أنقرة/الأناضول
أعرب "أوزتورك يلماز" القنصل التركي لدى مدينة الموصل العراقية - الذي كان ضمن المجموعة التي احتجزها تنظيم (الدولة الإسلامية)، وتم تحريرها فجر اليوم السبت - عن سعادته البالغة لنجاح السلطات التركية في إطلاق سراحهم؛ من أيدي التنظيم المعروف إعلامياً باسم (داعش).
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها القنصل التركي، في مقابلة تلفزيونية، أجراها اليوم السبت مع إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، والتي تتطرق فيها إلى ما عايشوه خلال فترة الأسر التي استمرت 101 يوما أي نحو 3 اشهر.
وأضاف القنصل التركي في وصفه لعملية تحريرهم: "لقد كانت تحريرا بحق من الأسر، لقد كانت عودة للحرية، وعودة لوطني"، مشيرا إلى أنهم عاشوا طيلة مدة الأسر، فترة عصيبة وصعبة للغاية.
وعن عيشتهم طيلة فترة احتجازهم قال القنصل "يلماز": "في جميع الأحوال العيشة خلال فترة الاحتجاز لا تشبه السجن مطلقا، لأنه يحكم على الإنسان بعقوبة معينة يقضيها في السجن ثم سرعان ما يخرج ثانية، أي أن زمن حريته يكون معروفا، أما بالنسبة لنا، فلم يكن الأمر كذلك، لأننا عشنا في ظروف صعبة للغاية، لم تكن هناك أي معالم واضحة، عشنا الخوف من الموت، لكن كان علينا أن نقهره من البداية حتى نستطيع الاستمرار".
وذكر أن عناصر التنظيم كانوا حريصين على نقلهم بين أكثر من مكان بين الحين والآخر، بدلا من الإبقاء عليهم في مكان واحد منذ احتجازهم، مضيفا "هم في استراتيجيتهم العامة لا يرغبون في الابقاء على أي رهينة مدة طويلة في مكان بعينه، لكن مخابرات دولة قوية مثل تركيا كانت تتابع الأمر عن كثب وتستمد معلوماتها من مصادر متعددة".
وتابع قائلا: "لقد خرجنا من جهنم"، لافتا إلى أنهم كانوا يعانون الوحشة بشكل أكبر، كلما كان يتم تغيير مكان احتجازهم، لافتا إلى أن عناصر التنظيم أطلعوهم على فيديوهات قطع رقاب الصحفيين الأمريكيين "جيمس فولي"، و"ستيفن ستولوف"، والبريطاني "ديفيد هانز".
ومضى قائلا: "لكنهم لم يستطيعوا بث الخوف فينا بما عرضوه علينا من مشاهد، فكما قلت كنا قد تغلبنا على الخوف منذ اليوم الأول"، مشيرا إلى أنه بالذات تعرض لضغوط كبيرة منذ مداهمة مقر النقصلية واحتجازهم كرهائن، وتابع "لقد هددوني بالقتل مرات عدة، لدرجة أنهم صوبوا فوهات بنادقهم إلى رأسي أكثر من مرة".
ورفض القنصل التركي الخوض في تفاصليل عملية تحريرهم التي نفذتها هيئة الاستخبارات التركية، واكتفى بالإشادة بالاستخبارات قائلا: "الحقيقة أن أجهزة الاستخبارات التركية كانت دقيقة للغاية، لقد أنجزوا عملهم بحرفية بالغة، فلهم منا جزيل الشكر، ولرئيسنا الذي أدار العملية بشكل محترف، ولرئيس وزرائنا الذي كان معنا باستمرار باتصالاته المتواصلة".
ونفى "يلماز" كافة المزاعم التي تقول إن دولا أجنبية كان لها دور في عملية تحريرهم، مؤكدا أن العملية محلية بأيدي تركية مائة في المائة، مضيفا "ومن الظلم ادعاء غير ذلك".
وذكر أنهم طيلة فترة احتجازهم عاشوا "ظروفا صعبة من الناحيتين الصحية والغذائية، ولا سيما بالنسبة للأطفال الذين تعرضوا لنقص في الوزن نتيجة سوء التغذية، فضلا عن ظهور الجروج والندوب بأجسادهم"، بحسب قوله، لافتا إلى أنه فقد من وزنه 14 كلغم طيلة هذه الفترة.
وكان رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، أعلن في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت، من العاصمة الأذربيجانية باكو، تحرير الرهائن الأتراك الذين كانوا محتجزين في مدينة الموصل العراقية منذ نحو (3) أشهر، مؤكدا عودتهم إلى تركيا فجر اليوم.
وأكد "داود أوغلو"، أنهم تابعوا طيلة ليلة أمس، عملية تحرير الرهائن، وتطوراتها، لافتا إلى أن جهاز الاستخبارات التركية، لعب دوراً كبيراً للغاية، في إنقاذهم، وتمكن من إحضار المواطنين الأتراك إلى وطنهم، من خلال عملية نفذها بأساليبه الخاصة.
وأوضح داود أوغلو في كلمة له بمطار "أسن بوغا" في أنقرة، ظهر اليوم، أن ثلاثة من الرهائن المحررين هم موظفون محليون من المتعاقدين مع القنصلية التركية في الموصل، حيث بقوا في بلادهم.