Wassim Samih Seifeddine
11 أغسطس 2026•تحديث: 11 أغسطس 2026
بيروت / وسيم سيف الدين / الأناضول
- الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح: استعادة ثقة المجتمع المالي والدولي تتطلب إرادة سياسية تجعل الإصلاح أولوية وطنية
- رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه: مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أصبحت معركة لحماية الاقتصاد الوطني
- حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: نجاح مكافحة غسل الأموال يقاس بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل إلى القضاء لا بعدد التقارير
- وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط: لا استثمار دون ثقة ولا ثقة دون نظافة مالية
قال مسؤولون ماليون ومصرفيون لبنانيون وعرب، الثلاثاء، إن تعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق معايير الشفافية والحوكمة، يشكلان شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة بقطاع المال اللبناني وإخراج البلاد من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف».
جاء ذلك خلال المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، الذي يُعقد على مدى يومين في العاصمة بيروت، برعاية رئيس الحكومة نواف سلام، ممثلًا بوزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وبمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن جهات رقابية ومصرفية وقضائية من لبنان ودول عربية.
وفي كلمته بالمؤتمر، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح إن التحدي لم يعد مرتبطًا بنقص الخبرات أو غياب المعايير الدولية، بل بوجود «الإرادة السياسية الجامعة» لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وفق ما ذكره مراسل الأناضول.
وأضاف أن استعادة ثقة المجتمع المالي الدولي تتطلب قرارًا سياسيًا يجعل الإصلاح أولوية وطنية، معتبرًا أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يرتبط بمدى الالتزام الفعلي بتنفيذ الإصلاحات.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام قانوني أو مصرفي، بل تحولت إلى «معركة» لحماية الاقتصاد الوطني واستقرار النظام المالي والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي.
وشدد على أن تعزيز فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال في لبنان ينبغي أن يكون جزءًا من مسار استعادة الثقة بالقطاع المالي، داعيًا إلى تعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، وتطوير أنظمة الامتثال، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي.
وأشار طربيه إلى أن فاتورة الاستيراد اللبنانية بلغت نحو 19 مليار دولار بالعام 2025، مقابل صادرات بقيمة 3.3 مليارات دولار.
ولفت إلى أن المصارف اللبنانية حافظت على علاقاتها مع المصارف المراسلة رغم الأزمة المالية وإدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي «فاتف».
بدوره، قال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إن المصرف يعمل بالتعاون مع السلطات اللبنانية على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة «فاتف»، بعد إدراج لبنان ضمن لائحة المراقبة المعززة في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وأوضح أن مصرف لبنان أطلق بالعام 2025 مبادرة «حلقات النار الثلاث» لتعزيز حماية النظام المالي، وتشمل تشديد متطلبات الترخيص والحوكمة وقواعد «اعرف عميلك»، ومراقبة العمليات المالية، وحماية المصارف من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال المشبوهة أو الخاضعة للعقوبات.
وأضاف أن المصرف المركزي يتعاون مع بنك فرنسا المركزي لإعداد أطر تنظيمية للأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، بهدف إخضاعها لرقابة فعالة.
وأكد سعيد أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال لا يُقاس بعدد التقارير، بل بـ«النتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلًا إلى القضاء»، مشددًا على ضرورة تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إن مكافحة تبييض الأموال «ليست ملفًا تقنيًا، بل جزء لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة»، مشيرًا إلى أن الحكومة وضعت إخراج لبنان من اللائحة الرمادية ضمن أولوياتها.
وأضاف أن السلطات أقرت قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي لعشر سنوات، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، ومشروع قانون استقلالية القضاء، كما أحالت أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد.
وأوضح أن التحصيل الجمركي ارتفع بنسبة 108 بالمئة خلال عام واحد، فيما زادت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار بالعام 2024 إلى 6 مليارات دولار في العام 2025.
وحذر البساط من أن استمرار لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات المالية، ويقيد علاقات المراسلة المصرفية، ويعرقل جهود إعادة الإعمار، مؤكدًا أن «لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية».
وفي ختام جلسة المؤتمر في يومه الأول، بحث المشاركون خارطة طريق لتعزيز الامتثال والخروج من اللائحة الرمادية، شملت الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وتنفيذ خطة العمل الوطنية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المصرفي.
وكانت مجموعة العمل المالي "فاتف" أدرجت لبنان في أكتوبر 2024 على اللائحة الرمادية للدول الخاضعة لمراقبة معززة، وطالبت بيروت بتنفيذ حزمة من الإجراءات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز فعالية الرقابة المالية والقضائية.