أحمد المصري/ الأناضول
رأت صحف عربية أن عملية "درع الفرات" التي أطلقتها تركيا فجر أمس الأربعاء، بدعم من التحالف الدولي لتطهير مدينة "جرابلس" في محافظة حلب السورية، من تنظيم "داعش" الإرهابي، فرضت "عودة الجيش السوري الحر إلى واجهة الثورة".
وتصدرت "درع الفرات" مانشيتات العديد من الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس وصفحاتها الأولى.
ووصفت الصحف العملية العسكرية بأنها "مفاجئة" و"غير مسبوقة" و"الأولى من نوعها"، معتبرة أن تركيا بتلك العملية فرضت "منطقة آمنة" بالنسبة لها قرب حدودها الجنوبية، وفرضت العملية "عودة الجيش السوري الحر إلى واجهة الثورة ليكون البديل الشرعي لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمركيا"، بحسب ما عنونت "القبس" الكويتية.
وأبرزت الصحف العربية في عناوينها تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي تعهد فيها بوحدة سوريا ووضع حد للإرهاب والتصدي لكل ما يمس أمن تركيا، لافتة إلى الدعم الأمريكي للعملية و"القلق الروسي" منها.
وأطلقت وحدات من القوات الخاصة بالجيش التركي والقوات الجوية للتحالف الدولي، فجر أمس الأربعاء، حملة عسكرية في مدينة جرابلس السورية المحاذية للحدود مع تركيا، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم "داعش"، الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.
العملية العسكرية التركية تصدرت مانشيت جريدة "العربي الجديد" اللندنية الذي جاء تحت عنوان :" "درع الفرات" .. تركيا تفرض معادلتها السورية".
وفي تغطيتها الموسعة التي جاءت تحت عنوان "درع الفرات: تركيا تفرض معادلات سورية جديدة لـ"منطقتها الآمنة"، قالت الجريدة أيضاً إن تركيا تمكّنت "عبر تحركاتها الدبلوماسية النشطة من إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا والضغط على الإدارة الأميركية، من كسر ما تعتبره خطراً وجودياً يتمثل بإنشاء ممر كردي شمالي سوريا يفصل الأناضول عن المشرق العربي للمرة الأولى منذ ما يقارب الألف عام؛ أي منذ انهيار الإمبراطورية البيزنطية".
وتصدرت العملية أيضا مانشيت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية والتي جاء تحت عنوان ""داعش" خارج جرابلس.. بدعم "أنقرة وقلق روسي.. التوغل التركي يعيد إحياء المنطقة الآمنة .. والأكراد يعتبونه "إعلان حرب"".
واعتبرت الصحيفة العملية العسكرية التركية "أول تدخل مباشر لها في العمليات الدائرة في سوريا".
أيضا قدمت الصحيفة بروفايل عن جرابلس تحت عنوان "ما هي جرابلس.. ولماذا تدخلت تركيا فيها؟".، أشارت فيها أن جرابلس "تقع في محافظة حلب (شمالي سوريا)، وبالتحديد على نهر الفرات، قرب الحدود مع تركيا، وقد تراجع إليها عناصر تنظيم داعش المتطرف بعد طردهم من مدينة منبج(بريف حلب أيضاً) على يد قوات سوريا الديمقراطية، منتصف الشهر الحالي".
وأبرزت "الشرق الأوسط" في تغطيتها تصريحات خاصة للصحيفة من عضو الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، أكد فيها "أن معركة درع الفرات جرى التحضير لها منذ أسابيع من الجيش السوري الحر وتشارك فيها 9 فصائل عسكرية مع نحو ألفي مقاتل"، مشيرًا إلى أنها "المرة الأولى التي يحظى فيها الجيش الحر بغطاء جوي وناري من قبل التحالف في معركته ضد الإرهاب".
وعزا رمضان أهمية المواجهة إلى "وقف عمليات التهجير التي ينفذها داعش و"العمال الكردستاني(بي كاكا)" للسوريين من مختلف المكونات: بمن فيهم السريان والآشوريون والعرب والتركمان والكرد، الذين أرغموا من قبل النظام وحلفائه والإرهاب على مغادرة قراهم ومنعوا من العودة إليها".
وقال إن "معركة تحرير جرابلس ستكون مقدمة لإقامة سياج آمن في المنطقة يحول دون تهجير السكان ويمنح فرصة لعودة آلاف المهجرين، ويحبط محاولات قوى انفصالية لفرض أمر واقع بالاستناد إلى أطراف خارجية".
العملية التركية تصدرت أيضا مانشيت "القبس " الكويتية والذي جاء تحت عنوان "توغل تركي يعيد الجيش الحر إلى الواجهة".
واعتبرت "القبس" أن :"الأزمة السورية دخلت أمس مرحلة مفصلية، عنوانها عودة الجيش السوري الحر إلى واجهة الثورة".
وبينت أنه "مع إطلاق تركيا عملية درع الفرات كأول تدخل عسكري مباشر لدعم الجيش الحر في تحرير المناطق الحدودية من تنظيم داعش، تقدم أنقرة هذا الفصيل الثوري السوري على أنه البديل الشرعي لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكيا والمكونة بشكل أساسي من الأكراد لمحاربة التنظيم والإرهاب بشكل عام".
واعتبرت أن "النجاح المتوقع للجيش الحر في هذه العملية سيعيده إلى المشهد عبر توسيع المناطق التي يسيطر عليها وجعلها قاعدة لمواصلة تقدمه، وأيضا سحب بساط محاربة الإرهاب من تحت نظام بشار الأسد، وإعادة الأزمة الى مربعها الأول، ألا وهو المطالبة بنظام سياسي ديموقراطي بديل عن النظام الدكتاتوري".
ونقلت "القبس" عن المحلل السياسي التركي اوكتاي يلماز قوله إن أهداف عملية درع الفرات هي: "حماية الحدود التركية وتطهيرها من تنظيم داعش، وحماية وحدة الأراضي السورية، ومنع قيام كيان كردي على الحدود التركية بقيادة حزب الاتحاد الديموقراطي الذي نعتبره الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني".
وعن مصير الأراضي التي سيجري تحريرها، توقع يلماز أنه "بعد تطهير هذه المنطقة سيجري إعلانها منطقة آمنة تحت سيطرة المعارضة السورية المعتدلة".
من جهتها أبرزت "الشرق" القطرية في تغطيتها التي جاءت على صفحتها الأولى تصريحات الرئيس أردوغان، وجاءت التغطية تحت عنوان: "المعارضة السورية تسيطر على جرابلس وتهزم داعش.. أردوغان يتعهد بوحدة سوريا ووضع حد للإرهاب".
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التركي قوله إن "عملية الجيش التركي تستهدف المنظمات الإرهابية مثل داعش وب ي د لوضع حد للهجمات التي تستهدف تركيا من داخل الأراضي السورية".
وبينت أن أردوغان أكد "أن تـــركيا مصممة عــلــى الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وأنها ستتولى الأمر بنفسها".
أيضا أبرزت "العرب" القطرية تصريحات الرئيس التركي في خبر حمل عنوان "أردوغان: قواتنا المسلحة ستتصدى لكل من يمس أمن تركيا"، أشارت فيها إلى أن "الرئيس أردوغان صرح بأن القوات المسلحة التركية بدأت فجر الأربعاء عمليات عسكرية لاستهداف تنظيم الدولة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في شمال سوريا".
بدروها أبرزت جريدة "أخبار اليوم" الجزائرية تصريحات الرئيس التركي في تقرير جاء تحت عنوان :"أردوغان: قررنا وضع حد للتنظيمات الإرهابية بشمال سوريا".
وأبرزت "الأنباء الكويتية" دعم المعارضة السورية للعملية التركية وذلك في خبر بعناون "الائتلاف الوطني يرحب بالدعم التركي لتحرير جرابلس"، وقالت "رحب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس(الأربعاء)، بالعملية العسكرية التي بدأها الجيش السوري الحر في جرابلس أمس لانتزاعها من يد داعش مشيدا بالدعم التركي للعملية".
أيضا حظيت عملية "درع الفرات" بتغطية واسعة في الصحف العربية، وجاءت تحت عناوين مختلفة، من بينها البلاد البحرينية: "موسكو قلقة بشدة.. ودمشق تعتبره خرقاً سافرًا للسيادة.."درع الفرات" تسيطر على جرابلس بدعم تركي"، وفي "الدستور" الأردنية تحت عنوان "تركيا تطلق عملية عسكرية في جرابلس بسوريا"، وفي "الرياض" السعودية تحت عنوان :"ترحيب أميركي بالعملية.. والوحدات الكردية تندد.. توغل تركي غير مسبوق في سوريا والمعارضة تزحف على جرابلس".
أما "اليوم" السعودية فعنونت :"تركيا تدخل مباشرة وتطلق عملية عسكرية مفاجئة ضد الإرهابيين وتنظيمات كردية.. أردوغان: وجود الأسد في السلطة يضر بالسوريين.. والمعارضة تدخل جرابلس".
وإلى جانب التغطيات الإخبارية كانت العملية عنوان افتتاحية جريدة "القدس العربي" اللندنية والتي جاءت تحت عنوان "العملية التركية في سوريا: ما الذي تغيّر؟".
واعتبرت "القدس العربي" أن "الدخول التركي إلى سوريا يكسر بوضوح الخطّ الأحمر الدوليّ الذي كان يمنع أنقرة من فرض منطقة آمنة قرب حدودها، وهو الخطّ الذي وضعه شركاؤها النافذون في حلف شمال الأطلسي، وبالأحرى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأسباب عديدة متناقضة تنوس بين الحفاظ على شرعيّة النظام وبين خطط أخرى لخلق أمر واقع على صيغة دويلة كرديّة في سوريا".
كما اعتبرت أن "ترافق العملية مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن «الاعتذارية» لتركيّا بعد الأزمة الخطيرة بين البلدين يشير إلى انحناءة أمريكية أمام الغضب التركي، وكان تصريح بايدن أمس بأن على أكراد سوريا الانسحاب إلى شرق الفرات لضمان الدعم الأمريكي دليلاً على أن واشنطن قبلت أخيراً بدور تركيّ مباشر بتأمين الحدود وربما بفرض منطقة آمنة للسوريين طال أمد انتظارها، كما أنها تعني أيضاً أن «مهمة» واشنطن المناطة بحزب «الاتحاد الديمقراطي» (بمسميّاته المختلفة) قد وصلت إلى نهايتها الطبيعية!".
news_share_descriptionsubscription_contact
