الأناضول
إيمان نصار - أنقرة
وتأتي خطوة الوكالة، في تأسيس القسم العربي لها، لتنقل ما يجرى فى البلدان العربية إلى الإعلام التركية والعالم، عبر مراسلين يتسمون بالتنوع، ليس فقط بحكم بلدانهم، بل، أيضاً، بنوعية الإطار الصحفى أو المدرسة الصحفية، التي ينتمون إليها، وفق القواعد المهنية المعروفة.
وهناك فروق جوهرية، ما بين مصر ودول المغرب العربي، ليس فى شكل الأحداث، وإنما فى زاوية التناول، ففي الوقت الذي يعتمد فيه الصحفي المصرى على الجانب الخبري، وفقاً لمكونات القصة الخبرية من إجابة على الأسئلة الخمسة، فإن مدرسة المغرب العربي متأثرة بشكل كبير بالمدرسة الفرنسية، والتى هي بلا شك، تأخذ شكلاً يناسب الكتابة باللغة الفرنسية. أما المدرسة اللبنانية، والتي اهتمت بتطوير القصة الخبرية عبر شكل الهرم المقلوب، بما يركز على مقدمة ضرورية للخبر ثم صلب الخبر والخاتمة، فإن الصحافة الفلسطينية تزواج بين المدرستين اللبنانية والمصرية بحكم القرب والتأثر. وهو ما سوف يشكل إضافة جديدة لوكالة الأنباء التركية، ويخلق مساحات مهمة لزوايا التناول ونوعية الحدث.
هنا، في العاصمة التركية "أنقرة"، ولليوم الثاني على التوالي، ومع انضمام الزميل ياسر البنا، القادم من قطاع غزة، يتنقل مراسلو "الأناضول"، بدءاً من الدكتور توفيق غانم، وفاروق عمر، ووسيم، وصولاً إلى ماهر، وسارة، وإيمان، بين أروقة الوكالة، يواصلون برنامجهم، متنقلين من قسم إلى آخر، في محاولة لترسيخ التواصل الانساني، الذي يساعد على إشاعة روح الفريق في العمل، الى جانب التواصل والتفاهم المهني حول جملة من القواعد، ونظم العمل.
شمس وأجواء جديدة في أنقرة، ويوم جديد للفريق، والاجتماعات متواصلة مع مسؤولي أقسام الوكالة، بدءاً من تحرير الأخبار، مروراً بالتصوير الفوتوغرافي والمرئي، وصولاً إلى التسويق والمال والأعمال وغيرها من الاقسام الأخرى، المتواصلة مع مكاتب الوكالة خارج تركيا.
في الطابق الثاني، حيث مكتب رئيس الأخبار التركية، السيد عمر أكشي أخذ كل واحد منا مكانه، يبدأ الحديث، وينساب مع رشفات من الشاي التركي الذي يسابق خطواتنا، أينما حللنا ونزلنا.
جملة من القضايا، كانت محور اللقاء مع السيد آكشي، الذي حرص على الوقوف عند العلاقات التركية-العربية، التي وصفها بالعلاقات التاريخية القوية، سواء على الصعيد السياسي، أو الثقافي، أو الاجتماعي وغيره، الأمر الذي دفع الوكالة، إلى العمل على إطلاق النسخة العربية من الاخبار، وذلك ضمن خطة وضعتها، بإطلاق خدمات الوكالة بثماني لغات، في إشارة منها، ومحاولة لاحتلالها خلال السنوات الثماني القادمة، مكانة بين الوكالات الخمس المهمة عالمياً.
ينتهي الاجتماع مع السيد أكشي، لتبدأ جولة جديدة، ويتوزع الفريق على المصاعد، للانطلاق إلى الطابق الثالث، لنحل ضيوفاً هذه المرة، على رئيس قسم التصوير الفوتوغرافي، الذي حرص من جانبه على تقديم كل ما لديه من خبرة عملية في هذا المجال، ويستعرض لنا آلية العمل المتبعة لديهم، في مجال التصوير، باستخدام أفضل الأجهزة والمعدات، لتقديم أفضل ما توصلت له عدسة الكاميرا لمستخدمي الوكالة في أنحاء العالم، لننتقل بعد لحظات، وعلى بعد خطوات معدودة، إلى طاولة رئيس قسم التصوير المرئي، ذلك القسم الذي يتفاخر باستخدامه أحدث المعدات والكاميرات على صعيد تركيا، من أجل تقديم الأفضل لمشاهديه على الصعيد المحلي والخارجي.
وعندما ينتهي لقاؤنا، بقسم التسويق، تحين ساعة الصلاة في الطابق الاول، ومن ثم الغذاء حيث الطابق الثامن.
نتناول كل ما لذ وطاب من ما أعدته الأيادي التركية من طعام وشراب، ومن ثم نغادر، لنلقي نظرة من جديد على جدول برنامجنا، لمعرفة المحطة التالية من البرنامج.
في الطابق السابع، حيث قسم التسويق، كانت المحطة التالية، استقبلنا السيد يلماز يامان، مسؤول في قسم التسويق داخل تركيا، ليقدم لنا شرحاً مفصلاً عن عمل القسم، والخطط التي يقوموا على اعدادها، للتعامل مع الدول العربية التي احتضنت العديد منها مكاتب الاناضول.
السيد يلماز أفادنا خلال حديثه، أن الوكالة تتعامل مع ما يقارب الـ1100 عميل داخل تركيا، موزعين على النحو التالي:41% صحف، و26% مواقع انترنت، و15% مواقع حكومية، و8% تلفزيون، و2% مجلات، والنسبة نفسها للراديو والشركات الخاصة، ويأمل أن يزيد العدد، مع انطلاق النسخة العربية للوكالة بشكل كامل.
ومع انتهاء رسالتنا لهذا اليوم، تستعد الأناضول لوداع فريقها، المسافر الى محطته الثانية في برنامجه "اسطنبول"، وهي ما زالت تستنشق عبق ثقافات الشرق، التي نثرها مراسلوها بين أروقتها.