القدس/ الأناضول
ـ محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "معاريف" آنا بيرسكي:
من المتوقع أن يصوت حزب "شاس" ضد مشروع قانون المعارضة لحل الكنيست، "لعدم الإضرار بتشريعات لا تزال مهمة بالنسبة له"
تجري محادثات سرية حول خيار حل الكنيست بالتراضي بالتنسيق بين الليكود وشركاء الائتلاف
ـ المحللة السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" موران أزولاي:
من المتوقع أن يقدم الائتلاف الحاكم مشروع قانون لحل الكنيست للتصويت التمهيدي الأسبوع المقبل
الأحزاب الدينية قد تدعم مشروع الائتلاف في هذه الحالة، مقابل إسقاط أي مشروع تقدمه المعارضة.
تتجه الساحة السياسية الإسرائيلية نحو تصاعد الحديث عن انتخابات مبكرة، وسط تحركات متوازية من المعارضة والائتلاف الحاكم لحل الكنيست (البرلمان)، في مشهد يعكس صراعا على من يقود عملية الذهاب إلى الانتخابات أكثر من الخلاف على موعدها.
ورغم أن الفارق بين أكتوبر/ تشرين الأول، الموعد القانوني المقرر للانتخابات، وسبتمبر/ أيلول، الموعد المطروح لتبكيرها، لا يبدو كبيرا زمنيا، فإن أهمية المعركة السياسية تكمن في الجهة التي ستفرض هذا المسار: هل تنجح المعارضة في إسقاط الحكومة عبر حل الكنيست، أم يبادر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه إلى تبكير الانتخابات للحفاظ على زمام المبادرة السياسية؟
وفي هذا السياق، أعلنت المعارضة الإسرائيلية طرح مشروع قانون لحل الكنيست للتصويت عليه الأربعاء المقبل، مستغلة الخلاف المتفاقم بين نتنياهو والأحزاب الدينية بشأن مشروع قانون إعفاء المتدينين اليهود من الخدمة العسكرية.
ويأتي هذا التحرك بعدما أعلن مكونا تحالف "يهدوت هتوراه"، وهما حزبا "ديغل هتوراه" و"أغودات إسرائيل"، عزمهما التصويت لصالح حل الكنيست.
غير أن امتلاك التحالف 7 مقاعد فقط يترك الائتلاف الحكومي محتفظا بـ61 مقعدا من أصل 120، ما يمنحه هامشا ضيقا للبقاء في حال اصطفاف بقية أعضاء الائتلاف ضد مشروع الحل.
وفي المقابل، يبرز حزب "شاس" الديني، الذي يمتلك 11 مقعدا، باعتباره الطرف المرجح في عملية التصويت، خاصة بعد انسحابه فعليا من الحكومة في يوليو/ تموز الماضي، على خلفية الخلاف ذاته المتعلق بقانون التجنيد.
ورغم أن دوافع "شاس" تتقاطع مع "يهدوت هتوراه" في ملف الإعفاء من الخدمة العسكرية، فإن موقفه النهائي لا يزال غير محسوم.
وقالت محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "معاريف" آنا بيرسكي، الأربعاء، إنه من المتوقع أن يصوت حزب "شاس" ضد مشروع قانون المعارضة لحل الكنيست، "لعدم الإضرار بتشريعات لا تزال مهمة بالنسبة له".
وأضافت أن أحزاب الائتلاف تسعى إلى قيادة عملية حل الكنيست بنفسها "حتى لا تمنح المعارضة صورة المنتصر"، مشيرة إلى أن الائتلاف يعتزم تقديم مشروع قانون خاص به يتضمن موعدا متفقا عليه للانتخابات بين مكوناته.
وأوضحت بيرسكي أن حزب "الليكود" وفريق نتنياهو يحاولان تجنب ظهور رئيس الوزراء بمظهر من "دُفع إلى الانتخابات" تحت ضغط المعارضة والأحزاب الدينية.
ولفتت إلى أن هناك، بالتوازي مع الاستعداد للتصويت على مشروع المعارضة، "محادثات سرية" بين "الليكود" وشركائه لبحث خيار حل الكنيست بالتوافق.
وقالت: "عمليا النتيجة تكاد تكون واحدة، وهي انتخابات مبكرة على الأرجح في سبتمبر/ أيلول، لكن الفارق سياسي ورمزي كبير".
وأضافت بيرسكي أن نجاح المعارضة في فرض حل الكنيست سيعني أن حكومة نتنياهو "انهارت تحت ضغط الأحزاب الدينية والمعارضة"، بينما سيتيح تمرير مشروع حكومي لنتنياهو تقديم الخطوة باعتبارها "قرارا مسؤولا ومنسقا" من قادة الائتلاف، وليس هزيمة سياسية.
كما أشارت بيرسكي إلى أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تتعامل مع موعد الانتخابات باعتباره جزءا من المفاوضات الجارية.
وقالت إن نتنياهو لا يبدي حماسا لإجراء الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول، تزامنا مع الذكرى السنوية لهجوم 7 أكتوبر 2023، وما قد يرافقها من نقاشات عامة حول مسؤولية القيادة السياسية عن الإخفاقات الأمنية.
وأضافت أن خيار إجراء الانتخابات في سبتمبر/ أيلول اكتسب زخما متزايدا خلال الأيام الأخيرة.
وفي ما يتعلق بحزب "شاس"، أوضحت بيرسكي أن الحزب يتعامل بحذر أكبر من "يهدوت هتوراه"، نظرا إلى وجود ملفات وتشريعات لا تزال بانتظار الحسم.
وأضافت أن تصويت "شاس" ضد مشروع قانون المعارضة، أو حتى امتناعه عن التصويت، سيجعل من الصعب على المعارضة تأمين أغلبية 61 نائبا المطلوبة لحل الكنيست.
واعتبرت أن "المعركة الحقيقية" في الأيام المقبلة ستتمحور حول من يفرض توقيت الانتخابات ومن يقود مسار حل الكنيست، بما ينعكس على صورة الأطراف السياسية أمام الناخب الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، كشفت المحللة السياسية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" موران أزولاي أن أحزاب الائتلاف الحاكم تعمل أيضا على إعداد مشروع قانون خاص بها لحل الكنيست.
ونقلت أزولاي عن مصادر لم تسمها أن مشروع القانون قد يُطرح للتصويت التمهيدي الأربعاء المقبل، بهدف تمكين الائتلاف من السيطرة على المسار التشريعي وشروط حل البرلمان.
وأضافت أن الأحزاب الدينية قد تدعم مشروع الائتلاف في هذه الحالة، مقابل إسقاط أي مشروع تقدمه المعارضة.
وأشارت إلى أن مشروع القانون الحكومي لا يتضمن حتى الآن موعدا محددا للانتخابات، على أن يجري الاتفاق عليه لاحقا بين أحزاب الائتلاف.
يشكل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا (أعلى هيئة قضائية) الصادر في 25 يونيو/ حزيران 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
وتتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي الحريديم من التجنيد، استجابة لمطالب حزب "شاس" وتحالف "يهدوت هتوراه"، لكن إعلام إسرائيلي يتحدث عن أن رئيس الوزراء يتجه لتأجيل إقرار القانون بعد الانتخابات المقبلة تحت وقع الانتقادات الشديدة.
وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليا 26 عاما.
وفي عام 1948 أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
والأسبوع الماضي، كشف وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، عن نقاشات لتبكير موعد الانتخابات العامة من 27 أكتوبر إلى 1 سبتمبر المقبلين.
news_share_descriptionsubscription_contact


