Qais Omar Darwesh Omar
17 أبريل 2026•تحديث: 17 أبريل 2026
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص إن الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية يواجهون ما وصفه بـ"إبادة صامتة"، تتمثل في "عملية قتل بطيء ومنهجي، تشمل التجويع والعزل الانفرادي والحرمان من العلاج، إلى جانب الضرب والإهانة".
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إحياء "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يوافق 17 أبريل/ نيسان من كل عام، وسط تصاعد غير مسبوق في أعداد المعتقلين وظروف احتجازهم، إذ تشير بيانات مؤسسات الأسرى إلى تجاوز عددهم 9600، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى آلاف المعتقلين الإداريين (دون تهمة).
** "إبادة صامتة"
وفي مقابلة مع الأناضول، قال أبو الحمص إن السياسات الإسرائيلية بحق الأسرى "تحولت إلى شكل من أشكال الإبادة الصامتة"، مشيرا إلى أنها تتم "بقرارات مباشرة من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير".
وأضاف أن ما يجري "ليس مجرد إجراءات عقابية، بل عملية قتل بطيء ومنهجي"، لافتا إلى "توثيق استشهاد نحو 89 أسيرا داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
** تعذيب وتجويع وعزل
وأوضح أبو الحمص أن الانتهاكات الإسرائيلية تشمل سياسات تجويع وعزل انفرادي وحرمان من العلاج، إلى جانب اقتحامات متكررة للأقسام واستخدام العنف بحق الأسرى.
وأكد أن هذه الحالات تعكس، بحسب تعبيره، "سياسة انتقامية ممنهجة تتبعها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة"، مشيرا إلى أن ظروف الاحتجاز أصبحت "بالغة القسوة وغير إنسانية".
ولفت إلى إنشاء السلطات الإسرائيلية أقساما جديدة للعزل في سجني "مجدو" و"نفحة"، بهدف عزل قادة الحركة الأسيرة، بجانب ممارسات مثل سحب الفرش وإجبار الأسرى على البقاء في أوضاع قاسية.
وأضاف أن قوات خاصة إسرائيلية تنفذ اقتحامات ليلية، تستخدم خلالها الهراوات والأسلحة الكهربائية والرصاص المطاطي وقنابل الغاز، إلى جانب عمليات تقييد وسحل.
** قيود على التوثيق
ولفت أبو الحمص إلى أن القيود الإسرائيلية حدت من وصول المحامين إلى الأسرى، ما صعب توثيق الانتهاكات فيما تشير المعطيات المتوفرة إلى "مستوى غير مسبوق من التوحش داخل السجون".
ولفت إلى الاعتماد على قنوات محدودة لنقل المعلومات، منها "البوسطة"، وهي مركبات لنقل الأسرى بين السجون والمحاكم وتبادل المعلومات بينهم.
وأوضح أن أوضاع معتقلي قطاع غزة تعد "الأكثر خطورة وغموضا"، نتيجة انقطاع المعلومات وصعوبة التواصل معهم.
** انتقادات لبن غفير
وفي تعليقه على صور تظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي يشرف على عمليات داخل السجون، قال أبو الحمص إن ذلك "يعكس سلوكا سياسيا يسعى لتحقيق مكاسب داخلية على حساب معاناة الأسرى".
وأضاف أن هذه المشاهد تعكس "طبيعة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة"، وتهدف إلى فرض مزيد من الضغط النفسي والمعنوي على الأسرى.
وأكد أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يمثل "محاولة منظمة للإذلال والكسر النفسي".
** استهداف القادة
وأشار أبو الحمص إلى أن قادة بارزين في الحركة الأسيرة يتعرضون لاستهداف مباشر، بينهم القيادي في حركة "فتح" مروان البرغوثي، عبر العزل والنقل المتكرر.
وأوضح أن هذه السياسات تهدف إلى عزل القادة ومنع أي تنظيم داخل السجون.
** قانون الإعدام
وفي سياق متصل، حذر أبو الحمص من تداعيات إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرا أنه "تحول خطير في طبيعة التعامل مع المعتقلين".
وقال إن القانون "يعكس مستوى غير مسبوق من التطرف والعنصرية"، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف تطبيقه.
وأشار إلى أن إقرار القانون يأتي ضمن سياق تصعيد سياسي يستهدف الأسرى بشكل مباشر، وسط الحرب المستمرة على غزة.
** دعوة للمساءلة الدولية
ودعا أبو الحمص إلى تفعيل المساءلة الدولية بحق المسؤولين الإسرائيليين وملاحقتهم أمام المحاكم الدولية، مؤكدا ضرورة "عزل إسرائيل سياسيا وقانونيا".
كما شدد على أهمية تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لتدويل قضية الأسرى، مع ما وصفه بـ"تجاوز كل الخطوط الحمراء داخل السجون".
وأكد أن مؤسسات الأسرى ستواصل عملها لتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق المعتقلين، مشددا على أن قضية الأسرى ستبقى "أولوية وطنية وإنسانية حتى نيل الحرية".
** أكثر من 9600 أسير
ووفق بيانات صادرة عن مؤسسات الأسرى، فإن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية ارتفع 83 بالمئة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ليتجاوز 9600 أسير، مقارنة بنحو 5250 قبل الحرب.
ومن بين المعتقلين 86 أسيرة، ونحو 350 طفلا.
كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين، الذين تحتجزهم إسرائيل دون تهمة أو محاكمة، 3532 معتقلا، بينهم نساء وأطفال، في ارتفاع غير مسبوق.
وتشير المعطيات إلى أن معظم المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون، إضافة إلى فئات أخرى تشمل طلبة وصحفيين ومحامين وأكاديميين ونوابا وناشطين.
وبحسب إدارة السجون الإسرائيلية، بلغ عدد المعتقلين المصنفين "مقاتلين غير شرعيين" 1251 معتقلا، وهو رقم لا يشمل المحتجزين في المعسكرات التابعة للجيش.
وتشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن "أكثر من 100 أسير استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، أُعلنت هويات 89 منهم، فيما لا يزال آخرون، خاصة من معتقلي غزة، رهن الإخفاء القسري".