İman Sehli
12 أبريل 2016•تحديث: 12 أبريل 2016
أنتاناناريفو/ ساندرا رابياريزوا /الأناضول -
قال وزير الإقتصاد والتخطيط في مدغشقر، الجنرال هيريلانتو رافيلوهاريسون، أنّ بلاده في حاجة لأن تقود إصلاحاتها الهيكلية لإنقاذ إقتصادها المحتضر، إلى مرفأ آمن، وذلك عقب عامين من عودتها إلى النظام الدستوري، بانتخاب الرئيس الحالي للبلاد هري راجاوناريممبيانا موفى 2013، ووضع حدّ للأزمة السياسية التي شهدتها منذ 2009.
رافيلوهاريسون الذي يتقّلد مهام وزارة الإقتصاد في حكومة تصريف الأعمال الحالية إثر تعيين رئيس جديد للوزراء أول أمس الأحد.
وأضاف، في مقابلة مع الأناضول، إنّ الإقتصاد لم يتمكّن بعد من استعادة عافيته رغم الجهود المبذولة من قبل السلطات، وذلك 7 سنوات عقب الأزمة السياسية التي بعثرت جميع المقاربات في الجزيرة الكبيرة، لافتا إلى أنّ هذه النتيجة تجد جذورها في العديد من العوامل، أبرزها المصاعب التي يواجهها مناخ الأعمال غير الملائم للاستثمار الخاص، والذي لم يتجاوز، في 2015، 16 % من الناتج الإجمالي المحلّي، إضافة إلى انهيار قيمة العملة المحلية وتداعيات الكوارث الطبيعية التي ضربت البلاد، بحسب رافيلوهاريسون، وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال الحالية.
الوزير الملغاشي أشار، في السياق نفسه، إلى أنّ "الوضع الاقتصادي لا يزال ضبابيا"، حيث لم تتجاوز نسبة النمو في السنوات الـ 4 الأخيرة (2012- 2015) معدّل الـ 3 %، مقابل توقّعات أولية ترمي إلى تحقيق بلوغ عتبة الـ 5 %". نسبة قال إنها ارتكزت بشكل رئيسي على قطاع البناء والأشغال العمومية وصناعة التعدين والسياحة.
معدّل نمو اعتبره رافيلوهاريسون ضعيفا نسبيا، وفسّره بـ "الأداء الضعيف لعدد من القطاعات الإقتصادية الرئيسية، مثل قطاع الزراعة، والذي سجل تراجعا بنسبة 2.4 %، علاوة على الانخفاض المسجّل في قطاع النسيج ، والمقدّر بـ 1.5%، وفي الصناعات الغذائية بـ 10.1%.
وبحسب بيانات البنك الدولي، فقد سجّلت الجزيرةالكبيرة، في السنوات الأخيرة، معدّل بطالة في حدود الـ 3.6 %، وهي نسبة تعدّ ضعيفة وإيجابية للغاية، غير أنها تعكس ما تعانيه سوق الشغل الملغاشية من "نقص في العمالة، مقابل ارتفاع العمالة الموازية أو غير الرسمية"، وفق تقرير صادر عن "مكتب العمل الدولي".
وعلى صعيد آخر، بلغت نسبة التضخم في 2015 نحو 7.4 % مقابل 6.1 % في 2014، وفق الوزير المالغاشي، والذي أرجع هذا التضخّم إلى ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة المعروض النقدي بنسبة 14.5% الناجم بدوره عن ارتفاع صافي الديون بمعدل 37.3 % وزيادة الأصول الخارجية الصافية بنسبة 21.3 %، معتبرا أنّ إقتصاد بلاده "عجز عن التحليق بعكس ما كان متوقعا، بسبب ضعف التمويل الخارجي الذي لم يمكّن من تحقيق الانتعاشة الاقتصادية اعتمادا على الاستثمار العمومي".
مؤشرات منخفضة أو تنحو نحو الإنهيار، تعدّ نتيجة طبيعية لجملة الكوارث التي شهدتها البلاد انطلاقا من العام 2015، ومن مخلّفات الأعاصير وموجات الجفاف والفيضانات والمجاعة التي هزت أركان الجزيرة الكبيرة. ولقلب منحى جملة هذه المعطيات الإقتصادية، يرى الوزير الملغاشي أنه بات من الضروري إقرار جملة من الإصلاحات بدعم من المنظمات الدولية.
فإنعاش الإقتصاد في مدغشقر يمرّ، بحسب بعثة صندوق النقد الدولي، خلال زيارتها، في مارس/ آذار الماضي، إلى الجزيرة الكبيرة، عبر "تحسين موارد الإنفاق العام وإجراء إصلاحات هيكلية، من ذلك تحسين مناخ الاستثمار ومكافحة التحويلات المالية والدعم الحكومي المكلف". وفي هذا الصدد، لفت وزير الاقتصاد المالغاشي إلى أن "الأهداف الأولية والمعايير الهيكلية التي ينص عليها البرنامج المرجعي المبرم مع صندوق النقد الدولي، تم تحقيق أغلبها منذ موفى ديسمبر/كانون الثاني الماضي".
وعلاوة على ما تقدّم، اعتبرت بعثة المؤسسة المالية الدولية أن الإصلاحات تسلك "الطريق الصحيح"، مشيرة إلى أن "مشكل الحوكمة والفساد تعد المجالات التي يجب تحسينها".
من جانبها، أقرّت الحكومة الملغاشية إصلاحات شملت القطاعات الرئيسية، خاصة في المجال الزراعي، عبر تطوير تقنيات الري وزيادة الاستثمار في مراكز التكوين وتطوير البحوث، من أجل تحسين نوعية البذور والمساهمة في تأمين الأراضي عبر زيادة مكاتب الأراضي وإصدار شهادات عقارية فيها.
أما بخصوص التعاون الخارجي، فرأى رافيلوهاريسون أن مدغشقر "يمكن أن تتجه نحو تطوير الأسواق، من خلال قانون النمو والفرص لإفريقيا (أغوا/ صدر عام 2000، ويتيح لـ39 بلدًا إفريقيًا بتصدير معظم منتجاتها دون رسوم جمركية إلى الولايات المتحدة) إضافة إلى استثمار الفرص التي تتيحها الاتفاقات الإقليمية، مثل "السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا" (الكوميسا) و"الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي" و"لجنة المحيط الهندي"، للترفيع في الإنتاج وتحسين الصادرات.
وتعقيبا عن الجزئية الأخيرة، دعا الوزير إلى مزيد تطوير التعاون بين دول المحيط الهندي، مضيفا أنه ينبغي على مدغشقر التي تعد أكبر جزيرة في المحيط الهندي، تلبية احتياجات جميع الجزر المجاورة لتصبح "سلّة المحيط الهندي"، فيما يتعلّق على وجه الخصوص بالمنتجات الزراعية والحيوانية والسمكية، بالإضافة إلى المنتجات الحرفية والنسيج.
أهداف قد لا يمكّن واقع الحال من تجسيدها، نظرا للنقص المسجل على مستوى الإنتاج المحلي بهذا الشأن، سواء من حيث الكم والنوع، حيث تجد الشركات المحلية صعوبة في خلق الفرص، ما يفرض على الدولة التدخل لدعم القطاع الخاص في مجال البحوث وتنظيم الأسواق الخارجية المحتملة، بهدف تحقيق الانتعاشة الاقتصادية وتحسين مداخيل السكان، من خلال خلق مواطن شغل جديدة.