إسطنبول – الأناضول
محمد شيخ يوسف
في البداية تحدث الكاتب الصحفي "مصطفى أوزجان"، أنه لم يتم التدخل في سوريا كما حدث في ليبيا، لأن وضعها مختلف، رغم أن عمليات القتل فيها تخطت نسبة القتل في ثورات شعبية أخرى، قياسا لعدد السكان، فتركت بذلك الثورة الإيرانية خلفها، متفوقة عليها.
ولخص السياسة الخارجية المتبعة لسوريا في المستقبل، بأنها يجب أن تقوم على إحقاق الاستقرار والوحدة ومنع انقسام البلاد، وتشكل دول أخرى كالدولة الكردية، ورفض التدخل العسكري الخارجي، لكي يمنع تشكل النظام من جديد.
وأرجع "أوزجان" سبب استمرار الثورة وعدم انتهائها، إلى محاولة فرض الوصاية عليها، لأنها دولة ثبت أنها أساسية في الشرق الأوسط، وتقوم برفع وسقوط الدول المجاورة، لما تتمتع بها من توازنات، تؤثر بإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وبتركيا ودول الربيع العربي من جهة ثالثة.
واستغرق "أوزجان" في الحديث عن التصريحات التي انطلقت من إسرائيل وإيران، والتي كانت تقف دائما إلى جانب النظام، وتخشى من حدوث حصار لإسرائيل بعد نجاح الثورة المصرية، ونجاح الثورة أيضا يقلل من النفوذ الإيراني لتداعي مصالحها في العرق، وقد تصل إلى عقر دارها.
ولخص الصراع في المنطقة على أنه صراع مذهبي أيضا، في وقت ينتظر فيه سنة العراق نجاح الثورة السورية بفارغ الصبر، مشبها في الوقت ذاته ما يحدث في سوريا، بما حدث في البوسنة، حيث حظر السلاح، وعدم التدخل الخارجي.
وادعى أيضا أن روسيا تعمل على إنشاء دولة علوية للنظام، وهذا ما يسعى إليه أعداء سوريا، منوها بأن الثورة في النهاية ستنجح، لتتصل دول الربيع مع بعضها البعض، وتعود العلاقات التركية العربية المقطوعة منذ زمن طويل إلى سابق عهدها.
من ناحيته تطرق رئيس القسم العربي في وكالة الأناضول للأخبار "توران قشلاقجي"، إلى دور وسائل الإعلام في الحروب وبشكل خاص في الأزمة السورية الأخيرة، حيث أظهرت الأحداث الأخيرة مدى تأثير وسائل الإعلام، واستجاباتها على الشعوب.
وأضاف أن الشعب التركي استغرب من قيام الربيع العربي، وهذا يدل على أهمية دور وسائل الإعلام، والتعاطي معها، فالأتراك ظنوا أن العرب مرتاحون في بلادهم، دون أن يدركوا أنهم يعيشون في سجون كبيرة قاموا بهدم جدرانها، طلبا للحرية التي حرموا منها.
واستطرد "قشلاقجي" بالتعريف بقدرة وسائل الإعلام، إذ إن غيابها عن الأحداث تاريخيا في سوريا، أفضت إلى اندثار أحداث وجرائم قام بها النظام السوري، سواء في لبنان أو ضد شعبه، وبشكل خاص في "حماة" التي لم يصل منها سوى صور قليلة جدا، لتبدو أنها مغيبة، ولم تتناولها حتى الدراسات والكتب.
وشدد على ان الأزمة يجب أن ينظر إليها من جانب إنساني وجداني، وليس من جانب سياسي فقط، وبناء على النظريات الجيوبوليتيكية وحسب، والتركيز على ذلك في وقت دعم فيه كلامه باستغلال النظام لوسائل الإعلام للترويج إلى بطش المعارضة، مستشهدا بحادثة قصف جامعة حلب مؤخرا.
وأوضح "قشلاقجي" أن الدول الغربية تتعامل بوجهين مع الثورة السورية، وبشكل خاص وسائل الإعلام، بغرض خلق بلبلة تجاه الثورة، فالولايات المتحدة اتخذت مواقف مؤيدة من المعارضة والثورة بداية، إلا أنها قامت بتغيير بوصلتها فيما بعد.
وألقى باللوم أيضا على المعارضة السورية في استمرار أمد الثورة، متهما إياها بمناقشة شكل الدولة الحالية، دون الالتفات إلى المعاناة الشعبية على الأرض، في وقت تعمل دول من مثل ألمانيا وإنكلترة على دعم النظام بالسلاح بشكل سري.
أما الكاتب الصحفي "نوح يلماظ"، فتناول مواقف الدول الفاعلة في المنطقة، ودورها والسياسات التي اتبعتها في الحلول التي ترغب بها في المنطقة، وبشكل خاص فيما يخص سوريا.
فتركيا التي اختارت أن تقف إلى جانب المعارضة، بعد أن حاولت إيجاد المصالحة بين النظام والمعارضة بداية، غيرت مواقفها لأن لم يلتزم بوقف إطلاق النار، في وقت بقيت فيه تركيا خجولة بالنسبة للتدخل الخارجي، وحاولت إيجاد حلول بما يناسبها.
أما إيران فاتخذت موقف إلى جانب النظام منذ البداية، وبقيت على مسافة من المعارضة، إلا قليل منها فاوضتهم، وهم معارضة الداخل، ودافعت عن جرائم النظام وتصرفاته بشكل واضح.
وأوضح أن مصر وإيران تساند المعارضة السورية، فالأولى تتابع سياسات تركيا وتحاول على إيجاد التوازن مع جيرانها، في وقت تنطلق السعودية من موقف مذهبي، وترغب بالتدخل الخارجي، رغم أن الشهرين الأخيرين، شهدا تراجعا لمواقفها، بعد إدراج جبهة النصرة ضمن قوائم الإرهاب.
وأخيرا تحدث "ياسين أكتاي"، وهو باحث من مركز الفكر الاستراتيجي، وتناول في مداخلته التوازنات في المنطقة، لافتا إلى أن الدول التي أنتجت بعد الحرب العالمية الأولى، هي دول منغلقة لا يأتيها الخطر من دول الجوار، وإنما من شعوبها، وتختلف مع جوارها بمشاكل بسيطة جدا.
وأرجع سبب المواقف الدولية من الأزمة إلى منع تلاحم شعوب المنطقة مع بعضها البعض لإعادة توحدها، لذا تعمل على إبقاء الوضع عليه، في وقت أوضح فيه أن السياسات التركية في المنطقة في الأعوام الأخيرة، وظهور الربيع العربي في عدد من الدول، قض مضاجع الدول الغربية، لتحاول أن تعيد المنطقة إلى ما كانت عليه من قبل.
وأكد أن نظام الأسد يتلقى الدعم من روسيا التي تظن أن علاقاتها الطويلة منها تجعلها عدوة لأميركا، إلا أن الواقع يظهر عكس ذلك، مشددا على أن شعوب المنطقة لا بد أن تتلاقى نتيجة التطور الاقتصادي الأمر الذي تمنعه أنظمة هذه الدول.
وتناولت الجلسة الثالثة عمل المنظمات الخيرية الأهلية في تقديم المساعدات للاجئين السوريين، والسبل الكفيلة برفع سوية العمل، والمعوقات التي تعترض وصول المساعدات إلى أصحابها.