15 مارس 2017•تحديث: 16 مارس 2017
القاهرة / حسين القباني / الأناضول
كشفت الرئاسة المصرية، اليوم الأربعاء، أنها عفت عن 200 سجين صنفوا بالـ"متعاطفين" مع جماعة الإخوان المسلمين، وذلك في إعلان رسمي للمرة الأولى لهذا التصنيف الذي كان يتم تداوله سرا لدى الأجهزة الأمنية، وفق مصادر.
وجاء هذا التصنيف ضمن القرار الرئاسي الذي نشرته الجريدة الرسمية (المنوط بها نشر القرارات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الحكومية لاسيما الرئاسة والحكومة)، اليوم، وتضمن أسماء قائمة العفو الثانية التي أصدرتها الرئاسة بحق 203 سجناء، مع وضع خانة تصنيف للمرة الأولى، جعلت من 200 سجين "متعاطف" و3 آخرين "إثاري".
وحسب قائمة العفو، التي اطلع عليها مراسل الأناضول، كانت أبرز اتهامات هؤلاء "المتعاطفين" الانضمام لجماعة (لم تحددها) والتظاهر والتجمهر، من 20 محافظة من محافظات مصر الـ 27.
ولم تظهر خانة التصنيف الأمني، في قرارات العفو في أوقات سابقة في عهد الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الذي تولى الرئاسة في صيف عام 2014، أو في قائمة العفو الأولى للرئاسة التي صدرت باسم 82 سجينا في نهاية أكتوبر/تشرين أول الماضي، وفق رصد مراسل الأناضول.
ولم يوضح البيان الإعلامي لرئاسة الجمهورية أمس الأول الاثنين هوية الشباب المعفي عنهم أو انتماءاتهم، إلا أن محمد عبدالعزيز، عضو لجنة العفو الرئاسي، تحدث للأناضول وقتها، نافيا وجود أي كوادر تنظيمية للإخوان المسلمين داخل القائمة.
وبالعودة لسؤاله عن أسماء محددة في القائمة تبين انتماؤها للإخوان، قال عبدالعزيز أمس إنه ليس هناك من بين المعفي عنهم "عناصر تنتمي تنظيمياً لجماعة الإخوان".
وكرر أعضاء بلجنة العفو الرئاسي، التي تشكلت في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، عقب مؤتمر رئاسي للشباب وقتها، تصريحات تؤكد استحالة العفو عن أعضاء بجماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات المصرية تنظيما محظورا وإرهابيا بقرار في 2013.
من جانبه، قال أحمد مفرح، الباحث الحقوقي المصري المتواجد في جنيف، للأناضول: "تصنيفا متعاطف وإثاري من التصنيفات الأمنية وتُسأل عن دلالتهما الأجهزة الأمنية".
وحول اعتبار البعض أن الظروف الأمنية بمصر تقتضي هذا التصنيف، أضاف مفرح: "لا يمكن بحال من الأحوال قانونيا ودستوريا أن يُتهم شخص بسبب تعاطفه واقتناعه الفكري بجماعة، كما أن اعتناق المبادئ الثورية ليست معيارا يُصنف به المواطنون خصوصا أن الدستور المصري اعترف بالمبادئ الثورية طريقا للتغيير".
وأكد أن "ما جاء في الجريدة الرسمية يعد بمثابة أول اعتراف من قبل الرئاسة المصرية علي استعمال التحريات الأمنية في إصدار القرارات والقوانين المنظمة لحياة المواطنين".
الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ في جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)، العميد السابق حسين حمودة مصطفى، يرجح في حديث مع الأناضول أن يكون نشر هذا التنصيف عن طريق الخطأ؛ حيث أنها السابقة الأولي من نوعها.
وأوضح أن المتعاطف يكون مرتبطا بجماعات محظورة وهذا التصنيف يماثل تصنيف "محب "عند جماعة الإخوان، وهي درجة تصنيفية قبل العضوية التنظيمية بالجماعة "عضو عامل".
وأشار مصطفى إلى أن "الإثاري هو الشخص المشاغب الذي تصدر عنه مواقف فيها إثارة وتحريض وتسخين للمصريين ضد النظام الحاكم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو النشاط الميداني".
وبالرجوع لمصدر قانوني مطلع معني بقضايا متهمي الإخوان، لسؤاله عن هذا التوجه، أوضح المصدر للأناضول، رافضا ذكر اسمه لحساسية الأمر، أن معظم القضايا في السنوات الأخيرة في مصر متعلقة بالانضمام لجماعة الإخوان.
وفي الوقت الذي رجح المصدر أن يكون لفظ إثاري متعلقا بتصنيف الحركات غير القريبة من الإخوان وأن يكون هناك تعمد سياسي في هذا "النشر الخاطئ" للتنصيف الداخلي، ودعا الجميع إلى "عدم إفساد أي خطوة متعلقة بخروج أي مظلوم في مصر أيا كان توجهه".
وحسب بيانات سابقة لحقوقيين، يبلغ عدد السجناء السياسيين منذ إطاحة الجيش بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو/تموز 2013، عدة آلاف، و40 ألفًا حسب جماعة "الإخوان المسلمين"، فيما تنفي السلطات المصرية وجود أي معتقلين سياسيين، معتبرة أن سجناء جماعة الإخوان مدانون بـ"تهم جنائية".
وتصنف الحكومة المصرية الإخوان "جماعة إرهابية"، وهو ما تنفيه الجماعة وتؤكد التزامها بالسلمية في مواجهة ما تعتبره "انقلابا عسكريا" على الرئيس المصري محمد مرسي، بينما يرى قطاع آخر من المصريين في الإطاحة بالأخير "استجابة لاحتجاجات شعبية".