İman Sehli
24 نوفمبر 2015•تحديث: 24 نوفمبر 2015
واغادوغو- أولمبيا دي ميزمون - الأناضول -
أيام قليلة تفصل البوركينيين عن الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ 29 من هذا الشهر، والتي من المنتظر أن تضع حدّا للمرحلة الانتقالية، وتفسح المجال لتغيير حقيقي.
استحقاق مصيري يأتي بعد أكثر من عام على الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق، بليز كمباوري، ومن شهرين على فشل الانقلاب العسكري الموالي لكومباوري، ويصبو من ورائه سكان البلاد إلى المرور إلى نقلة في الحياة السياسية ومرحلة دائمة تقطع مع حالة عدم الاستقرار التي تهز البلاد منذ فترة.
أجواء من الهدوء تسود الحملة الانتخابية منذ انطلاقها في 8 نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل انعدام التوترات السياسية بإقصاء رموز النظام السابق من السباق الرئاسي، الذي كان يعارضه منفذو انقلاب 16 سبتمبر/أيلول الماضي.
خلال الحملة الانتخابية، خفت الحماس في قلوب البوركينيين الذين باتوا يدركون حجم تطلعاتهم. "غياب الحماس يعود بالأساس لتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد"، بحسب "تاني"، صاحب مطبعة بالعاصمة البوركينية واغادوغو.
وأضاف تاني بأنه"على نظام الحكم الجديد أن يجد حلا" للمشاكل الاقتصادية "في اقرب الآجال فخلال فترة حكم كومباوري، كانوا يوزعون النقود و أكياس الأرز يمنة و يسرة لننتخبهم، كان الجميع يضحكون و يستمتعون بالأجواء، و لكن اليوم، لا شئ مثل السابق. لقد تعب الناس، و طالت الفترة الانتقالية كثيرا. وأغلقت عديد المتاجر و لم يتبق لدى الناس شيئا، لذلك نحن نلتزم الهدوء".
جوزيان، نادلة في مطعم بحي واغا 2000 الراقي، فسرت انعدام الحماس بخيبة أمل البوركينيين من الخطابات السياسية "إن لم نكن متحمسين فلأننا مللنا الوعود التي لا تتحقق. نريد تغييرا حقيقيا، نريد رئيسا جيدا. فنحن ننتظر الأفعال".
وبرغم غياب الحماس في صفوف الناخبين إلا أن "الروح الرياضية" سادت الأجواء. "اليو"، بائع دراجات هوائية بحي ان 3 بالعاصمة قال: "ادعم مرشحا بينما ستصوت زوجتي لأخر، و لكن لا نتشاجر، فالبقاء للأفضل".
مهما كانت نتيجة الانتخابات، يتطلع البوركينيون لاستقرار سياسي، على أمل أن تسهم الانتخابات في إعادة السلامة إلى "بلاد الناس الصالحين"، كما يطلق البوركينيون على بلادهم.
خلال الأسبوعين المنقضيين، جاب 14 مرشحا رئاسيا مدن بوركينا فاسو للقاء الناخبين وتركزت مختلف اجتماعاتهم الانتخابية في المناطق الريفية و المدن الكبرى بالبلاد، وخلال الأيام القليلة القادمة، سيتوجه المرشحون للقاء ناخبيهم في العاصمة في ختام الحملة الانتخابية.
الدولة البوركينية رصدت مبلغ 25 مليون فرنك (أي ما يعادل 38 ألف يورو) لكل مرشح، لدعم الحملات الانتخابية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص.
تفاوت كبير بين الأحزاب المرشحة بات جليا خلال الحملة، فالمرشحين الأوفر حظا بحسب استطلاعات الرأي ، روش مارك كريستيان كابوري عن الحركة الشعبية من اجل التقدم وزيفيري ديابري عن الاتحاد من اجل التقدم والتغيير، يسيطران على المشهد الانتخابي.
لافتاتهم علقت في كافة الشوارع ومحلات وأكشاك البلاد، وتجوب قوافلهما الانتخابية المزودة بمكبرات الصوت، شوارع العاصمة، بشكل مستمر،رافعين دمى المرشحين و شعارات داعمة لهما. بالإضافة إلى أن الحركة الشعبية من اجل التقدم تصدر، يوميا، 10.000 نسخة مجانية من صحيفتها الانتخابية.
استراتيجيات الاتصال للمرشحين التزمت بالأساليب التي يضبطها القانون الانتخابي الذي اعتمده المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان المؤقت) في 7 ابريل/نيسان والذي يقطع مع الأساليب الانتخابية القديمة و يحظر توزيع الشعارات و الملابس التي تحمل صور المرشحين و شعارات الأحزاب.
ولكن يبدو أن مرشح الحركة الشعبية من اجل التقدم، وجد حيلة ليستطيع مؤيدوه ارتداء ملابس حملته الانتخابية، "روش استغل خللا في القانون الانتخابي. وقرر ان يكون البرتقالي لون حملته و بما ان الرسومات ممنوعة وزع قمصان وقبعات برتقالية ليس عليها كتابات دون أن يستطيع احد إلقاء اللوم عليه" بحسب مهدي، صاحب متجر لبيع الملابس بحي شعبي وسط العاصمة، معلقا: "في الآونة الأخيرة، ان صادفك شخص يرتدي اللون البرتقالي فاعلم انه سينتخب الحركة الشعبية من اجل التقدم". .