إسطنبول/ مراسلون/ الأناضول
أوقفت السلطات التركية 25 شخصاً، بينهم إعلاميون، وعناصر أمن، في مداهمات جرت في 13 ولاية تركية، صباح اليوم الأحد، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي".
وكشف النائب العام في إسطنبول، "هادي صالح أوغلو"، عن صدور قرار توقيف بحق 31 مشتبهًا بهم في قضية تحقيقات "الكيان الموازي"، حيث أعلن في بيان اليوم الأحد، أنه "صدر قرار بإلقاء القبض على 31 مشتبهًا، وبدأنا تحقيقًا بحق بعضهم. منهم إعلاميون، وموظفون بجهاز الأمن، بعد التثبت من تلفيقهم أدلة بحق منظمة وصفوها بأنها إجرامية".
وأفاد "صالح أوغلو"، أنه أصدر في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تعليمات بإلقاء القبض على 31 شخصًا، من أجل أخذ إفاداتهم بصفتهم مشتبه بهم في تهم "إنشاء منظمة إرهابية مسلحة، وإدارتها، والانتساب لها، والقيام بالاحتيال والافتراء في إطار المنظمة".
وذكر صالح أوغلو أن عملية إلقاء القبض بدأت في تمام الساعة 08:00 صباح اليوم، لافتًا إلى توقيف 12 شخصًا في إسطنبول.
وفي كلمة لرئيس الوزراء، أحمد داود أوغلو، "استنكر هجوم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض "كمال قليجدار أوغلو" على جهاز الاستخبارات، من خلال التحدث بلسان التنظيمات الموازية، قائلًا: "إن ما نشهده اليوم يشكل امتحانًا مشتركًا لنا جميعًا، وكل شخص سيحاسب بما قام به، وبحسب مواقفه تجاه الديمقراطية في هذا البلد، وسيكافأ عندما يقف إلى جانبها".
وفي سياق رد المعارضة على عملية التوقيف، انتقد زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، عمليات التوقيف التي جرت اليوم، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي"، حيث قال في حديثه للصحفيين في مطار أتاتورك بإسطنبول، "كما انتقدنا في السابق عمليات الاعتقال بحق الصحفيين، فإننا ننتقد عمليات اليوم أيضًا".
وشدد "قليجدار أوغلو" على ضرورة أن يتمتع الإعلام بالحرية، وأن يتمكن الإعلاميون من الكتابة بحرية، ودونما خوف، بحسب قوله، مضيفًا أن المداهمات التي نفذتها الحكومة "لا تتوافق مع الديمقراطية"، متهماً الحكومة التركية بـ"التسلط"، ومعتبرًا أن "ضغوطاتها تتصاعد يوميًا".
وتجمهر عدد من المواطنين أمام مبنى قناة "سمان يولو" التلفزيونية، التابعة لـ"فتح الله غولن"، دعماً للموقوفين، فيما خرجت مظاهرتان، أمام قصر العدل في كل من العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب) ، لمساندة الأشخاص الذين تم توقيفهم، في مدن اسطنبول ومدن تركية أخرى، حيث شارك في المظاهرة، التي خرجت في أنقرة، عدد من الاعلاميين، ورددوا هتافات مساندة للموقوفين، وتجمعوا أمام قصر العدل وسط العاصمة.
أما في إزمير، ثالث أكبر مدينة تركية، فقد تجمهرت مجموعة من الأشخاص، بعد أن نظموا أنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أمام قصر العدل في المدينة، مرددين هتافات داعمة للموقوفين، وحاملين أعلام تركية ولافتات، حيث تجمعوا أمام القصر.
وشملت عمليات التوقيف مدير البث في قناة سمان يولو، التابعة لجماعة "فتح الله غولن"، "هداية كراجا"، ومدير عام صحيفة الزمان" التابعة للجماعة، أكرم دومانلي"، وكاتب سيناريو المسلسل التركي "تركيا واحدة" السيناريست "علي كراجا"، كما ألقت السلطات القبض على منتج مسلسل الصقور "صالح أصان"، والمخرج "أنغين كوتش"، في ولاية إسكي شهير.
وأوقفت قوات الأمن "طوفان أرغودر"، الذي شغل سابقًا منصبي مدير شعبة مكافحة الإرهاب في ولاية إسطنبول، ومدير الأمن في ولاية هكاري.
وفي ولاية أرضروم ألقت قوات الأمن القبض على ضابط شرطة عامل في مديرية أمن الولاية، دون الإفصاح عن اسمه، فيما أوقفت السيناريست "مقبولة تشام علمداغ"، في ولاية "وان"، لكنها لم تعثر على أحد عناصر الشرطة المطلوبين على ذمة القضية لدى مداهمة منزله في أنقرة.
وفي ولاية ألازيغ أُلقي القبض على شرطي كان موظفاً في إسطنبول، قبل أن يطلب نقله إلى ألازيغ، وتم نقله إلى إسطنبول من أجل التحقيق معه.
وفي تونج إيلي، ألقت السلطات القبض أيضاً على شرطي، في إطار التحقيقات، ونقلته إلى إسطنبول، لاستكمال عملية التحقيق معه.
كما أن المفتش "أ. ج" الموظف في فرع الحماية التابع لمديرية أمن باطمان، تم إلقاء القبض عليه في منزله، بعد صدور قرار بتوقيفه، وذلك في إطار التحقيقات التي تشرف عليها النيابة العامة في إسطنبول.
وفي ماردين، أوقفت السلطات شرطيين صدر بحقهما قرار توقيف في الإطار ذاته، ونُقلا إلى إسطنبول بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لهما، وعلم مراسل الأناضول أن أحدهما موظف في مديرية أمن ولاية شرناق.
كما ألقت فرق مكافحة الإرهاب القبض على شرطي في قهرمان مرعش، يعمل في مديرية أمن إسطنبول ، حيث رافقت مجموعة من فرق مكافحة الإرهاب الشرطي المذكور إلى إسطنبول، بعد الانتهاء من الفحص الطبي والإجراءات الرسمية.
وفي شانلي أورفة، ألقت فرق مكافحة الإرهاب، القبض على شرطي في مديرية أمن شانلي أورفة، من منزله، وذلك في إطار التحقيقات، حيث من المنتظر نقل الشرطي الموقوف إلى إسطنبول لاستكمال التحقيق معه، بعد استكمال الإجراءات الرسمية في مديرية أمن الولاية.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تصف جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية بـ"الكيان الموازي"، وتتهم جماعته بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة وقيام عناصر تابعة للجماعة باستغلال منصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في (17) كانون الأول/ ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.