Mohammed Majed
06 فبراير 2024•تحديث: 06 فبراير 2024
غزة / محمد ماجد / الأناضول
- في 29 يناير الماضي خرج طاقم إسعاف من الهلال الأحمر الفلسطيني لإنقاذ الطفلتين "ليان وشقيقتها هند بعد محاصرتهما بدبابات الجيش الإسرائيلي داخل مركبة تواجدتا فيها مع أقاربهما، ومنذ ذلك الحين فقد الاتصال بهمـ وسام رجب والدة الطقة هند: "منذ فقدان الاتصال بطفلتي وحتى الآن لم أتلق أي اتصال يطمئنني عليها، ولا دولة ولا حقوق إنسان قادرة على القيام بأي شيء"لم تفقد الفلسطينية وسام رجب الأمل بعودة طفلتها هند (5 سنوات) إلى حضنها بعد مرور 8 أيام من فقدان الاتصال بها، بعدما تمت محاصرتها بدبابات الجيش الإسرائيلي وجنوده داخل مركبة كانوا يستقلونها مع أقاربهما غرب مدينة غزة.
وتتوق رجب إلى عودة طفلتها هند، التي تنتظرها في مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، في أي لحظة.
وقالت رجب لمراسل الأناضول: "منذ فقدان الاتصال بهند، أنتظرها في مستشفى الشفاء، وحتى الآن لم أتلق أي اتصال يطمئنني عليها، ولا دولة ولا حقوق إنسان قادرة على القيام بأي شيء".
وأضافت: "يوم الاثنين (29 يناير/ كانون الثاني الماضي) الساعة 8 صباحاً (06:00 تغ)، كان هناك قصف شديد في منطقتنا (قرب محطة محروقات فارس غرب مدينة غزة)".
وتابعت: "في تلك اللحظة، خرجنا من المنزل وكانت الأجواء باردة وكان هناك تساقط للمطر، ووضعت طفلتيّ (هند وليان) مع أولاد عمي ورحلت معهم بسبب المطر".
وأكملت: "ذهبت سيارتهم من طريق مختلف عن الطريق الذي كنا نسلكه، ولكن في تمام الساعة 8:10 دقائق، سمعنا إطلاق نار كثيف في اتجاه سيارتهم التي كانت تقل هند وليان وبقية العائلة، لكن نظرنا للخف وجدنا أنه تم استهداف السيارة بنيران كثيفة".
واعتقدت رجب أن كل من يستقل السيارة قتل مع ابنتيها هند وليان، ما دفعها للابتعاد عن المنطقة والاستنجاد بسيارة إسعاف ليصلوا إلى السيارة المستهدفة.
وعلى مدى نحو 6 ساعات، حاولت الأم المكلومة الاتصال بمن كانوا داخل السيارة، لكن دون جواب، حتى الساعة 2 ظهرًا، استجابت طفلتها ليان للاتصال.
وخلال تلك المكالمة، توسلت ليان لوالدتها، قائلة: "لا أريد أن أموت، تعالوا خذوني، أنقذوني من الموت، أنا في خطر".
وأمام تلك الكلمات المليئة بالتوسل والرجاء، لم تكن لدى والدتها أي حيلة لإنقاذ حياتها وحياة من كانوا معها في تلك السيارة آنذاك.
وقالت رجب: "تحدثنا مع ليان وسألناها من معك؟ فأجابت: هند عايشة".
وأضافت: "اتصلنا بالهلال الأحمر وتواصل مع ليان، وسجل صوتها وهي تتعرض للقصف بشكل مباشر، كأنها مقاومة أو مستهدفة".
وتابعت: "استشهدت ليان على الفور، واعتقدنا أن هند أيضًا، لكن عندما تلقينا ردا من هند على الاتصال، قالت: أطلقوا النار على ليان.. ماما ماتت ليان.. كلهم ميتون.. تعالوا خذوني، لا أريد أن أبقى وحدي".
وأكملت: "قلت لها يا ماما، نحن قادمون ربع ساعة الإسعاف يكون عندك، وعلى الفور تواصلت مع الهلال وذهب فريق لإنقاذ هند.. لكن بعد ذلك فقد الاتصال بهند والفريق".
وأوضحت أن هند "كانت على قيد الحياة، ولكن أصيبت في يدها وقدمها وظهرها، واختفت مع فريق الإنقاذ".
ودعت والدة الطفلة المسؤولين ومن سمتهم "الأحرار والشرفاء" أن "ينظروا لقضية هند بعين الرحمة والشفقة".
كما ناشدت "أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتدخل لإنقاذ حياة ابنتي".
وقالت: "لا أستطيع الوصول لهند، وتفصلني عنها مسافة قريبة، أنتم باتصال واحد تستطيعون الوصول وعمل كل شي والتواصل مع الجيش الإسرائيلي".
وتمنت الوالدة المكلومة أن تصل إلى هند، وتحتضنها، وأن يتدخل الجميع لدعم قضية ابنتها.
وحتى مساء الاثنين، قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، إنها لا تزال تجهل مصير الطفلة هند والفريق الذي خرج لإنقاذها في مدينة غزة.
وفي 29 يناير الماضي، خرج طاقم إسعاف من الهلال الأحمر، لإنقاذ الطفلتين "ليان (15 عاما) وهند (5 سنوات) بعد محاصرتهما بدبابات الجيش الإسرائيلي وجنوده، داخل مركبة تواجدتا فيها مع أفراد أسرتهما"، بحسب بيان سابق صدر عن الجمعية.
وفي اليوم التالي، قال عدد من طواقم الجمعية، في مقطع فيديو نشر على منصة "إكس"، إن مكان الحادث بمدينة غزة، قرب محطة "فارس" للوقود (غرب المدينة).
كما أعلنت الجمعية في 30 يناير، مقتل الطفلة ليان، حينما كانت "تتحدث على الهاتف مع طاقم الهلال، طالبة النجدة، فيما بقيت هند محاصرة داخل المركبة التي تحيط بها دبابات الاحتلال وجنوده".
وخلال الأيام الماضية، أعاد الجيش الإسرائيلي توغله الملحوظ في عدة مناطق من محافظة غزة، حيث تزامن ذلك مع تنفيذ عمليات عسكرية وقصف جوي ومدفعي مكثف، وطلب إخلاء السكان من عدة أحياء سكنية.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حربا مدمرة على غزة خلفت حتى الثلاثاء "27 ألفا و585 شهيدا و66 ألفا 978 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.