عواصم عربية/مراسلون/ الأناضول
أثنى مفكرون وإعلاميون وأكاديميون ونواب ومسؤولون عرب على أداء وكالة الأناضول في الذكرى الـ97 لانطلاقها، مشيدين بما تتمتع به من "دقة وحياد ومواكبة للحدث ومصادر موثوقة ومتنوعة وتحليلات عميقة وتقارير ثرية"، مع "الالتزام بـأخلاقيات العمل الصحفي"، و"البعد عن التوجيهات السياسية"، حتى باتت "مرجعا أساسيا"، و"واحدة من كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية".
المشيدون بالأناضول امتدحوا كذلك دورها في الربط بين العالم العربي وتركيا، مع تجاوز العواصف السياسية، معتبرين أنها، وخاصة عبر نشرتها العربية، أصبحت جسرا بين الطرفين، داعين الوكالة إلى مزيد من الانتشار والاهتمام بالعالم العربي والإسلامي، لاسيما مع كونها "صوت المقهورين"، و"مدرسة حقيقية للإعلام الجاد المسؤول".
وفي هذا الإطار، وجّه وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي تحيةً للوكالة، ونوّه بـ"حرفيتها واحترافها ومهنيتها والتزامها بالموضوعية". وقال في رسالةٍ وجهها للأناضول بهذه المناسبة: "العمل الوكالاتي في النهاية هو عمل الإستقصاء والبحث عن الخبر وعن الحقيقة والتأكد من الأخبار قبل نشرها". وأضاف "ووكالة الأناضول تقوم بهذه الوجابات بشكل جيد". متمنياً "التوفيق والعمر الطويل" للأناضول.
** اهتمام وانتشار
عن مسؤولية ودور الأناضول تحدث المفكر المصري، فهمي هويدي، بقوله إن الوكالة "تتحمل مسؤولية، خاصة بشأن التواصل بين العرب وتركيا مع تجاوز العواصف السياسية، وندعوها إلى مزيد من الانتشار والاهتمام بالعالم العربي والإسلامي".
هويدي مضى قائلا إن "هذا ليس دور قليل، بل أمر عظيم، فمن خلاله تكون تركيا حاضرة في الوعي العربي والإسلامي خاصة، وهو عالم مهم جدا".
وشدد على ضرورة أن "تظل الوكالة جسرا للتواصل والتفاهم مع العالم العربي، فالاهتمام المتزايد بهذه القضية سيحسب للأناضول على الصعيد التاريخي، لاسيما في ضوء العلاقات العربية التركية".
كما دعا المفكر المصري الأناضول إلى مزيد من الاهتمام "بما هو ثقافي واجتماعي، ليس فقط في العالم العربي، ولكن أيضا في تركيا نفسها".
** مرجع أساسي
وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أكد بدوره: "استطاعت الأناضول أن تفرض اسمها على المستوى الدولي، كأهم وأبرز وسائل الإعلام تغطية للأحداث العربية والدولية".
المومني تابع بقوله إن "الأناضول حققت حضورا لافتا في متابعاتها الإخبارية، لتصبح مرجعا أساسيا في نقل تفاصيل أبرز الأحداث وأهمها على المستوى العالمي.. وباتت إنجازاتها تزداد عاما بعد آخر".
ومشيدا بالعاملين في الوكالة، زاد الوزير الأردني بأنه "يعمل في الوكالة كادر مؤهل ومميز يعكس المستوى المهني الراقي، الذي لا بد لبقية المؤسسات الإعلامية أن تسير على نحوه، لنقل الخبر بصورته الحقيقية دون زيادة ولا نقصان".
وعن متابعة يومية، قال المومني إن "أخبار الوكالة المتعلقة بالمملكة (الأردنية) تؤكد أن القسم العربي في الأناضول يستعين بفريق مميز أخذ على عاتقه الالتزام بالحياد والموضوعية وأخلاقيات العمل الصحفي".
** واحدة من كبريات المؤسسات
بالنسبة للباحث وأستاذ الحضارة والإعلام في جامعة العلوم الإسلامية بمدينة "لعيوني" شرقي موريتانيا، د. يعقوب ولد محمد الأمين، فإن "جودة المنتج ودقة المعلومة هي أهم سمات وسر نجاح الأناضول.. التجربة التراكمية للوكالة جلعتها واحدة من كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية".
الأمين تابع بقوله: "أتابع النشرة العربية منذ سنوات.. الوكالة مدرسة حقيقة للإعلام الجاد والمسؤول.. لديها مصادر موثوقة وسبق إخباري وموضوعات حصرية، وهي رائدة في مجال تقديم المعلومات المفيدة والقيمة".
وشدد على أن "النشرة العربية، وفي فترة وجيزة، أصبحت أحد المصادر الرئيسية للإعلام العربي، حتى على مستوى وكالات الأنباء نفسها.. الأناضول عززت وجودها عربيا، وصارت جسرا بين العالم العربي وتركيا".
كما أشاد بـ"مواكبة الوكالة للتطور المهني والفني في مجال الصحافة والإعلام، سواء من حيث الشكل أو المضمون؛ ما يجعل المخرجات تتفوق كثيرا على المدخلات، وهذا مؤشر على نجاح الوكالة وتميزها.. كما أن الموقع الالكتروني للوكالة يتميز بتصميم علمي جيد يتناسب مع تحميل البيانات ويحقيق سهولة الاستخدام".
وختم الأمين، وهو خبير إعلامي، بقوله: "لئن كان الموقع الالكتروني للوكالة يسعى دوما إلى تجذير التفاعلية بوصفها المحرك الرئيس لجذب القراء والحفاظ عليهم أطول فترة ممكنة عبر الربط بمختلف وسائل التواصل الاجتماعي، فإن عزوفه عن فتح التعليقات –وإن كان له مايسوغه- إلا أنه يبقى إضافة نوعية إن رأت المؤسسة انتهاجه".
** حضور قوي
"الحضور القوي للأناضول"، وفق محمد العوني، رئيس منظمة حرية الإعلام والتعبير بالمغرب (غير حكومية)، "يندرج ضمن الحضور التركي المتزايد في المملكة (المغربية) وعدد من بلدان المنطقة".
وزاد بأن هذا الحضور "يساهم في تشكيل صورة لها علاقة برهانات تركيا وتحدياتها، سواء المتعلقة بالشرق الأوسط أو بالمنطقة المغاربية".
وأوضح أن "الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب يهتمون بما تنقله الأناضول بالنظر إلى اتفاقية التبادل التجاري الحر بين البلدين، وقوة الاقتصاد التركي".
وشدد العوني على أن "الأناضول فرضت نفسها كأحد المكونات الإعلامية الأساسية بالمغرب، بفضل تحقيقها السبق في قضايا سياسية واجتماعية، ما جعلها تنافس وسائل إعلام كلاسيكية في المملكة، مثل (وكالة الصحافة) الفرنسية".
وعما يأمله من الأناضول، دعا العوني الوكالة إلى "الاهتمام أكثر بقضايا الحقوق والحريات في المغرب، وكذلك التحقيقات الصحفية".
** تغطية بأقلام محلية
رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في تونس، نوري اللجمي (دستورية غير حكومية)، ذهب إلى أن "الأناضول تمثل إضافة إيجابية ومكسبا كبيرا في حقل الإعلام.. مصادر الوكالة تتسم بالمصداقية، وعملها الصحفي عامة يتميز بالمهنية".
ووفق رئيس مركز تونس لحرية الصحافة، محمود الذوادي (غير حكومي)، فإن "ما يهمّنا في عمل وكالات الأنباء هو الجانب المهني والحياد وحق المواطن العربي في تلقي المعلومة".
الذوادي تابع بقوله: "كنت من المشاركين في افتتاح مكتب الأناضول في تونس، وما شدّ انتباهي هو نية المسؤولين في الوكالة أن تكون وكالة منافسة ومضاهية لأهم الوكالات العالمية التي تعوّدنا عليها، وهما وكالتي فرنس براس ورويترز".
وشدّد على أن "وجود الأناضول في تونس يعطي أيضا فرصة أكبر لاكتساب صحفيين تونسيين خبرات جديدة، وحتى لا نكون رهينة لجهات إعلامية (لم يسمها)، ففي زمن الثورة التكنولوجية في مجال الإعلام لا ينبغي أن يحتكر أي طرف المعلومة".
وأردف بقوله إن "الأناضول قريبة من الشرق على عكس وكالات الأنباء الغربية، لذلك نريدها أن تنقل أكثر صوت المواطن العربي".
وختم الذوادي بأن "ما تنقله النشرة العربية للأناضول في تغطيتها لأخبار تونس تتناوله بصفة محلية، أي أن الأخبار فيها تكتب بأقلام تونسية، وهو ما يجعلها قريبة من التونسيين".
** قيمة مضافة حقيقية
وبعين متخصصة، خلص رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت، د. ياسين الياسين، إلى أن "الأناضول تتميز بالجودة في منتجها الإعلامي وبخطها التحريري المتزن والموضوعي وبمصداقيتها ومواكبتها للحدث، بعيدا عن التسرع دون تثبت".
وأضاف أن الوكالة "تتناول المواضيع بحرفية.. أحترم عمق تحليلاتها وتفرد تقاريرها، إضافة إلى تميّزها بالجرأة في قول الحقائق دون مواربة.. الأناضول تمثل قيمة مضافة حقيقية، من حيث المعلومة والتحليل والتنوع في المصادر".
ومشددا على "عدم تأثر الأناضول بتوجيهات سياسية تحرفها عن المهنية المطلوبة في العمل الإعلامي"، قال النائب الكويتي، محمد الدلال، عن "الحركة الدستورية" الإسلامية القريبة من الإخوان المسلمين، إن "الأناضول تتميز بدقة ومصداقية الخبر وأسبقية نشره؛ ما أكسبها ثقة العديد من الأطراف، كما أن النشاط العربي للأناضول أسهم في مد الجسور بين تركيا والعرب".
وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، د. شفيق الغبرا، "احتلت الأناضول مكانة قوية في المشهد الإعلامي العربي، سواء من ناحية المهنية أو مواكبة الحدث".
وزاد بأنها "تساهم في إثراء المشهد الإعلامي بوجهات نظر قد نتفق أو نختلف معها، لكنها تعكس المجتمعات بغناها السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري".
** رصد معاناة المضطهدين
مثنيا على متابعة الأناضول المكثفة للملف الفلسطيني، قال أمين سر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ماجد الفتياني، إن "الوكالة، وعبر مكاتبها في العالم العربي، استطاعت نقل معاناة شعوبنا إلى العالم.. نقلت واقع الشعب الفلسطيني الذي يعاني القتل والاعتقال والهدم جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي".
الفتياني زاد بأن "الأناضول انحازت إلى العدل واحتياجات الشعوب المناضلة ضد الاضطهاد، وشكلت نقلة نوعية في عالم الصحافة".
بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن "القسم العربي بالأناضول مثل نقلة نوعية على صعيد الإعلام الدولي، فهو يواكب الخبر الفلسطيني لحظة بلحظة وينقل الحقيقة إلى العالم بالخبر والصور والفيديو".
فالأناضول، بحسب أبو يوسف، "تساهم في فضح ممارسات الاحتلال بحق الأرض والشعب والمقدسات.. هي صوت المقهورين، وهي جسر للتواصل بين العالم العربي وتركيا، وتساهم في تجاوز العواصف السياسية".
** القدس تحت الضوء
فيما قال السفير أحمد الرويضي، ممثل منظمة التعاون الإسلامي لدى فلسطين، إن "الأناضول مهتمة بقضايا مدينة القدس المحتلة، ونثمن تسليطها الضوء دائما على المسجد الأقصى وما يتعرض له من اعتداءات إسرائيلية".
وأردف الرويضي قائلا: "دأبت الوكالة على نقل الحقائق من الأرض مباشرة، ما أعطى زخما إيجابيا عبر نقل الأحداث إلى العالم.. هذه رسالة سامية، ومستعدون دوما للتعاون مع الأناضول في كل ما يحص القدس".
وواصفا الأناضول بـ"صوت المظلومين.. صوت الشعب الفلسطيني"، أضاف الشيخ كمال خطيب، رئيس "لجنة الحريات"، المنبثقة عن "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل إسرائيل"، أن "شعبنا الفلسطيني تحديدا عانى حربا إعلامية ضد قضيته، ولكن بالأناضول، وهي من أكبر وكالات الأنباء في العالم، صار صوته مسموعا، فهي تنقل معاناته إلى العالم بلغات مختلفة".
وختم الخطيب بقوله: "أعتز بأنني زرت المكتب الرئيسي للأناضول في تركيا، وهي منبر إعلامي موضوعي ضخم إنحاز بشكل واضح إلى هموم شعوب الأمة في زمن أصبحت فيه الكلمة رهينة من يدفع أكثر".
من جانبه، قال رئيس "المجلس الأعلى لطوارق ليبيا"، مولاي قديدي إن وكالة الأناضول ساهمت بشكل كبير في توضيح رؤيتنا لعديد الأحداث ببلادنا، ونقلت آراءنا ومواقفنا بكل موضوعية، من خلال شبكة متميزة من المراسلين.
وتمنى "قديدي" أن تواصل لوكالة اهتمامها بلأنشطة والتقارير المتعلقة بالطوارق حتى نجد نافدة تنقل معاناتنا وأخبارنا وقضايانا بكل تجرد وموضوعية.
والطوارق (أمازيغ الصحراء)، هم شعب من الرحّل والمستقرين من شعوب الأمازيغ، يعيشون في الصحراء الكبرى بإفريقيا خاصة في صحراء الجزائر، مالي، والنيجر ومدن الجنوب الليبي.
** رحلة الأناضول
بداية الأناضول كانت في 6 أبريل/ نيسان 1920، بتوجيهات من مصطفى كمال أتاتورك (مؤسس الجمهورية التركية)، إبّان سنوات الكفاح القومي، بهدف إطلاع الشعب التركي على المعلومات الصحيحة، حيث قدمت إسهامات مهمة في تحقيق النصر في حرب الاستقلال.
وفي الأول من مارس/ آذار 1925، وبكلف من أتاتورك، تحولت الأناضول إلى "شركة وكالة الأناضول التركية المساهمة"، لتصبح مؤسسة مستقلة، لم يكن لها آنذاك مثيل حتى في البلدان الغربية.
وللوكالة مكاتب في كافة أنحاء العالم، وهي تبث أخبارها وتترجمها إلى اللغات التركية، الإنجليزية، الروسية، العربية، البوسنية، الكردية بلهجتين، الفرنسية والفارسية والمقدونية والألبانية.
..........................
شارك في التغطية.. بيروت/القاهرة/ عمان/ نواكشوط/ الرباط/ تونس/ الكويت/ تونس/ رام الله/ القدس/ نهلا نصر الدين/ حسين القباني/ ليث الجنيدي/ محمد البكاي/ خالد مجدوب/ يامنة سالمي/ محمد عبد الغفار/ قيس أبو سمرة/ سعيد عموري/ عبد الرؤوف أرناؤوط/جبور دوكن
news_share_descriptionsubscription_contact
