اسطنبول/ أوغور أصلان هان/ الأناضول
انطلقت من ساحة تقسيم وسط اسطنبول، مسيرةً لإحياء الذكرى الثامنة لمقتل الصحفي التركي من أصل أرمني، هرانت دينك، وانتهت أمام مقر صحفية أغوس، التي كان يعمل فيها رئيسا للتحرير.
وشارك في المسيرة، زوجة هرانت، راكيل دينك، وذووه، فضلا عن نواب من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في مقدمتهم نائبا رئيس الحزب، "سزغين تانري قولو"، و"شفق بافيي" إضافة إلى نواب من حزب الشعوب الديمقراطي (غالبية أعضائه أكراد).
ورفع المشاركون في المسيرة، لافتات "كلنا هرانت"، " كلنا أرمن"، "لن ننسى وسنُحاسب"، مرددين هتافات تضامنية مع هرانت دينك.
في سياق متصل اعتقلت السلطات التركية، اليوم، مدير أمن قضاء "جيزرة" بولاية شرناق، إرجان دمير، الذي سلم نفسه، بعد صدور قرار قضائي بحقه، لإلقاء القبض عليه، وذلك في إطار التحقيقات حول جريمة قتل "دينك"، الذي اغتيل عام 2007.
وجاء قرار المحكمة بدعوى "الإهمال في الواجب"، وذلك بعد دراستها للاعتراض الذي تقدمت به النيابة العامة؛ رداً على قرار بالإفراج عن دمير، بعد إدلائه بإفادته كمشتبه به. وكان دمير يعمل ضابطاً بفرع الاستخبارات، في مديرية أمن طرابزون، خلال فترة ارتكاب الجريمة.
وكانت النيابة العامة في إسطنبول استدعت عدداً من مدراء وموظفي الأمن؛ لأخذ إفاداتهم بتهمة الإهمال في أداء الواجب، في إطار التحقيقات التي تجريها بالحادثة.
كما أصدرت المحكمة الدستورية العليا في تركيا في 17 تموز/ يوليو 2014؛ قراراً ينص على أنه تم انتهاك حقوق عائلة الصحفي الأرمني "هرانت دينك"؛ وذلك بسبب عدم "إجراء تحقيق فعال" في قضية مقتله، بناءً على شكوى لأسرة الصحفي، التي قالت أنها لم تحصل على معلومات وافية حول سير التحقيق، فضلًا عن عدم انتهاء التحقيقات المتعلقة بإهمال موظفيين حكوميين بخصوص الجريمة.
يشار إلى أن هرانت دينك، صحفي تركي من أصل أرمني، وهو صاحب صحيفة "آغوس" الأرمنية. ورغم دعوته اللوبي الأرمني إلى حذف كلمة "إبادة" من مصطلح "إبادة الأرمن" - الذي يزعم أن الدولة العثمانية نفذت إبادة جماعية بحق الأرمن عام 1915 - واستبداله بآخر أخف، إلا أنه مثُل أمام المحكمة عدة مرات لاستخدامه عبارات اعتُبرت مسيئة للقومية التركية في مقالاته وتصريحاته.
واغتيل "دينك" في حي "شيشلي" بمدينة اسطنبول التركية، في 19 يناير كانون الثاني/يناير 2007، أمام مقرالصحيفة، على يد شاب يدعى "أوغون صاماست"، بتحريض من شخص اسمه "ياسين خيال"، بدعوى أن الصحفي الأرمني "خائن للوطن".
ومثل القاتل أمام محكمة الأطفال، لكونه لم يكن بلغ السن القانونية عند ارتكابه الجريمة، وحكم عليه بالسجن 22 عاماً. وأقيمت جنازة ضخمة للصحفي القتيل، أبرز خلالها الأتراك تعاطفهم معه، ما أدى إلى تغير نظرة الجالية الأرمنية تجاه تركيا.