Arif Yusuf
26 أغسطس 2016•تحديث: 26 أغسطس 2016
العراق/عارف يوسف، علي جواد/الأناضول-
قال مسؤولون عراقيون إن المخاوف من الصراعات الطائفية، في مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم "داعش" في الموصل (شمال) واستعادتها تدبو "واقعية".
واعتبروا أن تلك المخاوف ترتبط بغياب الرؤية الموحدة بين الأطراف المعنية بإدارة الملف الأمني والسياسي في المدينة.
وبدأت بوادر الخلاف السياسي، قبيل انطلاق العملية العسكرية، بإعلان حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، الأسبوع الماضي، مشاركة فصائل الحشد الشعبي "قوات شيعية موالية للحكومة"، في المعركة رغم الرفض الواسع للقوى السياسية السُنية.
وحشّدت الحكومة الاتحادية منذ أشهر قواتها على مقربة من الموصل استعداداً للمعركة، وسط غياب واضح للتنسيق مع قوات الحشد الوطني (قوات محلية من الموصل يقودها اثيل النجيفي المحافظ السابق).
وتعد مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق من حيث السكان بعد بغداد. ويبلغ تعداد سكانها حوالي 2 مليون نسمة قبل سيطرة "داعش" عليها، وتبعد عن بغداد مسافة حوالي 465 كلم.
وأغلبية سكان الموصل من العرب السنّة وينحدرون من خمس قبائل رئيسية وهي شمر والجبور والدليم وطي والبقارة، ويوجد أيضا مسيحيون، وأقليات ينتمون إلى عدة عرقيات أكراد وتركمان وشبك وغيرها.
ويرى مسؤول في مجلس محافظة نينوى (شمال)، أن المخاوف، التي أطلقت من إمكانية حدوث صراعات طائفية لمرحة ما بعد تحرير الموصل من قبضة داعش "واقعية" وترتبط أسبابها بعدم وجود رؤية موحدة لإدارة المدينة بعد التحرير.
وقال ديلدار الزيباري، للأناضول"، إنه "لا توجد حتى الآن رؤية لإدارة الموصل بعد تحريرها من داعش، محليا لا توجد أي قوة تكون لها القدرة على إدارة المدينة، كما أن الحكومة الاتحادية لا تملك أية خطة واضحة المعالم لإدارة المدينة".
وأضاف الزيباري أن "ما يعقد مرحلة ما بعد تحرير الموصل، هو عدم وجود أي نوع من التقارب بالأهداف للأطراف الرئيسية في استعادة الموصل (الجيش العراقي، الحشد الشعبي، قوات البيشمركة، والتحالف الدولي)".
وتتمسك الاطراف السُنية بموقفها الرافض لإشراك "الحشد الشعبي" خشية تكرار الاشتباكات التي شهدها مدينة تكريت على خلفيات طائفية العام الماضي.
ويقول مظهر خضر، عضو كتلة اتحاد القوى العراقية (الكتلة السُنية)، إن تبديد المخاوف من الصراعات على أرض الموصل بعد طرد "داعش" يأتي عن طريق "عدم إشراك الحشد الشعبي في المعركة".
وأضاف خضر لـ"الأناضول"، إن "القوات العراقية والبيشمركة والحشد العشائري والتحالف الدولي أعلنوا عن قدرتهم على تحرير الموصل، وهذا هو الأساس في القضية، فالهدف تحرير الموصل بغض النظر عن الإدارة الأمنية".
وأوضح "خضر" أن "هناك رفض لإشراك الحشد الشعبي بمعركة الموصل، وعلى الطرف الآخر أخذ الرفض على محمل الجد، حتى لا تكون هناك إساءات تحسب على الحشد الشعبي وتخلق مشاكل طائفية في المدينة".
وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي، الثلاثاء، إن مسعود بارزاني رئيس الإقليم الكردي (شمال) أبلغه بأن الأكراد "ليسوا طامعين" في مدينة الموصل.
ويرى العقيد المتقاعد في الجيش العراقي خليل النعيمي، أن الخلافات في إدارة الموصل الأمنية ستعود بصورة اقوى من السابق بعد استعادتها من "داعش".
وحذر النعيمي في تصريحات لـ"الأناضول" أن "في منطقة الموصل هناك جهات سياسية سُنية وشيعية أصبحت تمتلك فصائل مسلحة، إضافة الى وجود قوات البيشمركة وقوات الجيش العراقي، هذه المسميات من القوات تتهم كل طرف بالتفريط بالموصل قبل عامين، وستحدث تقاطعات كبيرة في إدارة المدينة أمنيا".
وأوضح النعيمي أن "ملف الثارات العشائرية سيكون حاضراً بشكل كبير بعد تحرير الموصل بين المناطق الشيعية والسُنية، بسبب تعدد الجهات الأمنية، كما أن ملف المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل سيكون أحد أبرز التحديات التي تواجه المدينة بعد تحريرها".
وتستعد الحكومة العراقية، بمساندة التحالف الدولي ومشاركة قوات "البيشمركة" الكردية، لشن عملية عسكرية واسعة لاستعادة مدينة الموصل من قبضة "داعش"، وتقول الحكومة إنها ستستعيد المدينة من التنظيم قبل حلول نهاية العام الحالي.
ويسيطر "داعش" على الموصل منذ 10 يونيو/ حزيران 2014 بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة منها، وتمكنت القوات العراقية والبيشمركة من تحرير مناطق بأطراف الموصل ومنها المتاخمة للإقليم الكردي في العراق.