Hişam Sabanlıoğlu, Emre Ilıkan
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
وان / إمره إيليكان / الأناضول
رئيس فريق التنقيب أرجان جاليش:
- أهمية العمل الجاري في مقبرة غواش لا تقتصر على التنقيب والترميم، وإنما تشمل أيضا الكشف عن معطيات جديدة يمكن أن تساعد في فهم فنون تلك الفترة
- تنوع الزخارف والنقوش في المقبرة يعكس تنوعا مماثلا في النقاشين الذين عملوا فيها
كشفت أعمال التنقيب في مقبرة غواش السلجوقية التاريخية بولاية وان شرقي تركيا عن اسم نقّاش جديد، بعد العثور على شاهد قبر مدفون تحت التراب يحمل اسم "الأستاذ محمد التبريزي"، في إشارة إلى الشخص الذي قام بأعمال النقش.
وتعد مقبرة غواش واحدة من أكبر المقابر التاريخية التركية الإسلامية في الأناضول، وتضم آثارا مهمة مثل ضريح حليمة خاتون ابنة حاكم ومؤسس إمارة هكاري في شرق الأناضول في القرن الرابع عشر.
ويضيف الاكتشاف اسم "الأستاذ محمد التبريزي" إلى قائمة النقاشين المعروفين الذين ارتبطت أسماؤهم بشواهد القبور في المقبرة.
وتتواصل أعمال التنقيب والترميم في الموقع بترخيص من وزارة الثقافة والسياحة التركية منذ عام 2022، فيما أدرج الموقع العام الماضي ضمن أعمال التنقيب المشمولة بقرار رئاسي في إطار مشروع "تراث إلى المستقبل".
ويقود أعمال البحث والتنقيب في الموقع الأستاذ المشارك في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزنجو ييل، أرجان جاليش، بمشاركة فريق يضم 15 متخصصا في تاريخ الفن والآثار وعلم النقوش والعمارة والترميم والحفظ.
** ألف شاهد قبر
وتجرى الأعمال على مساحة تقارب 50 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وتمكن الفريق حتى الآن من تحديد أكثر من ألف شاهد قبر، يصل ارتفاع بعضها إلى 2.5 متر، وتتميز بالنقوش والزخارف التقليدية المنحوتة عليها.
ويجري التنقيب وفق مخطط شبكي، من خلال فتح مربعات تبلغ مساحة كل منها 10 أمتار، والنزول بصورة تدريجية إلى عمق يتراوح بين 30 و60 سنتيمترا للكشف عن شواهد القبور المدفونة.
وخلال إحدى عمليات التنقيب، عثر الفريق على شاهد قبر مكسور، كان الجزء الصندوقي منه مدفونا على عمق نحو 50 سنتيمترا.
وبعد يومين من العمل الدقيق، تمكن الباحثون من إخراج الحجر والكشف عن النقش المحفور عليه.
** اسم جديد
وأظهرت الدراسة النقشية أن العبارة المكتوبة على الحجر هي "عمل الأستاذ محمد التبريزي"، ما أتاح للفريق تحديد اسم نقّاش جديد لم يكن مدرجا ضمن الأسماء المعروفة في الموقع.
وكانت أعمال التنقيب منذ عام 2022 قد كشفت عن نقوش تحمل أسماء ثلاثة نقاشين آخرين، هم "الأستاذ أسد"، و"يوسف بن ميران"، و"عمر بن عباس".
**اكتشاف يفتح نافذة على فنون العصر
وفي تصريحات لمراسل الأناضول قال أرجان جاليش، رئيس فريق التنقيب، إن أهمية العمل الجاري في مقبرة غواش لا تقتصر على التنقيب والترميم، وإنما تشمل أيضا الكشف عن معطيات جديدة يمكن أن تساعد في فهم فنون تلك الفترة.
وأوضح أن الفريق سبق أن عثر على نقوش مرتبطة بثلاثة نقاشين، قبل أن يكشف خلال الموسم الحالي عن عمل يحمل اسم محمد التبريزي.
وأضاف أن أهمية الاكتشاف لا تكمن في الحجر وحده، وإنما في الأسلوب الخاص بالنقّاش وطريقته في العمل، موضحا أن الحرفيين كانوا يعكسون مهاراتهم ومشاعرهم وخصائص العصر الذي عاشوا فيه من خلال أعمالهم المنحوتة على الحجر.
وتابع: "العثور على نقّاش رابع مهم جدا بالنسبة لنا. أدركنا أن هذا العمل مختلف، لكن التحليلات التي أجريناها أظهرت أنه نتاج يد نقّاش مختلف أيضا".
وأشار جاليش إلى أن تنوع الزخارف والنقوش في المقبرة يعكس تنوعا مماثلا في النقاشين الذين عملوا فيها، معتبرا أن اكتشاف عمل جديد يتيح رؤية أكثر ثراء للماضي.
** نقاشون قدموا من مناطق مختلفة
وقال أحمد أرك، نائب رئيس فريق التنقيب، إن النقش الجديد يحمل اسم "الأستاذ محمد التبريزي"، موضحا أن الاسم يشير إلى أن صاحبه جاء من مدينة تبريز (تقع حاليا شمال غرب إيران).
وأضاف أن الآثار الموجودة في المقبرة لا تمثل نتاج نقّاش واحد أو مدرسة واحدة، بل تعكس مشاركة حرفيين قدموا من مناطق مختلفة، وهو ما يظهر في تنوع الزخارف وبنية الأحجار والكتابات المنقوشة عليها.
ووصف أرك المقبرة بأنها "متحف في الهواء الطلق"، مشيرا إلى أن فريق التنقيب يعمل أيضا مع طلاب البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، بهدف تحويل المعرفة التاريخية من الجانب النظري إلى التطبيق العملي.
وأكد أن هذا النهج يسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ المنطقة وثقافتها والحفاظ عليها.