرات اجتماعية في الموقف من القضية الفلسطينية يمثل، في رأيه، إحدى نتائج "طوفان الأقصى".
واعتبر أن الدعم الدولي لإسرائيل والروابط التي تجمعها بالناس حول العالم تتفكك تدريجيا.
- القدس ليست مجرد مدينة أو جغرافيا
من جهته، قال الأكاديمي التركي ياسين أقطاي، إن القدس ليست مجرد مدينة أو جغرافيا أو تاريخ، بل هي ذاكرة وقبلة والإسراء والمعراج، ومدينة مباركة وطأتها أقدام الأنبياء، كما أنها أحد أهم الشواهد على الذاكرة الدينية والتاريخية المشتركة للبشرية.
وأوضح أقطاي، أن احتلال إسرائيل للقدس لا يعني مجرد احتلال أرض أو السيطرة على مدينة، بل يمثل أيضا اعتداء على الهوية التاريخية للقدس ودورها الحضاري وذاكرة الإنسانية المشتركة.
وأضاف أن سياسات قتل الفلسطينيين وتهجيرهم قسرا وتجويعهم وهدم ممتلكاتهم لا ينبغي النظر إليها باعتبارها جرائم ضد الفلسطينيين وحدهم، بل هي أيضا جرائم ضد القيم الإنسانية التي تعهد العالم بحمايتها وضد التراث الثقافي المشترك للبشرية.
وشهد البرنامج أيضا كلمات لرئيس قسم الأبحاث والتطوير في مؤسسة القدس الدولية الدكتور هشام يعقوب، والباحث الأول في المؤسسة علي إبراهيم، كما عُرضت رسالة مصورة لشيخ عكرمة صبري، المفتي السابق للقدس وفلسطين وإمام وخطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس.
- مؤسسة القدس الدولية
وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسة لا تتعامل مع قضية القدس باعتبارها قضية سياسية فقط، بل تتبنى مقاربة شاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والقانون والتعليم والتخطيط العمراني والهندسة المعمارية وحقوق الإنسان والحضارة.
وتشمل مجالات عملها إجراء البحوث العلمية، وإنتاج المعلومات الدقيقة، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الوعي الدولي، وتطوير التعاون بين المؤسسات في مختلف الدول.
وطرحت فكرة تأسيس المؤسسة خلال المؤتمر العربي الإسلامي الثالث الذي عقد في بيروت في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2000، بهدف إنشاء مؤسسة مدنية مستقلة تعمل على حماية الهوية التاريخية للقدس وإجراء الدراسات العلمية والنشاط على المستوى الدولي.
وبعد الأعمال التحضيرية، عقد المؤتمر التأسيسي في بيروت في 28 يناير/كانون الثاني 2001، بمشاركة نحو ألفي شخص من 46 دولة، بينهم أكاديميون وقانونيون وعلماء ومفكرون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات عامة.
وسُجلت المؤسسة لاحقا لدى مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية، وواصلت أنشطتها الدولية ضمن إطار مؤسسي.
وكان مجلس الأمناء عند التأسيس يضم 282 عضوا من علماء وأكاديميين وقانونيين ومثقفين وممثلي المجتمع المدني من دول مختلفة، فيما تولى الدكتور يوسف القرضاوي رئاسة أول مجلس للأمناء.
وتركز المؤسسة بشكل خاص على الأبحاث والدراسات المتعلقة بالقدس وتراثها الثقافي، بما في ذلك إعداد الكتب والمجلات والتقارير والأبحاث، وأرشفة وتوثيق ذاكرة المدينة، وتنفيذ مشاريع مشتركة مع الجامعات ومراكز الأبحاث، وتنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل.
كما تهدف إلى دعم الباحثين الشباب، وزيادة الوعي بأهمية حماية التراث الثقافي، وبناء رأي عام قائم على المعلومات عبر وسائل الإعلام والاتصال الرقمي، ودعم الدراسات الأكاديمية والقانونية المتعلقة بالقدس.