????? ????????? ???? ?????
04 أبريل 2016•تحديث: 05 أبريل 2016
روما / محمود الكيلاني، حسين محمود / الأناضول
أعلنت الشرطة الإيطالية، اليوم الإثنين، أن وفدا مصرياً، يضم قضاة وضباط شرطة، سيصل إلى روما، الخميس المقبل؛ لإطلاع الجانب الإيطالي على آخر ما توصلت إليه التحقيقات، التي تجريها السلطات في القاهرة، في واقعة قتل وتعذيب الباحث الإيطالي "جوليو ريجيني"، الذي عثر على جثته ملقاة على أحد الطرق غرب العاصمة المصرية في فبراير/شباط الماضي.
وقال بيان صادر عن إدارة الشرطة الإيطالية، اطلعت عليه "الأناضول"، إنه "في إطار التعاون الدولي المتعلق بواقعة مقتل ريجيني ستعقد يومي 7 و 8 أبريل/نيسان في روما الاجتماعات المقررة بين القضاة والمحققين المصريين والإيطاليين؛ لعرض ما توصلت إليه السلطات في القاهرة من عناصر في التحقيقات التي قامت بها".
وأشار البيان إلى أن الجانب الإيطالي سيقوم خلال اللقاء "بفحص الوثائق ذات الصلة التي سيقدمها المحققون المصريون"؛ حيث "سيمثل الجانب المصري، قاضيان وثلاثة من ضباط الشرطة، بينما سيحضر من الجانب الإيطالي قضاة من النيابة العامة في روما، ومحققون من إدارة العمليات المركزية للشرطة، ومن إدارة العمليات الخاصة للشرطة العسكرية".
من جانبها قالت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية (خاصة)، استناداً إلى مصادر مصرية (لم توضحها)، إن "الوفد المصري أعد ملفاً من ألفي صفحة حول واقعة مصرع ريجيني يتضمن الخطوط العريضة للتحقيقات، وقائمة بنحو 200 شخص من جنسيات مختلفة كانت لهم صلات بالقتيل في الفترة التي سبقت مقتله".
والأسبوع الماضي، هدد وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، السلطات المصرية بـ"عواقب"، لم يكشف ماهيتها، إذا لم تتعاون في التحقيقات الهادفة إلى كشف المتورطين الحقيقيين في قتل ريجيني.

وقال: "إزاء عدم التعاون من جانب السلطات المصرية في التحقيقات المتعلقة بقضية ريجيني (28 عاما)، فإننا على استعداد تام لأن تكون هناك عواقب"، مضيفا: "سنقيّم التدابير الممكن تبنيها، لكننا نأمل أن لا تسير العلاقات بين إيطاليا ومصر إلى ذلك المنعطف".
ولم يوضح الوزير ماهية "العواقب" التي هدد بها، لكن باولا ريجيني، والدة الضحية الإيطالي، طالبت في مؤتمر صحفي، الشهر الماضي، برد قوى من قبل الحكومة إذا اتضح أن زيارة الوفد المصري إلى روما في السابع من أبريل/ نيسان الجاري "مجرد نفض لليد" (من قبل السلطات المصرية).
بينما دعا لويجي مانكوني، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الإيطالي، الذي شارك في المؤتمر الصحفي ذاته، حكومة بلاده إلى استدعاء السفير الإيطالي من القاهرة، وإعلان مصر "بلدا غير آمن للزائرين" إذا لم يفض التحقيق إلى شيء.
في القاهرة، حظر رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، اليوم، أية مناقشات داخل البرلمان بخصوص قضية ريجيني.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط (الرسمية المصرية) أن رئيس مجلس النواب (البرلمان) طالب "الأعضاء بعدم الحديث عن قضية الإيطالي ريجيني في الجلسات العامة".
وأشارت الوكالة إلى أن هذا الطلب جاء "ردًا على محاولة النائب محمد بدراوي رئيس الهيئة (الكتلة) البرلمانية لحزب الحركة الوطنية المصرية الحديث عن الموضوع أثناء الجلسة العامة المنعقدة للاستماع إلى البيانات العاجلة من النواب".
ورد عبد العال قائلا: "هذا الموضوع على وجه التحديد، لا داعي للحديث عنه في جلسات عامة".
وعُثر على جثة ريجيني، في فبراير/شباط الماضي، على طريق سريع غرب القاهرة، وبه علامات "تعذيب وحشي"، حسب السلطات الإيطالية.
وقالت جماعات حقوقية وتقارير صحفية غربية إن آثار التعذيب على جثة الشاب، الذي كتب مقالات تنتقد الحكومة المصرية، تشير إلى أن قوات الأمن المصرية "قتلته"، وهو اتهام تنفيه القاهرة بشدة.
وأدت هذه الحادثة إلى توتر العلاقات المصرية الإيطالية بشكل كبير، بينما أصدر البرلمان الأوروبي قرارا شديد اللهجة أدان ما وصفه بـ"تعذيب جوليو ريجيني واغتياله في ظروف غامضة"، معتبرا أن "حادث مقتله ليس الوحيد إذ يأتي في سياق ظاهرة متكررة تشمل حوادث تعذيب واعتقال وقتل في مصر خلال السنوات الأخيرة".
وفي 24 مارس/آذار الماضي، فاجأت السلطات المصرية الجميع ببيان قالت فيه إنه عثرت على حقيبة بها متعلقات ريجيني بحوزة شقيقة زعيم "عصابة إجرامية" قتل أفرادها الأربعة في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في القاهرة.
لكن البيان أثار عاصفة انتقادات ساخرة من إعلاميين ونشطاء مصريين للرواية التي قدمتها الوزارة، كما فشل في إقناع المحققين والسياسيين الإيطاليين، فضلا عن أسرة الضحية والرأي العام في إيطاليا.
وقال جياكومو ستوكي، رئيس لجنة الأمن بالبرلمان الإيطالي في تغريدة على موقع "تويتر": "لا أصدق إطلاقا أن تأتي الحقيقة من السلطات المصرية عن وفاة ريجيني".
وأضاف: "الحقائق المشوهة التي قدمتها مصر تظهر عدم احترام لإيطاليا، وتسيء بالتالي لذكرى ريجيني".
لكن القاهرة عادت وقالت إنها لم تربط بين مقتل ريجيني والعثور على متعلقاته لدى عصابة إجرامية.