Leila Thabti
16 فبراير 2016•تحديث: 16 فبراير 2016
أبيدجان/ فولبارت ياو/ الأناضول
من عامل بسيط في ميناء أبيدجان إلى مستثمر في مجال التصدير والتوريد بين بلده كوت ديفوار وتركيا.. رحلة عطاء تعجّ بالمحطّات الفارقة في حياة الإيفواري إيسوه أنييس أونوريه ذي الـ 52 عاما، وتؤسّس لقصّة نجاح فريدة من نوعها بالنسبة لرجل اختار تسلّق سلّم النجاح تدريجيا، ليصبح اليوم من بين المستثمرين الذين يديرون رقم معاملات يتجاوز مئات الآلاف من الدولار.
الإرادة والعزيمة هما المحرّك الأساسي والدافع المحوري لحياة إيسوه، هذا الفتى لأب يعمل مزارعا وصيادا بحريا، وينحدر من منطقة "دادو" جنوبي كوت ديفوار. فلقد بدأ حياته العملية مشرفا في شركة لتعليب التونة، حيث كان يعمل في ميناء أبيدجان، ويدير المواد الأولية في مرحلتيها المصنّعة ونصف المصنّعة.
بداية هادئة وخالية من الاستثناءات، استمرّت على النحو نفسه وصولا إلى عام 2010، حين قرّر تغيير مسار حياته، ودخول عالم التصدير والتوريد من وإلى تركيا.
"راودتني الفكرة بعد تأمّل وبحث كبيرين"، يقول إيسوه مستعيدا بداياته، "فلقد توصّلت إلى أنّ الظروف ملائمة للاستثمار مع تركيا، خصوصا عقب الطفرة الإقتصادية التي شهدها هذا البلد منذ مطلع السنوات الألفين".
لم تكن مهمّته يسيرة بالمرّة، غير أنّ تلك الهالة المخيفة التي ارتسمت في أفق البدايات سرعان ما تلاشت أمام الإلتزام الذي أبداه بقية أفراد أسرته حيال مشروعه.. فالجميع، سواء كانوا والديه أو أطفاله أو أشقائه وشقيقاته، أعرب عن تضامنه معه والمساهمة، كلّ بطريقته، في تحقيق حلمه.
لكن لماذا مجال التصدير والتوريد بالذات؟ سؤال لم يتردّد إيسوه كثيرا قبل أن يبادر بالإجابة عنه، في حديث للأناضول، قائلا: "ببساطة لأنني أريد خدمة الآخرين، وعبر تموقعي كمورّد ومصدّر، فأنا بذلك في خدمة الناس، ولقد أردت أن أكون الحبل السرّي الرابط بين تركيا وكوت ديفوار".
الدخول إلى مجال لم يختبره من قبل، كان صعبا للغاية، تماما مثل الإندماج وتكوين علاقات في تركيا، وكسر حاجز اللغة، والإلتزام بالقوانين الجمركية في البلدين وغيره.. لائحة طويلة من العقبات كان عليه مواجهتها وتجاوزها، متسلّحا بـ "الولاء واحترام القوانين والإرادة"، على حدّ تعبيره، لـ "يتسلّق سلّم النجاح"، ويتمكّن من تحقيق حلمه.
أما اليوم، فيصفه أقرانه بـ "المبتكر"، وهو يدير شركته الخاصة تحت اسم "سانيام"، بمعية عائلته المتكونة من 8 أفراد، إضافة إلى نحو 10 من العاملين في كوت ديفوار وتركيا، ويحقّق إيرادات سنوية بأكثر من 850 ألف دولار.
ويستورد إيسوه من تركيا نحو بلده مواد البناء (الرخام والحنفيات والبلاط وغيره)، والمعدّات الكهربائية والطاقية إضافة إلى السلع المصنّعة والأثاث المكتبي وحتى الأرز، فيما يصدّر، بالأساس، جوز الكاجو زبدة الشيا والأناناس والموز.
ويتواجد السواد الأعظم من زبائن إيسوه الأتراك في اسطنبول، أغلبهم عبارة عن شركات ومصانع. أما في كوت ديفوار، فيبيع للخواص، ويحدث أن يبيع للدولة في بعض الأحيان. نشاط مزدوج يجبره على العيش متنقلا بين بلده وتركيا، ورغم التعب الذي يلاقيه في سبيل المحافظة على زبائنه في البلدين، إلا أنه يحلم بتوسيع نشاطه ليشمل مدنا تركية أخرى، ويطمح إلى العمل على دعم تواجد الإيفواريين في البلد الأخير، والأتراك في بلده.
كما أشاد بزيارة رئيس بلاده، الحسن واتارا، في مارس/ آذار 2015، إلى تركيا، في خطوة قال إيسوه إنها ساهمت في تعزيز أنشطته، وفتحت العديد من الأبواب بوجه الإيفواريين عموما، مضيفا: "نشعر بالفخر، وسنبذل قصارى جهودنا من أجل تحقيق رغبة الرئيس بنقل تركيا نحو كوت ديفوار".
وقال واتارا، خلال زيارته إلى تركيا، إنّ "كوت ديفوار تعدّ أكبر شريك اقتصادي لتركيا في منطقة افريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية، غير أننا نرمي للمضي إلى ما أبعد من ذلك، وبلوغ 3 أضعاف حجم مبادلاتنا للوصول إلى مليار دولار في أفق 2019- 2020".
وفي ما يتعلّق بالزيارة المنتظرة للرئيس التركي، رجب طيّب أردوغان، إلى أبيدجان خلال الاسابيع المقبلة، أشار إيسوه إلى أنّ هذه الزيارة ستمكّن الأتراك ممن لا يزال يخامرهم التردّد، من التعرّف أكثر على كوت ديفوار، والعمل مع الإيفواريين.