ديار بكر/ غني جهان أسر – أسماء قبلان/ الأناضول
أوضح مراسل الأناضول في مدينة "ديار بكر" جنوب شرق تركيا، أن بلدية الولاية، منعت مجدداً الأسر المعتصمة أمام مبنى البلدية وسط المدينة، من مواصلة اعتصامها ضد قيام منظمة "بي كا كا" الإرهابية، باختطاف أبنائهم (بينهم فتية دون الثامنة عشرة) عبر التغرير بهم لتجنيدهم في صفوفها.
وقال أحد المعتصمين ويدعى "صبري أونالان"، في مقابلة أجراها مع مراسل الأناضول، إن موظفين تابعين لبلدية "ديار بكر" منعوا الأسر المعتصمة من مواصلة اعتصامهم أمام مبنى البلدية، فقامت الأسر المذكورة بمحاولة الجلوس على الرصيف المقابل للمبنى، إلا أن موظفي البلدية قابلوا تلك المحاولة بالاعتداء على تلك الأسر بالضرب، ما دفعهم للانتقال إلى منصّف الطريق من أجل متابعة اعتصامهم.
وأضاف أونالان - الذي وصل إلى مدينة دياربكر قادماً من ولاية بينغول جنوب شرق تركيا من أجل دعم الاعتصام الذي تقوم به الأسر المذكورة – أن الأسر المعتصمة عادت اليوم من جديد لمواصلة اعتصامها على منصف الطريق المقابل لمبنى بلدية ديار بكر، إلا أنهم تفاجؤوا بقيام عمال تابعين للبلدية بنبش تراب المنصف، وزراعة أزهار الزينة؛ لثني الأسر المذكورة عن مواصلة الاعتصام.
وطلب أونالان، من الحكومة التركية وعلى رأسها رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان"، وحزب السلام والديمقراطية المعارض وعلى رأسه "صلاح الدين دميرطاش"؛ تقديم الدعم لتلك الأسر الراغبة بمواصلة الاعتصام؛ من أجل إعادة أبنائهم الذين خطفوا أو غرّر بهم من قبل منظمة "بي كا كا" الإرهابية؛ مشيراً إلى أن الأسر ستواصل اعتصامها على الرصيف المقابل لمبنى البلدية؛ رغم جميع المضايقات.
وكانت منظمة "بي كا كا" الإرهابية؛ اختطفت منذ بداية عام 2013 وحتى الآن؛ حوالي 700 فتىً، واقتادتهم إلى الجبال عبر الإجبار أو باستخدام وسائل الخداع، وأفاد مراسل الأناضول وفق المعلومات الواردة في وقت سابق؛ أن المنظمة الإرهابية - التي تعاني قلةً في مواردها البشرية - وجهت أنشطتها نحو الفتيان في عمر الثامنة عشر، حيث شهد عام 2013 اختطاف 600 فتىً، فيما اخُتطف 100 شاب خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وتمتلك وحدات الأمن التركية أسماء جميع الفتيان؛ الذين تم اقتيادهم إلى معسكرات المنظمة الإرهابية منذ عام 2013.
وتلجأ المنظمة الإرهابية إلى اقتياد الفتيان والشباب الذين تجمعهم - بحجة إقامة فعاليات اجتماعية ودورات لغة كردية - إلى المناطق الريفية؛ عقب استغلال عواطفهم باستخدام أساليب دعائية وجرهم إلى ارتكاب انتهاكاتٍ جنائية. كما استهدفت المنظمة في الأيام الأخيرة أعدادا من الطلاب الدارسين في الجامعات؛ من سكان جنوب شرق تركيا، وعملت على توريطهم بأعمال كمقاومة قوات الأمن والاعتداء على المباني الحكومة، وبعدها تقوم بتخويفهم بعبارات مثل "أنتم مطلوبون، وسيقودونكم إلى السجن"؛ ومن ثم تقتادهم لينضموا إلى كادرها المقاتل في الجبال.
ووفقاً للمعلومات الواردة؛ فإن منظمة "بي كا كا" الإرهابية خطفت أو غررت بـ 39 فتىً - منهم 4 تحت سن 18 و9 فتيات - في مدينة "إزمير" غرب تركيا، وأفادت المعلومات أيضاً أن المخطوفين أو المغرر بهم؛ اقتيدوا إلى الجبال لضمّهم إلى الكوادر المقاتلة ضمن المنظمة الإرهابية، بالتزامن مع قيام 19 عائلة؛ بإبلاغ السلطات الأمنية عن فقدان أبنائها.
ترافق ذلك مع تنظيم عشر عائلات - خطف أو غرر بأبنائها - اعتصاماً أمام بلدية "ديار بكر" كبرى مدن جنوب شرق تركيا، فيما نظمت عائلتان أخرتان اعتصاماً بميدان "داغ قابي" بالمدينة ذاتها؛ حاملين صور أطفالهم المختطفين ومطالبين باسترجاعهم، في الوقت الذي شكلت فيه قصة اعتصام السيدة "آيسيل بوتشكون" لمدة 12 يوماً أمام مبنى بلدية ديار بكر؛ من أجل استرداد ابنها؛ نموذجاً لأسر أخرى تتهم المنظمة باحتجاز أبنائها في معسكرات بالجبال.
وكانت مجموعة من "الشبيبة الثورية" التابعة لمنظمة "بي كا كا"؛ اصطحبت "محمد سنان بوتشكون" - ابن "آيسيل" - إلى الجبل بحجة "أخذه في نزهة" في 23 نيسان/ أبريل الماضي، وعلى إثر ذلك بدأت أسرته اعتصاماً في أحد أحياء مدينة "ديار بكر" استمر 12 يوماً؛ وتمكنت الأسرة من استعادة ابنها نتيجة إصرارها وكفاحها.