Fekry Hamdy Fadl Abdeen
10 يناير 2018•تحديث: 11 يناير 2018
مراسلون/ القاهرة/ الأناضول
قضت محكمتان مصريتان، إحداهما عسكرية، اليوم الأربعاء، بسجن 123 مدنيًا بين عامين و15 عامًا، مع براءة متهم، في قضيتن واجه المتهمون فيهما اتهامات بارتكاب أعمال عنف وإثارة الشغب، وهو ما نفوا صحته، بحسب مصدرين قانونيين.
ففي محافظة أسيوط (جنوب) عاقبت محكمة عسكرية بسجن 51 متهمًا مدنيًا (غيابيًا) بالسجن 15 عامًا، وأن يدفع كل منهم غرامة 20 ألف جنيه (حوالي 1100 دولار أمريكي)، لإدانتهم بارتكاب أعمال عنف في محافظة المنيا (وسط) عام 2013، وفق ما صرح به للأناضول خالد الكومي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين.
وهذا الحكم أولي، حيث تُعاد محاكمة المعاقبين الغيابي حال القبض عليهم أو تسليم أنفسهم للسلطات، وفق القانون المصري.
واتهمت النيابة العامة المتهمين بـ"اقتحام مقر شرطي في المنيا، والانتماء لجماعة محظورة (تقصد جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها الحكومة إرهابية)، وهو ما نفاه المتهمون وهيئة الدفاع عنهم.
وتعود القضية إلى أغسطس/ آب 2013، حين فضت قوات من الجيش والشرطة اعتصامي ميداني "رابعة العدوية" والنهضة" بالقاهرة الكبرى، ما تسبب في مقتل وجرح المئات وخروج مظاهرات في عدد من المحافظات تنديدًا بعملية الفض.
وكان المعتصمون يحتجون على إطاحة الجيش بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا (منتمي لجماعة الإخوان)، بعد عام واحد من فترته الرئاسية، حين كان الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وزيرًا للدفاع، في 3 يوليو/ تموز 2013.
وتنتقد منظمات حقوقية مصرية ودولية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وتقول إنهم لا يتمتعون بحقوقهم القانونية والقضائية، بينما تردد السلطات أن القضاء المصري مستقل، وترفض التشكيك في نزاهته.
وكان وقف محاكمة المدنيين عسكرياً بين المطالب التي نادى بها متظاهرون مصريون، عقب الثورة التي أطاحت بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011).
وفي قضية ثانية، قال عمرو الفرماوي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، في تصريحات صحفية، إن "محكمة جنايات شبين الكوم في محافظة المنوفية (دلتا النيل - شمال) قضت بمعاقبة 71 متهمًا (غيابيًا) بالسجن 10 سنوات".
كما قضت المحكمة بمعاقبة متهم واحد (حضورياً) بالسجن عامين، وبراءة آخر (حضوريًا)، لثبوت وجوده خارج مصر وقت الواقعة.
وهذه الأحكام أولية قابلة للطعن عليها أمام محكمة النقض (أعلي محكمة طعون بمصر)، خلال ستين يوما بالنسبة لمن تمت محاكمتهم حضوريا، أما الغيابي فتُعاد محاكمتهم عقب القبض عليهم أو تسليم أنفسهم للشرطة.
وفي 11 نوفمبر/ تشرين ثانٍ 2016 شهدت أحياء وقرى في 11 محافظة مصرية مظاهرات محدودة ضد ما قال المحتجون إنه "غلاء الأسعار وزيادة الفقر"، وقد ألقت قوات الشرطة القبض على بعض المحتجين.
وواجه المتهمون اتهامات منها: "التظاهر دون تصريح أمني وإثارة الشغب"، وهو ما نفى صحته المحاكمان حضوريًا وهيئة الدفاع.
ويشترط قانون التظاهر، الذي تم إقراره أواخر عام 2013، الحصول على موافقة وزارة الداخلية لتنظيم مظاهرة، وهو ما ينتقده حقوقيون ومعارضون.
ويعتبر الغلاء أحد المشاكل المؤرقة للطبقات المحدودة والمتوسطة في مصر، والتي تعاني من أزمة اقتصادية تعترف بها الحكومة، وتقول إنها تسعى إلى حلها، عبر برنامج للإصلاح الاقتصادي.
وصعد معدل التضخم في مصر بنسبة 30.7% خلال 2017 مقارنة بالعام السابق له، وفق بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) اليوم.
وبدأ التضخم في مصر موجة صعود متسارع منذ تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، في 3 نوفمبر/تشرين ثانٍ 2016، أي ترك سعر العملة المحلية يتحدد وفق آليات العرض والطلب.
ويمثل تحسين الوضع الاقتصادي أحد الوعود الانتخابية للرئيس السيسي، الذي تولى السلطة في 8 يونيو/ حزيران 2014، إثر فوزه في أول انتخابات رئاسية، عقب الإطاحة بمرسي.