أنقرة/ الأناضول
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، على أن الدول المنزعجة من تحلي تركيا بالقوة وسعيها إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، لا يمكنها أن تثني بلاده عن مواصلة طريقها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أردوغان، الاثنين، عقب ترؤسه اجتماعًا للحكومة في العاصمة أنقرة.
"من لا ماضي له، لا مستقبل له"
وقال الرئيس التركي: "نحن فريق لا يدير ظهره لتاريخه، بل يتحرك وفق مبدأ: من لا ماضي له، لا مستقبل له".
واعتبر أن الجمهورية التركية هي "الحلقة الأندر في رحلة ممتدة لآلاف السنين من الماضي إلى المستقبل".
وأوضح أردوغان أن الجمهورية التركية تمثل الحلقة الأحدث في رحلة الأمة الممتدة لآلاف السنين، رافضًا المقاربات التي تتجاهل الحقب التاريخية للسلاجقة والعثمانيين أو تقصر تاريخ البلاد على القرن الأخير فقط.
وقال: "هذه مشاريع شديدة الخطورة وسيئة النية للغاية في الهندسة الاجتماعية، تسعى إلى إبعاد تركيا والشعب التركي عن هويتهما الأصيلة، وتتخيل أمة بلا روح ولا جذور، بل وحتى أمة بلا إسلام".
وأضاف الرئيس أردوغان: "الذين يشعرون بالانزعاج من تحلي بلدنا بالقوة وبذلها الجهود لإحلال السلام والاستقرار في منطقتها، لا يمكنهم ثنينا عن طريقنا".
"سنرسخ الوحدة والتضامن في كامل جغرافيتنا الوجدانية"
وأضاف: "تركيا ليست في مواجهة أي دولة، ولا أي مجتمع، ولا أي معتقد أو ثقافة. ومن المستحيل أصلًا أن تكون كذلك. لكن تركيا تقف في وجه كل انتهاك للقانون، وكل ظلم، وكل تجبر، أيًا كان مصدره، وستواصل الوقوف في وجهه".
وأكد أن تركيا تريد مواصلة طريقها كدولة مستقلة ومزدهرة في هذه المنطقة، ولن تسمح بعرقلة ذلك.
وأشار أردوغان إلى أنهم لن يسمحوا لأي أحد بإجراء أي عملية على الأراضي التركية.
وتابع قائلًا: "لا ينبغي لموقفنا المتزن الهادئ أن يدفع أحدًا إلى أحلام أخرى في هذه الأرض التي جعلناها وطنًا لنا وقدمنا فيها الأرواح".
وأضاف: "ستصافح تركيا أصدقاءها، وستحتضن أقاربها، وستتوحد مجددًا مع أشقائها. من يصادق تركيا سيربح، ومن يضمر لها العداء سيخسر".
وأكمل: "عازمون، في إطار سياستنا القائمة على التحالف والاتحاد، على العمل من أجل أن تترسخ الوحدة والتضامن في كامل جغرافيتنا الوجدانية".
أسعار النفط سترهق الجميع ما لم تُحل العقدة في مضيق هرمز
وقال أردوغان إن ارتفاع أسعار النفط سيواصل إرهاق الجميع ما لم تُحل العقدة القائمة في مضيق هرمز.
وتابع قائلًا إن فاتورة الحرب التي بدأت بترتيبات واستفزازات إسرائيل، لا يدفعها الشعب الإيراني وحده، ولا دول الخليج الشقيقة وحدها، بل يدفعها الجميع، سواء كانوا معنيين بالأمر أم غير معنيين.
وأردف: "أكاذيب إسرائيل وأعمالها التخريبية أفشلت أيضًا اتفاق إسلام آباد (بين إيران والولايات المتحدة)، الذي أتاح للمنطقة أن تتنفس الصعداء".
وتابع: "عاصفة الأزمات في منطقتنا لن تهدأ ما لم تتغير العقلية المتطرفة التي ترى السلام تهديدًا".
غرق السفينتين
وجدد الرئيس التركي تعازيه في ضحايا حادثي غرق سفينتين قبالة سواحل جمهورية قبرص التركية وقبالة سيليفري في إسطنبول، مؤكدًا استمرار جهود البحث والإنقاذ.
وأوضح أردوغان أن عمليات البحث والإنقاذ مستمرة إثر حادث انقلاب سفينة ركاب قبالة سواحل مدينة غيرنة في جمهورية قبرص التركية، والذي أسفر عن إنقاذ 239 شخصًا ووفاة 14 آخرين وفقدان 14 شخصًا.
وأشار إلى تقديم الدعم عبر 9 سفن و11 طائرة بالتعاون مع جمهورية قبرص التركية، مع توقيف 8 من أفراد الطاقم، بينهم القبطان، ضمن التحقيقات الجارية.
تعزيز العلاقات مع منظمة شنغهاي
وحول مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بالعاصمة بيشكيك في الأول من سبتمبر/ أيلول، أشار أردوغان إلى أن حجم التجارة السنوية مع الدول الأعضاء في المنظمة يبلغ نحو 150 مليار دولار، مع إمكانات ضخمة تضم 4 مليارات نسمة واقتصادات بقيمة 35 تريليون دولار.
وأكد أردوغان رغبة تركيا في رفع التبادل التجاري وتطوير الشراكة في مجالات أمن الطاقة والترابط، مبينًا أنه أجرى لقاءات ثنائية على هامش القمة، أبرزها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشددًا على أن بلاده تعتبر منظمة شنغهاي رافدًا مكملًا للأمم المتحدة.
السياسات الاقتصادية والبرنامج متوسط الأجل
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواصلة السياسات الاقتصادية التي تعطي الأولوية للاستثمار والتوظيف والإنتاج والصادرات ومكافحة التضخم، مشيرًا إلى استمرار الاستعدادات لاستضافة قمة مؤتمر الأطراف للمناخ في مدينة أنطاليا.
وأوضح أردوغان أن البرنامج متوسط الأجل الذي أُعلن الأحد يمثل خارطة الطريق الاقتصادية للسنوات الثلاث المقبلة، لافتًا إلى استمرار السياسات الهادفة إلى تعزيز الزراعة والصناعة والخدمات، وزيادة الإنتاج عالي التقنية، وتطوير القدرات التصديرية والتنافسية رغم التحديات والتوترات الجيوسياسية.
وشدد على عزم الحكومة اتخاذ خطوات لزيادة رفاه الشعب وإيجاد حلول دائمة للمشكلات الهيكلية، وجعل الاقتصاد التركي أكثر قوة وتنافسية وصمودًا في مجالات الأمن الاقتصادي واستقرار الأسعار والمالية العامة ورأس المال البشري.
الاستعدادات لاستضافة قمة المناخ
وفي الملف البيئي والتنموي، أشار أردوغان إلى بحث الاستعدادات الجارية لاستضافة قمة مؤتمر الأطراف الـ31 للمناخ في الفترة بين 9 و20 نوفمبر/ تشرين الثاني بمنطقة "أنطاليا إكسبو" على مساحة 1.1 مليون متر مربع.
وأكد أن أعمال تجديد البنية التحتية والنقل والإقامة تجري على قدم وساق، مشيرًا إلى إنجاز طريق بطول 38 كيلومترًا بالتعاون مع إدارة الإسكان الجماعي، لتخفيف حركة المرور في المدينة.
وأضاف أن هذه الاستثمارات والبنى التحتية ستبقى لمصلحة الشعب والسياحة المحلية لسنوات طويلة بعد انتهاء القمة، التي يُتوقع أن تستقطب أكثر من 100 ألف زائر من نحو 190 دولة.
مشروع المساكن المؤجرة والتحول الحضري
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء تلقي الطلبات لمشروع المساكن المؤجرة بأسعار تقل عن المعروض في منتصف سبتمبر/ أيلول الجاري، مع تمديد مشروع "نصفها علينا" للتحول الحضري في إسطنبول حتى نهاية 2027، إلى جانب تهنئته المنتخب الوطني للسيدات للكرة الطائرة وتمنياته للعام الدراسي الجديد.
وأوضح أردوغان، بشأن حملة الإسكان الاجتماعي "تركيا صاحبة منزل"، أن تسليم مفاتيح 500 ألف مسكن اجتماعي سيبدأ اعتبارًا من مارس/ آذار المقبل، مشيرًا إلى بدء تلقي طلبات المساكن المؤجرة في 14 سبتمبر/ أيلول الجاري ضمن مشروع يشمل توفير 15 ألف مسكن للإيجار بأسعار أقل من السوق في إسطنبول، على أن تُجرى قرعة أول ألف مسكن في أكتوبر/ تشرين الأول.
وحول حملة "نصفها علينا" لتجديد المباني الخطرة في إسطنبول، أشار الرئيس التركي إلى استكمال تحويل 108 آلاف و881 وحدة مستقلة لتأمين مساكن لنحو 500 ألف مواطن، مع استمرار إنشاء 435 ألفًا و683 وحدة أخرى، بهدف تجاوز 500 ألف وحدة بنهاية العام، معلنًا تمديد العمل بالحملة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2027.
إنجاز رياضي وبداية العام الدراسي
وعلى الصعيد الرياضي، هنأ أردوغان المنتخب الوطني للسيدات للكرة الطائرة عقب تتويجه بلقب بطولة أوروبا لعام 2026 للمرة الثانية على التوالي، إثر الفوز على إيطاليا بنتيجة 3-2 في المباراة النهائية.
وفي الشأن التعليمي، تمنى أردوغان التوفيق للطلاب مع انطلاق أسبوع التهيئة وبداية العام الدراسي 2026-2027 المقررة في 14 سبتمبر/ أيلول، مشددًا على تطبيق التدابير الأمنية في المدارس بحزم لضمان سلامة العملية التعليمية.
news_share_descriptionsubscription_contact
