Sümeyye Dilara Dinçer, Zahir Sofuoğlu
18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
أنقرة / الأناضول
أكدت تركيا أنها ستواصل جهودها من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية لتتار القرم ولغتهم وثقافتهم، وضمان أمنهم ورفاههم.
جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية الاثنين بمناسبة الذكرى السنوية 82 لتهجير التتار والشركس من وطنهم القرم.
وقالت الخارجية: "قبل 82 عاما تم تهجير مئات الآلاف من تتار القرم قسراً من وطنهم وترحيلهم إلى معسكرات العمل في بلدان مختلفة، وفقد العديد من المسنين والأطفال والنساء حياتهم بسبب الظروف غير الإنسانية التي تعرضوا لها".
وأشارت إلى أن معاناة تتار القرم - السكان الأصليين لشبه جزيرة القرم - تفاقمت جراء قيام روسيا بضم شبه الجزيرة إليها بإجراء غير قانوني.
وبخصوص تهجير الشركس، أوضح البيان أن الذكرى 162 للمأساة التي أجبرت شعوب القوقاز في 21 مايو/ أيار على مغادرة أوطانهم تحت ظروف بالغة القسوة، ما تزال حاضرة في الذاكرة باعتبارها "كارثة إنسانية كبرى" خلفت خسائر فادحة وآلاما عميقة في منطقة القوقاز.
واختتم البيان بالقول: "نتشاطر آلام تتار القرم وشعوب القوقاز الشقيقة، ونتذكر أولئك الذين فقدوا أرواحهم بكل احترام ورحمة".
** تهجير تتار القرم
التتار وهم السكان الأصليون لشبه جزيرة القرم، تعرضوا لعمليات تهجير قسرية بدءا من 18 مايو 1944، باتجاه وسط روسيا، وسيبيريا، ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، التي كانت تحت الحكم السوفييتي آنذاك.
وفي العام 1944 صودرت منازلهم وأراضيهم في عهد الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين، بتهمة "الخيانة"، لتوزع على العمال الروس الذين جُلبوا واستوطِّنوا في شبه الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي المهم شمال البحر الأسود.
وبحسب مصادر تتار القرم، فإن 250 ألفا منهم هُجّروا خلال ثلاثة أيام بواسطة قطارات تستخدم لنقل الحيوانات، وتوفي خلال عملية التهجير تلك 46.2 بالمئة منهم، نتيجة المرض والجوع والظروف المعيشية والمعاملة السيئة.
كما شهدت الحقبة السوفيتية، وبقرار من ستالين، تهجير أتراك الأهيسكا من جورجيا إلى جمهوريات وسط آسيا، في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 1944، وبحسب مصادر محايدة فإن 20 ألفا منهم قضوا لأسباب مختلفة.
** تهجير الشركس
وفي 21 مايو 1864، بعد انتصار روسيا القيصرية على شعوب القوقاز في وادي "كبادا" قرب مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود، كان هذا التاريخ بمثابة "بداية النهاية" للشركس، وشعوب شمال القوقاز المسلمة.
اتبعت روسيا القيصرية سياسة التغيير الديموغرافي، فهجّرت 1.5 مليون شركسي من مدن سوتشي وتوابسي وسخومي الساحلية، إلى مناطق سيطرة الدولة العثمانية، وعلى رأسها مدينة فارنا (بلغارية حاليا) وصامسون وسينوب وطرابزون (ولايات تركية مطلة على البحر الأسود).
وقضى خلال عمليات التهجير بحسب أرقام غير رسمية بين 400-500 ألف شخص بسبب الأوبئة والجوع، ونُفي معظم الشركس إلى منطقة الأناضول والأجزاء الأوروبية الخاضعة لسيطرة العثمانيين، ثم هاجر قسم منهم من تلك المناطق إلى سوريا والأردن.