أوضح الكاتب التركي "أحمد فارول"، في مقال له بعنوان "بأية جهة تقف الأطراف في مالي؟"، بصحيفة "يني آكيت"، اليوم"، أنه توجد أربعة أطراف مختلفة مع بعضها، في أزمة مالي، وهي " الطغمة العسكرية"، والساسة المدنيون الليبراليون "العملاء"، وجبهة الطوارق، والمجموعات الإسلامية المسلحة.
ولفت الكاتب، أن "أمادو توماني توري" العسكري السابق، الذي تولى منصب الرئاسة في مالي بين 2002-2012، يأتي في مقدمة الساسة "العملاء"، الذين تدعمهم فرنسا دولة الإحتلال، والإمبريالية الدولية، مشيرا إلى قيام النقيب "أمادو آيا سانوغو" بإنقلاب ضده في 22 آذار/مارس العام الماضي.
واضاف الكاتب، أنه عندما لم تتمكن الطغمة العسكرية التي نفذت الإنقلاب من تحقيق الإستقرار والسيطرة على البلاد، قبلت بتأسيس حكومة مؤقتة، بالتفاهم مع سياسيين مدنيين، مشيرا إلى أن الطرف الآخر في الأزمة المتمثل في الجبهة الوطنية لتحرير آزواد، التي وصفها بالقومية والعلمانية، تلقى دعما سرياً من الغرب، حيث تهدف إلى تأسيس دولة مستقلة في شمال مالي، التي يقطنها الطوارق.
وبين فارول، أن الرئيس اللبيي الراحل معمر القذافي، كان يلعب دور الجسر في إيصال الدعم الفعلي لجبهة التحرير، الأمر الذي أدى إلى محاربة مقاتلي هذه المنظمة إلى جانب نظام القذافي ضد الإنتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظامه، وعادوا بعتادهم واسلحتهم إلى مالي بعد سقوط النظام في ليبيا.
ولفت الكاتب إلى أن مقاتلي الجبهة سيطروا على أجزاء هامة في شمال مالي، حيث توصلوا إلى اتفاق مع المجموعات الإسلامية التي تخوض حربا مسلحة ضد النظام الحاكم في المنطقة، ينص على تطبيق المجموعات للشريعة الإسلامية في الأماكن الخاضعة لسيطرتهم، الأمر الذي لم يدم طويلا، ودخل الجانبان في صراع، أسفر عن بسط مجموعات إسلامية سيطرتها على بعض المناطق، الأمر الذي أثار قلق فرنسا والقوى الدولية الواقفة وراءها.
وأشار فارول إلى أن المجموعات الإسلامية لا ترغب في تقسيم البلاد وتأسيس دولة مستقلة للطوارق، مثلما ترغب جبهة تحرير أزواد، معتبرا أنهم يرغبون بتأسيس نظام سياسي وقانوني إسلامي على جميع أراضي مالي، ومن ثم تاسيس دولة "المغرب الإسلامي" في المنطقة، عبر توحيد كل غرب أفريقيا تحت راية دولة إسلامية كبيرة.
وأضاف الكاتب أن هنالك آراء تشير إلى أن الفكر والبنية التنظيمية لهذه المجموعات تشبه مثيلاتها في أفغانستان، لافتاً أنها تتبنى الفكر السلفي. ويمكن القول بتأثرها جميعا من تنظيم القاعدة في أفريقيا، في مجال المقاومة المسلحة التي تنفذها أربعة مجموعات في المنطقة في مقدمتها، "أنصار الدين" ذات القاعدة الأوسع، إلى جاتب "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي"، و"حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا"، فضلاً عن "كتيبة أنصار الشريعة".
وتطرق الكاتب إلى تدخل باريس العسكري الأخير في مالي، وتصريح وزير دفاعها الذي أشار إلى أنهم سيرفعون عدد القوات التي بدات هجوما، ضد المجموعات الإسلامية في شمال مالي.
ولفت فارول إلى مخاطر القصف الجوي المحتملة على المدنيين العزل، وإلى تصاعد موجة النزوح نحو دول المنطقة في مقدمتها موريتانيا، مؤكدا أن ساحة القتال البري في شمال البلاد، قد تكون أصعب من افغانستان بالنسبة للمحتلين.
ترجمة: محمد براء محمد