Samı Sohta
15 يوليو 2016•تحديث: 16 يوليو 2016
ملاطية (تركيا)/ فولكان قاشيق/ الأناضول
تواصل تركيا في ملاحقة تنظيم "داعش" الإرهابي بلاد هوادة وبكل حزم، حيث ألقت السلطات منذ 2013 القبض على 5 آلاف و310 أشخاص، اعتقل منهم ألفٌ و654.
داعش الإرهابي، بدأ في عملياته الإرهابية ضد تركيا في 2013، حيث أدرجته أنقرة على لائحة الإرهاب في العام ذاته، وأعقبه احتجاز التنظيم 49 عاملاً لدى القنصلية التركية في مدينة الموصل العراقية (شمال)، بينهم القنصل العام، عام 2014.
خطر "داعش"، على تركيا لم يقتصر على خارج البلاد، ففي المراحل اللاحقة، انتقلت عملياته الإرهابية إلى الداخل التركي، حيث نظّم التنظيم عملية إرهابية في قضاء "سروج" بولاية شانلي أورفة (جنوب شرق)، في 20 يوليو/ تموز الماضي، راح ضحيته 34 شخصًا وأصيب 104 آخرين، وذلك جراء تفجير في إحدى حدائق الولاية، تبيّن أن "داعش"، يقف ورائه، بحسب مسؤولين أتراك.
لم تنم تركيا على آثار هذا التفجير الأليم، حتى تصحو على وقع عملية إرهابية أخرى، استهدفت هذه المرة العاصمة أنقرة، في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي بعد ثلاثة أشهر فقط، من تفجير أورفة، حين فجّر انتحاري نفسه أمام محطة القطارات المركزية في أنقرة ما أسفر عن سقوط 107 قتيلًا، وأكثر من 200 مصابًا، وكان الانتحاري مرتبطًا بالتنظيم الإرهابي.
وأخيرًا وقع الاعتداء الإرهابي على مطار أتاتورك الدولي في مدينة إسطنبول، في 28 يونيو/ حزيران الماضي، نفذه 3 انتحاريون، وأسفر عن مقتل 45 شخصًا، وإصابة 237 آخرين، بحسب أرقام رسمية، وحمل بصمة "داعش" الإرهابي.
على وقع تلك الهجمات الإرهابية التي استهدفت العمق التركي، تعمل تركيا على زيادة أمنها أمام اعتداءات "داعش" يومًا بعد يوم، وتزيد من وتيرة مكافحتها للتنظيم الإرهابي.
وفي هذا الإطار، أوقفت تركيا 5 آلاف و319 أشخاص، اعتقل منهم ألفٌ و654، ضمن عمليات القوات الأمنية التركية ضد "داعش"، فيما بلغ عدد الموقوفين في تركيا خلال النصف الأول من العام الحالي، ألفًا و654 أشخاص، بينهم 791 من جنسيات أجنبية.
وضمن مساعي تركيا في مكافحة "داعش"، فقد بعثت أنقرة لائحة تضم أكثر من 50 ألف اسم يشتبه بهم، إلى 144 بلدًا، إلى جانب ترحيلها نحو 3500 مشتبهًا، فضلاً عن مصادرة السلطات وثائق ومعدات وأسحلة للتنظيم، خلال العمليات الأمنية، لقوات الشرطة والدرك وقوات حرس الحدود، ضد داعش.
وبينما تبذل تركيا قصارى جهدها بمكافحة "داعش"، داخل أراضيها، فإنها في الوقت ذاته، تبني جدارًا أمنيا في بعض المواقع الحدودية مع سوريا، في ذلك من أجل الحيولة دون تسلل إرهابيين إلى أراضيها من الجانب السوري، ففي قضاء "قارقميش" بولاية غازي عنتاب (جنوب)، التي يسيطر "داعش" على مواقع في الطرف الآخر من سوريا، شارفت السلطات على الانتهاء من بناء جدار أمني، يمنع عناصر التنظيم من التسلل إلى تركيا.
وترتكز مكافحة تركيا لتنظيم "داعش" على أربعة نقاط رئيسية، أولها العمليات الأمنية في الداخل التركي ضد المجموعات أو الأشخاص المشتبهين، وثانيها يتمثل في مكافحة المقاتلين الأجانب، اما النقطة الثالثة فتشمل دعم قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن، ضد التنظيم، في حين تتمحور النقطة الرابعة حول الجهود المحلية والدولية الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل "داعش".
وما سبق يدل على مدى حزم تركيا في سياستها، بمكافحة التنظيم الإرهابي، منذ إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية في 2013.
هجمات "داعش" الإرهابية التي استهدفت المدنيين في تركيا
اعتداءات "داعش" التي استهدفت المدنيين في تركيا، أسفرت عن مقتل 223 شخصًا، وذلك بمختلف الوسائل، بينها التفجيرات الانتحارية.
فمنذ 18 يناير/ كانون الثاني من العام الحالي، قصف "داعش" ولاية كليس التركية (جنوب)، بـ 83 قذيفة صاروخية، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، وأصيب 80 آخرين بجروح.
أما الاعتداء الإرهابي الأخير، في 28 يونيو الماضي، على مطار أتاتورك بإسطنبول، فقد أسفر عن مقتل 45 شخصًا، وإصابة 237 أخرين، ونفذه 3 انتحاريون.
وخلفت الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت قضاء "سورج" العام الماضي، في شانلي أورفة، 32 قتيلاً، فيما بلغ عدد ضحايا الهجوم الانتحاري على محطة القطارات في العاصمة أنقرة، 107 قتيلاً.
أما الهجوم الانتحاري الذي نفذه أحد المنتمين للتنظيم الإرهابي، في 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، في ميدان منطقة السلطان أحمد، أحد أهم المواقع السياحية في إسطنبول، فقد أسفر عن مقتل 12 سائحًا ألمانيًا.
داعش لم يكتف بهجماته الإرهابية التي تستهدف المدنيين في إسطنبول، فعاود اعتداءاته في 19 مارس/ آذار المنصرم، ونفذ هجومًا انتحاريًا في شارع الاستقلال بالمدينة، أحد أهم الطرق السياحية والحيوية، وهو ما أسفر عن مقتل 4 أجانب واحد منهم إيراني، و3 يحملون جنسية مزدوجة تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
عمليات الجيش التركي ضد "داعش"
في أعقاب الهجمات الإرهابية لـ "داعش" داخل تركيا، قصفت القوات التركية، مواقع وأهداف تابعة للتنظيم الإرهابي في الداخل السوري، أردت فيها عددًا كبيرًا من عناصره.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، دمرت تركيا عددًا كبيرًا من العربات المزودة بالأسلحة، والمنظومات العسكرية، ومواقع تابعة للتنظيم، من خلال الأهداف التي رصدتها القوات التركية في الداخل السوري، وجاء إلحاق الخسائر بالتنظيم سواء من خلال القصف بالمدفعية، أو القصف الجوي للمقاتلات التركية ضمن التحالف الدولي.
وبحسب المصادر العسكرية التركية، فإن أكثر من 500 عنصر لـ "داعش"، قتلوا في العمليات التركية بالداخل السوري منذ 9 يناير الماضي، فيما يواصل القضاء التركي محاكمة المعتقلين المرتبطين بالتنظيم الإرهابي.