Aladdin Mustafaoğlu Mahmut Nabi
23 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
نيويورك/ الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن المنطقة ستشهد إعادة إعمار للطرق والموانئ ومحطات الطاقة والمساكن والمصانع، مشيرًا إلى أن قطاع المقاولات التركي هو الأكثر استعدادًا لهذه العملية.
جاء ذلك في كلمة له الأربعاء، خلال اجتماع مجلس الأعمال التركي الأمريكي الذي عقد في البيت التركي بنيويورك، على هامش زيارته للمدينة للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأعرب الرئيس أردوغان بداية عن شكره لغرفة التجارة الأمريكية ومجالس الأعمال ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي على تنظيم هذا الاجتماع.
وأوضح أنه سيجيب عن أكثر الأسئلة التي تهم رجال الأعمال، وهي "في أي مرحلة وصل البرنامج الاقتصادي؟ وإلى أي مدى أحرزتم تقدما في تحقيق الأهداف؟"
وفي هذا الصدد، أشار أردوغان إلى أن البرنامج الاقتصادي التركي يقوم على 4 مكونات أساسية هي "استقرار الأسعار، والانضباط المالي، والتوازن الخارجي المستدام، والتحول الهيكلي".
وأكد أن تركيا أحرزت خلال العام الأخير تقدما ملحوظا في هذه الأسس الأربعة رغم الحروب التي اندلعت في المنطقة.
ولفت أردوغان إلى أن تركيا تتبنى أهدافا طموحة في مجال التحول الأخضر.
وأشار إلى أن تركيا ستستضيف مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "كوب 31" في مدينة أنطاليا خلال نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وأوضح أردوغان أن بلاده تطبق سياسات هادفة وانتقائية لزيادة القيمة المضافة في قطاع الصناعة.
وأردف: "نسرّع استثمارات البنية التحتية التي ستعزز قوتنا في مجال الذكاء الاصطناعي وتدعم التحول الرقمي. ونوفر حوافز قوية للمستثمرين من خلال المنطقة الصناعية التي نقيمها في أنقرة في مجال الصحة".
وأفاد أردوغان بأن بلاده تتقدم بعزم نحو هدف "تركيا بلا إرهاب"، وذلك من أجل تفعيل إمكاناتها الإقليمية.
وأكد أن "اقتصاد تركيا لا يكتفي بالاستجابة للصدمات، بل اكتسب القدرة على الصمود أمامها، ويستثمر في المرونة والإنتاجية والأمن الاقتصادي".
وشدد أردوغان على أن تركيا تطور تعاونها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة في جميع المجالات في وقت تقترب فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين من عامها الـ100.
وتابع: "تعاوننا الاستراتيجي مع الولايات المتحدة يتطور في كافة المجالات، ونسعى لعكس الانسجام السياسي على علاقاتنا الاقتصادية والتجارية أيضًا".
وقال أردوغان: "لدينا في الواقع إمكانات كبيرة جدا في هذا المجال أيضا. وبفضل جهودنا المشتركة مع الولايات المتحدة أبرمنا مؤخرًا اتفاقيات مهمة في قطاعات الطاقة والطيران وغيرها من القطاعات الحيوية".
وأوضح أن الولايات المتحدة تأتي اليوم في المرتبة الأولى بين مزودي تركيا بالغاز الطبيعي المسال، ما يجعل بلاده في مقدمة الدول الأوروبية التي تفضل المصادر الأمريكية.
وأضاف: "نهدف إلى توسيع هذا التعاون ليشمل جميع مجالات الطاقة، بما في ذلك الطاقة النووية".
وأشار إلى أردوغان أنه من ناحية أخرى، ليس من الصواب قراءة علاقات تركيا الاقتصادية مع الولايات المتحدة من خلال أرقام التجارة فقط.
وأعرب عن اعتقاده بأن هناك حاجة إلى نموذج تعاون اقتصادي استراتيجي بين الولايات المتحدة وتركيا، في مرحلة يُعاد فيها صياغة النظام الاقتصادي العالمي.
ولفت أردوغان إلى أن 5 تحولات كبرى ستتسارع في المنطقة مع انتهاء الصراعات.
وأوضح أن أولها يتمثل في إعادة تموضع سلاسل التوريد، مشيرا إلى أن الشركات لم تعد تبحث فقط عن المكان الأقل تكلفة، وإنما عن المكان الأكثر موثوقية.
وأكد أردوغان أن تركيا، بما تمتلكه من بنية صناعية قوية مرتبطة بشبكة واسعة من التجارة الحرة، بما في ذلك الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، هي الوجهة الطبيعية لهذا البحث.
وواصل: "ثانيا، يعاد رسم مسارات الطاقة. ومن خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان إلى خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (تاناب)، تعد تركيا الممر الأكثر موثوقية لتدفق الطاقة دون انقطاع".
أما ثالثا، فأوضح أردوغان، أن ممرات التجارة تتغير. فالممر الأوسط الذي يربط آسيا بأوروبا، وطريق التنمية الذي يربط الخليج بأوروبا، يتقاطعان في تركيا.
ورابعا، أشار إلى أن مرحلة إعادة الإعمار تبدأ، حيث "ستُعاد في منطقتنا بناء الطرق والموانئ ومحطات الطاقة والمساكن والمصانع".
وفي هذا الخصوص شدد أردوغان على أن قطاع المقاولات التركي يعتبر من أكثر الجهات استعدادا لهذه العملية، بفضل خبرته في تنفيذ المشاريع في المناطق الجغرافية الصعبة.
وبشأن التحول الخامس، قال إن الصناعات الدفاعية التركية التي تنتج وفق معايير حلف الناتو بلغت القدرة على الإسهام في أمن إمدادات الدول الحليفة.
ومخاطبا رجال الأعمال، أكمل أردوغان: "ومن أجل استفادة بلدنا من فرص التحول هذه، أطلقنا في أبريل/ نيسان الماضي واحدة من أكثر حزم الاستثمار تنافسية في العالم. ومكاتب الاستثمار والتمويل التابعة لنا في الخارج، وفي مقدمتها مكاتبنا في واشنطن ونيويورك، إلى جانب بعثاتنا الدبلوماسية، على استعداد دائما لتقديم الدعم لكم".
وفي الختام، تقدم أردوغان بالشكر لرجال الأعمال على جهودهم الرامية إلى تعزيز العلاقات التركية الأمريكية.