أنقرة/ الأناضول
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان:
- هجمات إسرائيل على أسطول الصمود العالمي لن تعيق إطلاقا من جهود المجتمع الدولي للبحث عن العدالة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
- أدين القرصنة والبلطجة الإسرائيلية ضد ركاب الأمل في أسطول الصمود الذي يضم مواطنين من 40 دولة
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي إلى التحرك ضد ممارسات إسرائيل الخارجة عن القانون، في إشارة إلى الهجوم الأخير على أسطول الصمود العالمي.
جاء ذلك في تصريحات لأردوغان، الاثنين، عقب ترؤسه اجتماع الحكومة في أنقرة.
وأشار إلى أن إسرائيل تواصل سياساتها المنافية للقانون والأخلاق والإنسانية تجاه غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 11 أكتوبر/تشرين الأول بفضل جهود تركيا أيضًا.
ولفت إلى أن إسرائيل ترتكب مختلف أشكال الوحشية، بدءًا من عرقلة دخول المساعدات الإنسانية وصولًا إلى شن غارات جوية تستهدف المدنيين في غزة.
وقال: "شهدنا اليوم مرة أخرى كيف تُدار إسرائيل بعقلية فاشية"، تعليقًا على الهجوم الأخير على أسطول الصمود العالمي الذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى غزة في المياه الدولية.
وأدان الرئيس التركي بأشد العبارات ما وصفه بـ"القرصنة والبلطجة الإسرائيلية" ضد ركاب أسطول الصمود الذي يضم مواطنين من 40 دولة.
وجدد وقوف تركيا إلى جانب الشعب الفلسطيني في غزة، وكل من يمد له يد المساعدة.
وشدد على أن الهجمات على أسطول الصمود لن تعيق جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق العدالة والتضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن بلاده تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة المواطنين الأتراك الموجودين على متن الأسطول إلى بلادهم سالمين.
وأضاف: "أدعو المجتمع الدولي إلى التحرك ضد ممارسات إسرائيل الخارجة عن القانون".
وفي سياق آخر، قال أردوغان: "نواجه حالة من عدم اليقين متعددة الأبعاد؛ فما زالت أسعار الوقود غير مستقرة، والتضخم يشهد ارتفاعًا في العديد من دول العالم، كما لم تُعالج بعد الاختلالات في سلاسل التوريد بشكل كامل، ولم تُحل أزمة مضيق هرمز".
وأوضح أن حجم الدمار الذي تسببت به الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي كانت بمثابة صدمة هزّت العالم مثل تسونامي، لا يمكن تحديده بدقة حتى الآن.
وأشار أن الأخطر من ذلك، أن هذه الأجواء بدأت تُنتج اقتصاداً طفيلياً على المستوى العالمي، وتؤسس لنظام ريعي قائم بدرجة أكبر على المضاربات والتلاعب بالأسواق.
وتابع قائلا: "حفنة من الرأسماليين المتوحشين الذين يسيطرون على الأموال الساخنة يواصلون تضخيم ثرواتهم عبر الاستيلاء، بصورة غير مباشرة، على لقمة عيش مليارات البشر من إفريقيا إلى آسيا ومن أمريكا إلى أمريكا اللاتينية. وبينما تتقلص لقمة الخبز على موائد أصحاب الدخل المتوسط والمحدود، تتضخم حسابات هؤلاء وثرواتهم يوما بعد يوم".
وأضاف أن "كل حرب تخلق اقتصادها الخاص، أي إن لكل حرب رابحين وخاسرين، لكن الحرب الإيرانية تجاوزت حدود التحمل، وبلغت مستويات مدمرة على صعيد الرفاه الاقتصادي العالمي".
وأوضح أن العالم مع تسارع العولمة أصبحت فيه المشكلات والأزمات والفرص تكتسب أبعادا عالمية، وأن الجميع بات يواجه حقيقة ما يُعرف بـ"تأثير الفراشة".
وأضاف أن المسافات فقدت معناها في هذا العالم الجديد، حيث لم يعد بمقدور أي طرف تجاهل ما يحدث في بقعة أخرى من العالم.
وتابع قائلاً: "تذكروا أن أزمة الرهن العقاري عام 2008 احتاجت بضعة أسابيع فقط لتنتشر في أنحاء العالم. كما أن أزمة نقص الغذاء الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية أصابت الدول الإفريقية بأكبر قدر من الضرر. وشاهدنا جميعاً كيف تحولت جائحة كورونا خلال فترة قصيرة إلى أزمة صحية عالمية، ثم إلى أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية".
وأردف: "لقد انتهى زمن أن يتحمل كل طرف تبعاته بمعزل عن الآخرين. وكما هو حال كل دولة مندمجة في الاقتصاد العالمي، فإننا نتأثر أيضا بكل ما يجري خارج حدودنا، سواء كان إيجابيا أو سلبيا".
وأشار إلى أن آثار التوترات في المنطقة تصل إلى تركيا حتى إن لم تصلها النيران مباشرة، قائلاً: "حتى إن لم تصلنا ألسنة اللهب المشتعلة في منطقتنا، فإن دخانها يصل إلينا وينعكس علينا".
وأكد أردوغان أن تركيا نجحت في الحد من هذه التأثيرات مقارنة بدول أخرى، بفضل الخطوات التي اتخذتها خلال الأعوام الـ23 الماضية في مجالات الاقتصاد والاستثمار والأمن والطاقة والتجارة والسياحة، إلى جانب التدابير المبكرة التي اتخذتها في الوقت المناسب.
ولفت أن بلاده تجاوزت الأيام الأكثر صعوبة بهدوء وسلام بفضل التدابير التي سارعوا إلى تنفيذها في مجالات شتى، من الأسمدة إلى إمدادات الطاقة، ومن القدرات الدفاعية إلى النقل، كما أنهم حافظوا على برود أعصابهم منذ اليوم الأول ضد الفخاخ التي استهدفت جر تركيا إلى الحرب.
وأعرب أردوغان عن بذلهم الجهود لخفض حدة التوتر عبر سياسة سلمية تعطي الأولوية للتفاوض والحوار والدبلوماسية، حيث ساهموا في إحباط المخططات التي من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار، من خلال زيادة تعزيز الحوار بين الأتراك والأكراد في المنطقة.
وأشار إلى أن قدرة تركيا على إدارة الصراعات والأزمات الإقليمية قد تجلت مرة أخرى في هذه المرحلة، قائلاً: "على الرغم من حالة عدم الاستقرار التي تحيط بنا، فقد تميزت تركيا كواحة للاستقرار في منطقتها".
وأضاف أنه "مهما كانت العودة لمرحلة ما قبل الحرب ستستغرق وقتا طويلا فإن تركيا ستواصل طريقها بشكل أقوى من ذي قبل".
وأفاد أردوغان بأنه يمكن رؤية مؤشرات ذلك منذ الآن، لافتا إلى أن اهتمام المستثمرين الدوليين بتركيا يزداد يوما بعد يوم.
كما أشار أردوغان إلى أن الدول الأوروبية تبحث عن سبل لإقامة علاقات مختلفة تماما مع تركيا.
وقال: "أولئك الذين تجاهلونا لسنوات، واستهانوا بنا، وعاملونا كـ "رجل مريض"، لا يمكنهم اليوم إخفاء إعجابهم أمام إنجازات تركيا".
وأردف أن "الصناعات الدفاعية التركية تسير في مسار يتابعه العالم أجمع بإعجاب. وقد شهدنا ذلك بأنفسنا مرة أخرى مؤخراً في معرض ساها إكسبو 26، حيث كان المعرض بنسخته الخامسة وسيلة لإبراز القدرات والرؤية التي تمتلكها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية".
وأوضح أن المعرض شارك فيه أكثر من 1700 شركة من 120 دولة حول العالم، تم خلاله تقديم أكثر من 200 منتج جديد، وبلغ حجم التبادل التجاري فيه 8 مليارات دولار، بينها 6 مليارات دولار قيمة الاتفاقات الخاصة بالتصدير".
كما أفاد أن مناورات "أفس-2026" التي نُفذت بمشاركة 50 دولة، تبث الثقة في نفوس الأصدقاء والخوف في قلوب الخصوم.
وفي مجال آخر، قال أردوغان: "مع تخلصنا من قيد الإرهاب الذي كبّل بلادنا لنصف قرن سيفتح أمام تركيا طريق جديد"، حيث سيتم إنفاق الموارد التي كانت مخصصة سابقا لمكافحة الإرهاب، في مجالات التعليم والصحة والإنتاج والنقل، ما سيساهم في تسريع وتيرة التنمية في تركيا.
كما دعا المواطنين إلى الالتزام بقواعد المرور خلال عطلة عيد الأضحى الأسبوع المقبل، متقدما بالتهنئة إلى العالم الإسلامي بهذه المناسبة.
news_share_descriptionsubscription_contact
