Basher AL-Bayati
23 يوليو 2016•تحديث: 23 يوليو 2016
أنقرة/ أنس قبلان/ الأناضول
قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن من "قاموا بالمحاولة الانقلابية الفاشلة (منتصف الشهر الجاري)، وقصفوا مقر البرلمان، لا يمكن أن يكونوا من أبناء الشعب، بل هم إرهابيون متنكرون في زي عسكري".
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس التركي، الجمعة، في قاعة المراسم بمقر البرلمان التركي، بالعاصمة أنقرة، خلال زيارة تفقدية للمكان الذي قصفه الانقلابيون ليلة 15 تموز/ يوليو الجاري.
وأعرب أردوغان عن "إحباطه الكبير جرّاء أثار القصف والدمار داخل مقر البرلمان"، مشيرا أن "الانقلابيين بلغوا درجة من الخيانة والدناءة سمحت لهم باستخدام الأسلحة والطائرات، والدبابات والسلاح الثقيل ضد شعب كانت أمواله وضرائبه مصدر تمويل شراء تلك الأسلحة".
وجدد مناشدته الشعب التركي، عدم ترك الميادين والساحات "حتى إشعارٍ آخر"، مشددًا على أن "البرلمان مِلك الأمة، والانقلابيون بقصفهم له يكونوا قد قصفوا ممثلي الشعب (في إشارة للنواب)".
ولفت أن "الانقلابيين لم يكن في حسبانهم دعوتي للمواطنين من خلال التلفاز للنزول إلى الشوارع والميادين، واستجابتهم السريعة وتلبتهم للنداء، كل هذه الأمور غابت عن حساباتهم"
ووصف أردوغان منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، بـ"الفيروس"، مؤكداً بالقول "هذا الفيروس تحول إلى ورم خبيث، ويتعين علينا إجتثاثه من جذوره بشكل كامل، لكن أحياناً عملية الاقتلاع لاتكفي، وقد يتكاثر الفيروس من مكان إلى آخر ليس بالحسبان، وينبغي علينا تحجيمه إلى أدنى حد، كي نتمكن من مواصلة طريقنا، فهؤلاء (عناصر الكيان الموازي) يُجيدون إخفاء أنفسهم بشكل جيد جداً أكثر من الحرباء".
وتابع "إذا كان الغرب يؤمن بالديمقراطية بشكل حقيقي، فينبغي ألا يكون موقفه متردداً، ويصدر استنكارات بين أقواس من هنا وهناك، وسنرسل لهم أدلة إدانة منفذي الانقلاب، وأتمنى بعد مشاهدتهم للأدلة، ألا يطلقوا كلمة ديكتاتور على الحكومة ورئيس الجمهورية اللذين وصلا إلى السلطة بأصوات الشعب".
ودعا أردوغان المستثمرين إلى عدم تعليق استثماراتهم ومواصلة عملهم في تركيا، مؤكداً أن الدولة لن توقف استثماراتها في البنية التحتية والفوقية.
كما وجه الرئيس التركي دعوة للقطّاع المالي في البلاد إلى تخفيض الفوائد على قروض المستثمرين لإفساح المجال أمامهم، مشدداً على أن "الحكومة اتخذت كل الاستعدادات اللازمة لمواجهة أي مشاكل في القطاع المالي".
وأنتقد أردوغان جهات لم يُسمها، بإطلاق شائعات تفيد أن إعلان حالة الطوارئ في البلاد (أعلنها الرئيس مساء الأربعاء الماضي) سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد، مؤكداً أن "الاقتصاد التركي لن ينهار، لأن هناك حكومة تعمل، والجيش والشرطة يواصلان مهامهما، ووظائفهما، وسيتم تسريع عمل المستثمرين".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
ويواصل آلاف المواطنين الأتراك، تجمعهم في الميادين والساحات العامة في مختلف المدن والولايات، تلبيةً لنداء الرئيس رجب طيب أردوغان، للتنديد بمحاولة الانقلاب الفاشلة.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1998- قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.