غزة / رمزي محمود / الأناضول
- اعتقله الجيش الإسرائيلي بالعام 1996 وصدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدا
- نُسبت إليه المسؤولية عن عمليات "القسام" بالعام 1996 التي أسفرت عن مقتل وجرح إسرائيليين
بعد مرور ثلاثة عقود خلف القضبان، عاد الأسير الفلسطيني حسن سلامة إلى الواجهة، بعدما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه داخل زنزانته، موجها إليه تهديدا مباشرا بالقتل والإعدام.
وظهر سلامة في الفيديو أسيرا مكبلا، فيما خاطبه بن غفير قائلا: "أريد قتلك.. أريد إعدامك"، قبل أن يعلن الوزير الإسرائيلي أنه سيعمل، في حال توليه حقيبة الدفاع، على تنفيذ أحكام الإعدام بحق أسرى فلسطينيين.
وقال بن غفير إن اللقاء جرى قبل نحو أسبوعين، فيما نشر الفيديو الأحد.
وأثار ظهور بن غفير داخل زنزانة سلامة وتهديده بالقتل ردود فعل فلسطينية، بينها حركة "حماس"، التي حذرت من أن التهديد ينذر بـ"جرائم قتل جديدة" بحق الأسرى، وقالت إن الفيديو "لن يفت من عزيمة" سلامة والأسرى.
الانتماء لـ"حماس"
ولد حسن سلامة في 9 أغسطس/ آب 1971 بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وانخرط في نشاط حركة "حماس" خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت بالعام 1987.
تعرض للاعتقال الإداري لدى إسرائيل 5 مرات في تلك السنوات، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني.
ومع تصاعد المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية خلال الانتفاضة، انخرط سلامة في النشاط العسكري لـ"حماس"، وأصبح لاحقا من قيادات "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري للحركة.
تقول مصادر فلسطينية إن سلامة كان من المقربين من القائد العام السابق لـ"القسام" محمد الضيف، الذي اغتالته إسرائيل بالعام 2024، وإن نشاطه لم يقتصر على قطاع غزة بل انتقل إلى الضفة الغربية، قبل أن تعتقله إسرائيل في مدينة الخليل بالعام 1996.
اعتقال بعد مطاردة
في العام 1996، اعتقلت القوات الإسرائيلية سلامة في الخليل بعد اشتباك معها وإصابته بالرصاص، ونُقل إثر ذلك إلى أحد المستشفيات الإسرائيلية قبل نقله إلى السجون.
وبحسب "هيئة شؤون الأسرى" و"نادي الأسير الفلسطيني"، خضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، وقالت المؤسستان إنه تعرض للتعذيب.
وفي العام 1997 صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدا، وهو ثالث أعلى حكم من حيث عدد المؤبدات بين الأسرى الفلسطينيين، بعد عبد الله البرغوثي وإبراهيم حامد.
وتنسب إلى سلامة المسؤولية عن سلسلة عمليات نفذتها كتائب القسام بالعام 1996، عقب اغتيال إسرائيل القيادي في الكتائب يحيى عياش، وأدت تلك العمليات إلى سقوط قتلى وجرحى إسرائيليين.
وعُرف سلامة فلسطينيا بلقب "بطل عمليات الثأر المقدس".
30 عاما خلف القضبان
أمضى سلامة قرابة 30 عاما في سجون إسرائيل، بينها نحو 14 عاما في العزل الانفرادي على مرحلتين، وفق بيانات هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، وانتهت فترة عزله بعد إضراب عن الطعام خاضه الأسرى بالعام 2012.
وخلال سنوات أسره، لم تتمكن عائلته من زيارته سوى مرتين، وفق المصادر ذاتها، فيما توفيت والدته خديجة في مارس/ آذار 2024 بعد سنوات من حرمانها من زيارته.
وفي العام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة الفلسطينية المحررة غفران زامل، غير أن عائلته ومؤسسات الأسرى الفلسطينية تقول إن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لها بزيارته منذ ذلك الوقت.
العزل والكتابة داخل السجن
لم يقتصر حضور سلامة داخل السجون على النشاط التنظيمي، إذ اتجه إلى الكتابة والتوثيق، وأصدر عددا من المؤلفات التي تناولت تجربة الأسر والعزل الانفرادي.
ومن أبرز ما نُسب إليه كتاب "خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ"، الذي يتناول تجربته الطويلة في العزل، وقد وثقت مؤسسات الأسرى الفلسطينية صدور الكتاب ضمن أدب السجون الفلسطيني.
كما تنسب إليه كتب أخرى، بينها "ملحمة 14 عاما في زنازين العزل"، و"ثلاثة نفر" و"عمليات الثأر المقدس"، فيما أتم خلال سنوات الأسر حفظ القرآن الكريم، وفق مصادر فلسطينية.
وانتخب سلامة، بحسب مكتب إعلام الأسرى، مرات عدة عضوا في الهيئة القيادية العليا لأسرى "حماس"، وهي الجهة التي تتولى إدارة شؤون الحركة التنظيمية داخل المعتقلات الإسرائيلية.
ظروف اعتقال قاسية
وفي مايو/ أيار 2025 قال مكتب إعلام الأسرى إن سلامة تعرض خلال شهرين لستة اعتداءات جسدية، وإن وزنه انخفض إلى 62 كيلوغراما نتيجة "التجويع المتعمد" الذي تمارسه إدارة السجون بتوجيهات من بن غفير.
ووثق نادي الأسير الفلسطيني في أغسطس/ آب 2025 تعرض سلامة لاعتداء خلال نقله من سجن مجدو إلى سجن جانوت، وقال إنه تعرض للضرب وهو مقيد اليدين والقدمين، مع تركيز الاعتداء على منطقة الرأس.
كما نقلت تقارير في يوليو/ تموز 2026 عن رسالة مسربة لسلامة من سجن جانوت تحدث فيها عن نقص الطعام وضيق مساحة الفورة وتدهور حالته الصحية، وقال إنه يعاني إسهالا متواصلا منذ عام وينتظر إجراء فحوص طبية.
اسم حاضر في صفقات التبادل
برز اسم سلامة في مفاوضات تبادل الأسرى بين "حماس" وإسرائيل على مدار السنوات الماضية.
ففي صفقة تبادل الأسرى بالعام 2011 التي أفضت إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرا فلسطينيا، طالبت "حماس" بإدراج سلامة ضمن قائمة المفرج عنهم.
لكن إسرائيل رفضت الإفراج عنه، وبقي ضمن قائمة الأسرى الذين تصر إسرائيل على عدم إطلاق سراحهم.
واستمر اسمه حاضرا في المفاوضات اللاحقة، إذ بقي من بين أصحاب الأحكام الثقيلة الذين شكل إطلاق سراحهم إحدى القضايا الحساسة في صفقات تبادل الأسرى، وتظهر بيانات حديثة لمكتب إعلام الأسرى أن سلامة لا يزال محكوما بـ48 مؤبدا.
زيارة بن غفير
وتأتي تهديدات بن غفير في سياق تصعيد إسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين، وفي ظل دفعه منذ سنوات باتجاه تطبيق عقوبة الإعدام بحقهم.
وأواخر مارس/ آذار 2026 أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يسمح بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي.
وبموجب القانون، ينفذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية، كما يسمح بإصدار الحكم دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع في القرار.
وقوبل القانون بانتقادات واسعة واحتجاجات في عدة دول عربية وإقليمية، وسط مطالبات بإلغائه ومحاسبة إسرائيل على ما تصفه جهات حقوقية بانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.