الرباط / خالد مجدوب / الأناضول
تبرأ وزير العدل المغربي، مصطفى الرميد، من أي "تجاوز" قد تشهده الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في السابع من الشهر المقبل؛ نظرا لعدم تكليفه بأي مسؤولية عن تلك العملية.
وقال الرميد، عبر بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الأحد، إنه "خلال الانتخابات الجماعية (البلدية) السابقة كان وزير العدل والحريات يقرر مع وزير الداخلية محمد حصاد في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي".
وأضاف الرميد، وهو قيادي بحزب العدالة والتنمية الذي يقود "الائتلاف الحكومي": "حاليا على بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات 7 أكتوبر (تشرين الأول) تقع عجائب وغرائب، وزير العدل والحريات لا يستشار ولا يقرر في شأن ذلك؛ ما يعني أن أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف لا يمكن أن يكون مسؤولا عنها".
وأكد مستشار لوزير العدل المغربي في تصريحات للأناضول صحة هذا البيان، لكنه طلب عدم الكشف عن هويته، نظرا لأنه غير مخول له بالتصريح لوسائل الإعلام.
وأشرف الرميد على الانتخابات البلدية السابقة، بمعية وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، وهو غير منتمي لأي حزب وسبق أن كان محافظا بمدينة طنجة شمالي البلاد.
ومن المنتظر إجراء الانتخابات التشريعية، في 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بعد قيادة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) الائتلاف الحكومي لأول مرة في تاريخه.
وهي انتخابات مباشرة يختار خلالها المواطنون المغاربة ممثليهم بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، ويعين الملك رئيس الحزب الفائز رئيسا للحكومة إذا حصل على الأغلبية، أو شكل تحالفا يوفر الأغلبية لحكومته بالبرلمان.
من جهته، قال محمد حصاد وزير الداخلية المغربي في تصريح لموقع "هسبريس" (موقع الكتروني مغربية مستقل) إن "الأمر مرتبط بـ"سوء فهم" من طرف الوزير الروميد.
واعتبر وزير الداخليّة أن ما أعلنه الرميد يرتبط بـ"سوء فهم يخصّ المسيرة التي شهدتها شوارع مدينة الدار البيضاء (الأحد)"، مضيفا : "مصطفى الرميد آخذ عليّ، وعلى وزارة الداخلية، ما اعتبره وجودا ليد إدارتنا في هذه التظاهرة، وأني لم أستشر معه بخصوص الترخيص للاحتجاج من عدمه".
وأوضح أن "الدعوة إلى هذا الاحتجاج استهلت الجمعة من خلال موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، واستمرّ ذلك السبت (أمس الأول)، ولم تتلق وزارة الداخلية أي طلب رسمي للترخيص، إلا أن وزارة الداخلية، بمجرّد علمها بهذا التحرّك الاحتجاجيّ، أقدمت على التشاور مع كل المصالح الأمنيّة".
وتابع قائلا "كان توافق الجميع على أن هذه المرحلة السابقة للانتخابات التشريعيّة لا تسمح بمنع تظاهرة بهذا الشكل، وذلك لتفادي وقوع انفلاتات، فتم الوصول إلى قرار بعدم الترخيص للتظاهرة، باعتبار وزارة الداخلية لم تتلق أي طلب يهم ذلك، وكذا عدم منعها؛ لما يتطلبه ذلك من توفير حزمة إمكانيات أمنيّة للتصدّي، وهو ما لم نرغب في اللجوء إليه".
وأضاف حصاد "إذا رأى وزير العدل وجود أي اختلال لا يودّ تحمل مسؤوليته فإنّه يتوفر على سلطة كاملة خارج اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، من خلال وكلاء النيابة العامّة، لتحريك أي مسألة يراها خارج السير العادي للاشتغال، وبالتالي ضمان تحقيق فيها، ولا إشكال لوزارة الداخلية في مسايرته ضمن هذا المسار".
وتظاهر العشرات من المغاربة، الأحد، في "الدار البيضاء" (كبرى مدن البلاد)، احتجاجا على سياسات الحكومة المغربية، وتنديدا بما وصفوه بـ"أسلمة السياسة".
وردد المشاركون في المسيرة، التي لم تعرف الجهة الداعية لها، شعارات يطالبون فيها بتوفير العمل والسكن، وأخرى تندد بسياسة حكومة عبد الإله بنكيران، وبمحاولة حزب "العدالة والتنمية" (الذي يقود الحكومة) ترشيح الشيخ السلفي حماد القباج (رفضت السلطات هذا الترشيح) على قوائم الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ووجهت الدعوة إلى المغاربة للمشاركة في المسيرة، أمس الأول السبت، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تمنع وزارة الداخلية المغربية خروجها.
واتهم عبد اللطيف سودو المستشار ببلدية ميدنة (شمال) رجال السلطة بكونهم "يدعون الجمعيات للمشاركة في هذه المسيرة ضد حزبه".
وقال سودو بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، "مقدمين الحومة (مخبرين تابعين لوزارة الداخلية) يعبؤون رؤساء الجمعيات لمسيرة الغد ضد العدالة و التنمية .. بدون تعليق".
ودعا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، في بيان له، أمس الأول السبت، اطلعت عليه "الأناضول"، إلى تجاهل المسيرة وعدم إعطائها أي أهمية.
وقال "بنكيران"، وهو الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية": "يروج نداء صادر عن بعض الجهات يدعو لمسيرة في الدار البيضاء، ضد ما أسموه أخونة الدولة والمجتمع، وضد حزب العدالة والتنمية، وضد بنكيران''.
يشار أن حزب "العدالة والتنمية" رشح، في وقت سابق، الشيخ السلفي حماد القباج، في مدينة مراكش، على قوائمه للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، إلا أن والي (محافظ) محافظة مراكش، عبد الفتاح البحيوي، رفض قبول طلب الترشيح.
وعبر الحزب، عن أسفه لرفض ترشيح "القباج"، معتبرا في بيان له، أول أمس الجمعة، حصلت "الأناضول" على نسخة منه، قرار المنع "اعتداء على حقه (القباج) الدستوري في الترشح".
والجمعة الماضي، قال "القباج"، في تصريح عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، إنه تقدم بدعوى قضائية من أجل الطعن في القرار الذي اتخذه والي محافظة مراكش، في حقه بمنعه من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة.
وأشار أنه تلقى رسالة من والي (محافظ) مراكش، يخبره فيها برفض لائحة ترشحه لعضوية مجلس النواب، وذلك لكونه "عبر في مناسبات علنية عن مواقف مناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية، التي يقرها دستور المملكة، من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية".
news_share_descriptionsubscription_contact
