Selman Aksünger, Hişam Sabanlıoğlu
09 مايو 2026•تحديث: 09 مايو 2026
لاهاي/ سلمان أقسنقر/ الأناضول
المقرر الأممي السابق مايكل لينك للأناضول:
- المستوطنون المتطرفون والجنود والحكومة الإسرائيلية يريدون اختفاء الفلسطينيين المسيحيين من الأراضي الفلسطينية، ومحوهم منها
- تقارير حقوق الإنسان وثقت تصاعد هجمات المستوطنين والجيش على التجمعات المسيحية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة
- مدينة القدس شهدت هذا العام منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمسيحيين في سابقة منذ قرون
- التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس لم يبدأ إلا بعد ضغوط دولية
- الانتهاكات تحدث تحت دعم بارز لجماعات مسيحية صهيونية في أوروبا
قال المقرر السابق للأمم المتحدة المعني بفلسطين مايكل لينك، إن الحكومة الإسرائيلية تريد "محو الفلسطينيين بمن فيهم المسيحيون"، محذرا من تصاعد وتيرة الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد المسيحيين الفلسطينيين.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع لينك، حيث شدد على أن استهداف المسيحيين في فلسطين يرتبط، في المقام الأول، بكونهم فلسطينيين، وأشار إلى أن التحقيق في حادثة الاعتداء على راهبة في القدس، لم يبدأ إلا بعد "ضغوط دولية".
ولفت إلى أن المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي كثفوا، خلال السنوات الأخيرة، هجماتهم على المجتمعات المسيحية الفلسطينية ودور العبادة والقرى، وفق ما وثقته غالبية تقارير حقوق الإنسان الصادرة في هذا الشأن.
كما أوضح أن مدينة القدس شهدت هذا العام، ولأول مرة منذ قرون، منع إقامة أحد الطقوس الخاصة بالمجتمع المسيحي.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أغلقت إسرائيل كنيسة القيامة إلى جانب المسجد الأقصى لمدة 40 يوما، بذريعة منع التجمعات إبان المواجهة العسكرية مع إيران، قبل أن تعيد فتحهما بعد الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
وإثر إغلاق الكنيسة منعت إسرائيل مسيحيي القدس المحتلة من إقامة قداس "أحد الشعانين" في كنيسة القيامة، في سابقة لم تحصل منذ قرون، ما أثار انتقادات وإدانات واسعة.
وذكر لينك أن ذلك يأتي في إطار مساعي إسرائيل "لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية في ظل غياب المساءلة الدولية والإفلات من العقاب".
وأضاف أن هذا المسار بدأ منذ تهجير نحو 750 ألف فلسطيني من منازلهم وأراضيهم عام 1948، مشيرً إلى أن إسرائيل، رغم انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1949، لم تنفذ القرارات المتعلقة بحق عودة الفلسطينيين.
الاعتداء على راهبة بالقدس
خلال حديثه، تطرق المسؤول الأممي السابق إلى حادثة الاعتداء على راهبة في القدس الشرقية من قبل يهودي متطرف.
وقال إن التحقيق في الحادثة لم يبدأ إلا بعد "ضغوط دولية"، بينما لا تخضع الانتهاكات اليومية ضد المسيحيين الفلسطينيين، مثل حصار القرى والاعتداءات على المجتمعات المحلية، لتحقيقات جدية في معظم الأحيان.
وفي 29 أبريل، أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان، القبض على إسرائيلي (36 عاما) بشبهة الاعتداء على راهبة فرنسية في القدس الشرقية على خلفية عنصرية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية التي تجاهلت حوادث سابقة مماثلة، أظهرت في بيان آنذاك، صورة توثق إصابة الراهبة بجروح في رأسها.
وادعت أنها "تنظر بخطورة إلى كل مظاهر العنف، وبشكل خاص الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية الموجهة ضد رجال ونساء الدين".
فيما قالت وزارة العدل الإسرائيلية، الخميس، إنها أحالت الإسرائيلي إلى القضاء للاشتباه في اعتدائه على راهبة في القدس.
ووفقا لموقع "تابمز أوف إسرائيل"، فإن الراهبة تعمل في المدرسة الفرنسية للأبحاث الكتابية والأثرية، دون مزيد من التفاصيل عن هويتها وجنسيتها.
بدوره، أكد لينك أن هذه الانتهاكات تحدث تحت دعم بارز لجماعات مسيحية صهيونية في أوروبا وأمريكا الشمالية، دون تفاصيل.
وشدد على ضرورة وجود مساءلة تجاه تلك الجماعات، والدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه لإسرائيل.
وأشار في حديثه إلى أن المجتمعات المسيحية الفلسطينية تُعد من "أقدم المجتمعات المسيحية في العالم"، مضيفا: "إذا كان هناك مجتمع يستحق التضامن والدعم من المسيحيين في كل مكان، فهو المجتمع المسيحي الفلسطيني".
استهداف على أساس قومي وديني
وعن الاستهداف الإسرائيلي للتجمعات المسيحية الفلسطينية، قال لينك إنه يرتبط، في المقام الأول، بكونهم "فلسطينيين" أكثر من ارتباطه بانتمائهم الديني.
وأضاف: "كل هذه الاعتداءات تندرج ضمن الهجمات الأوسع ضد الفلسطينيين عموما، وتهدف إلى حرمانهم من حقهم في تقرير المصير. إنها اعتداءات تستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله".
لكنه أكد كذلك أن بعض الاعتداءات ترتبط بكون الضحايا مسيحيين، مشددا على أن الجزء الأكبر منها مرتبط بهويتهم الفلسطينية.
وأضاف: "المستوطنون المتطرفون والجنود والحكومة الإسرائيلية يريدون اختفاء الفلسطينيين المسيحيين من الأراضي الفلسطينية، ومحوهم منها".
محاولات لتهجيرهم
وسلط لينك الضوء على محاولات تهجير الفلسطينيين بمن فيهم المجتمعات المسيحية، قائلا إن الفلسطينيين يُدفعون نحو الهجرة عبر فرض ظروف معيشية قاسية عليهم، إلى جانب محاولات إضعاف ارتباطهم بأرضهم وتاريخهم.
وأضاف: "هذا مصدر قلق كبير لكل من يهتم بفلسطين ويريد رؤية الفلسطينيين أحرارا ويتمتعون بحق تقرير المصير. والمجتمعات المسيحية جزء لا يتجزأ من النسيج الثقافي والاجتماعي الفلسطيني".
ووصف المسؤول الأممي السابق ردود الفعل الدولية تجاه ما يتعرض له المسيحيون الفلسطينيون بـ"المحدودة"، وذلك رغم اتساع الحضور المسيحي حول العالم.
وشدد في السياق ذاته على أهمية المواقف التي عبّر عنها البابا ليو الرابع عشر، ولا سيما اتصالاته المتواصلة بالكاهن الكاثوليكي في غزة خلال فترة الحرب، وما شكله ذلك من دعم معنوي للمسيحيين الفلسطينيين في القطاع.
وخلال فترة الحرب، دعا البابا ليو الرابع عشر بشكل متكرر إلى ضرورة وقف إطلاق النار، كما دعا إلى السلام والحوار.
المستوطنات والصمت الدولي
وفيما يتعلق بالمستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد لينك أنها تعد انتهاكا للقانون الدولي.
وأوضح أن القانونين الإنساني والجنائي الدوليين يعتبران إقامة تجمعات سكانية مدنية في الأراضي المحتلة "جريمة حرب".
وشدد على وجود قرارات أممية عديدة تؤكد عدم شرعية هذه المستوطنات، غير أن المجتمع الدولي، وفق قوله، لم يترجم تلك القرارات إلى إجراءات عملية.
وتابع: "المجتمع الدولي لم يطبق أي قرار منها بشكل فعلي".
وأضاف أن المستوطنين الإسرائيليين ما زالوا يحققون "مكاسب اقتصادية"، من المستوطنات، في ظل استمرار "دخول منتجاتهم وخدماتهم إلى أسواق أوروبا وأمريكا الشمالية".
دعم متزايد للفلسطينيين
وفي ختام حديثه، قال المسؤول الأممي السابق إن الهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين تشكل "مصدر قلق كبير".
غير أنه أوضح أن تلك الحالة تُقابل برسائل تضامن ودعم متزايدة من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف: "نأمل أن نتمكن من جعل فلسطين مكانا آمنا لجميع الفلسطينيين، بمن فيهم الفلسطينيون المسيحيون".
وشهدت السنوات الأخيرة تصعيدا ملحوظا في اعتداءات إسرائيليين على رجال دين مسيحيين ومسلمين ومقدسات مسيحية ومسلمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة بمدينة القدس.
ومرارا، طالبت كنائس ورجال دين مسيحيين العالم بالتحرك لوقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية بحقهم، لكن دون استجابة.