Zein Khalil
16 يوليو 2026•تحديث: 16 يوليو 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
- حكومة نتنياهو أقرت خطة لإشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجريمة بين فلسطينيي الداخل بتمويل يُقتطع من خطة لتنمية المجتمع الفلسطيني
- المدير التنفيذي المشارك بجمعية "سيكوي-أوفوك" عوفر داغان: القرار يمثل مساسا عميقا بمحركات التنمية في المجتمع العربي وقد يمس حقوق الإنسان دون آليات للرقابة
- المحامية الحقوقية إلسا بونييه: إصرار أعضاء في الحكومة على إشراك "الشاباك" يمثل استغلالا انتهازيا لأزمة الجريمة بين المواطنين العرب الذين أهملتهم الشرطة على مدار سنوات
أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة لإشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجريمة بين فلسطينيي الداخل، بتمويل يُقتطع من خطة مخصصة لتنمية المجتمع الفلسطيني.
وأثارت الخطوة انتقادات حقوقية ومدنية حذرت من توسيع صلاحيات الجهاز الأمني على حساب الحقوق الأساسية، ومن إضعاف البرامج الاقتصادية والاجتماعية المخصصة للمجتمع الفلسطيني.
وكشف عن هذا التطور مساء الأربعاء بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وبحسب البيان، سيُخصص 497 مليون شيكل (165.94 مليون دولار) لما وصفه بأنه "خطوة وطنية غير مسبوقة لمكافحة منظمات الجريمة في القطاع العربي".
وأوضح أن التمويل سيُقتطع من "الخطة الخمسية رقم 550 لتطوير المجتمع العربي".
ومن المبلغ الإجمالي، سيُخصص نحو 364.5 مليون شيكل (121.70 مليون دولار) لإنشاء وحدة جديدة متخصصة في "الشاباك"، وتطوير قدراته التكنولوجية والاستخباراتية.
كما سيُخصص نحو 132.4 مليون شيكل (44.21 مليون دولار) لإنشاء وحدة وطنية في الشرطة، وتمويل تقنيات ووسائل عملياتية متقدمة.
** انتقادات حقوقية
ولاقت الخطة انتقادات حادة من منظمات إسرائيلية حقوقية ومدنية.
وقال عوفر داغان، المدير التنفيذي المشارك في جمعية "سيكوي-أوفوك"، المعنية بالدفاع عن المساواة بين اليهود وفلسطينيي الداخل، إن القرار يمثل "مساسا عميقا وغير مقبول بمحركات التنمية والنمو في المجتمع العربي".
ووفق إحصاء رسمي إسرائيلي، يبلغ عدد فلسطينيي الداخل مليونين و157 ألف نسمة، أي 21.1 بالمئة من إجمالي السكان البالغ عددهم أكثر من 10 ملايين و244 ألف نسمة.
ويشكو الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 1948 من أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تمارس بحقهم التهميش والإقصاء والإهمال على الصعد الحقوقية والاقتصادية والسياسية.
وأضاف داغان أن هذا التطور "يضعف بشكل حاد البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع العربي، بما يهيئ بيئة خصبة لاستمرار نمو منظمات الجريمة"، وفق صحيفة "هآرتس".
وأعرب داغان عن قلقه من توسيع صلاحيات "الشاباك" وزيادة تدخله في شؤون المواطنين.
كما حذر من استخدامه وسائل استثنائية "قد تكون أكثر مساسا بحقوق الإنسان، ولا تخضع لآليات الرقابة والشفافية وحماية الحقوق المدنية نفسها التي تنطبق على عمل الشرطة".
بدورها، انتقدت المحامية إلسا بونييه، من "جمعية حقوق المواطن"، إشراك "الشاباك" في مكافحة الجريمة لدى فلسطينيي الداخل.
وحذرت من أن هذا التطور "من المتوقع أن يؤدي إلى انتهاك خطير للحقوق الأساسية لجميع المواطنين العرب، بينما تتولى الشرطة معالجة الجريمة المنظمة داخل المجتمع اليهودي".
واعتبرت أن إصرار أعضاء في الحكومة على إشراك "الشاباك" يمثل "استغلالا انتهازيا لأزمة الجريمة في المجتمع العربي ولمعاناة المواطنين العرب الذين أهملتهم الشرطة على مدار سنوات".
** تصاعد الجريمة
ووصل العنف بين فلسطينيي الداخل إلى مستويات غير مسبوقة، إذ قُتل 144 شخصا خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ128 شخصا في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب موقع "والا".
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، اتهم عضو الكنيست (البرلمان) أيمن عودة نتنياهو وبن غفير بالتقاعس عن مكافحة الجريمة بين فلسطينيي الداخل.
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة منذ عام 2023.
وقال عودة آنذاك لهيئة البث الرسمية إن الدولة مسؤولة عن التعامل مع الأسلحة غير المرخصة والجريمة المنظمة، متسائلا عن أسباب وقوع 2600 جريمة قتل منذ عام 2000.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت إسرائيل بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.