كوثر الخولي
القاهرة- الأناضول
عرض مركز "يونس إمرة" للثقافة التركية بالقاهرة فيلمًا تسجيليًّا باللغة المجرية عن أسرة مصرية تركية تعيش في المجر وذلك خلال ندوة نظّمها المركز بالتعاون مع السفارة المجرية بالقاهرة.
وقالت باحثة مجرية، خلال الندوة التي أقيمت الأحد، إن الفتوحات العثمانية في المجر إبان القرن السادس عشر الميلادي أثّرت في الثقافة واللغة المجرية، ما انعكس على كثير من المرادفات التي يرددها المجريون في حديثهم اليومي حتى الآن.
وأضافت الباحثة "كوفاتش ريناتا"، أستاذ اللغة المجرية بجامعة عين شمس بالقاهرة، أن هناك تشابهًا بين سلوكيات الشعبين التركي والمجري نظرا للتاريخ الثقافي المشترك.
وقامت الباحثة بعرض فيلم تسجيلي "مقدرة الله مستمرة" الذي يروي قصة أسرة تركية مصرية تعيش في المجر وما يواجهها من مشكلات وما تمر به من خبرات جراء هذه التجربة الفريدة من نوعها، والفيلم من إنتاج الاتحاد الأوروبي بهدف دعم حوار
الثقافات والسلام بين الشعوب.
وأشارت ريناتا، في تصريح لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، إلى أن علاقة المجر بتركيا مرت بثلاث مراحل، الأولى كانت إبان القرن الخامس الميلادي، حيث الهجرة عبر الحدود بين البلدين والتي تجمعهم أراضٍ سهلية مشتركة، وفي تلك الفترة زادت العلاقات بين الشعبين، وشهد دخول كلمات من اللغة التركية إلى اللغة المجرية مثل "خنزير"، "خروف"، "قنب".
وأضافت أن المرحلة الثانية التي أثّرت في العلاقات بين الشعبين، والتي جعلت كثيرًا من المرادفات التركية موجودة في اللغة المجرية هي الفتوحات خلال القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين حيث هاجرت جماعات كثيرة من الأتراك إلى أراضٍ وسط المجر واستقرت هناك في القرن الثالث عشر، حيث تم تأسيس موطن للأتراك، وأطلقوا عليه شعب "الكونت" والتي كانت بمثابة مصدر أساسي لدخول كلمات تركية إلى اللغة المجرية.
واستطردت "ريناتا" قائلة إن المرحلة الثالثة من تأثير الثقافة التركية على المجر كانت في القرن السادس عشر الميلادي حيث الفتوحات العثمانية لدول أوروبا، والتأثير العثماني في الثقافة المجرية بسبب مكوثهم فترة طويلة في المجر أثرت على المرادفات وأيضا النمط الثقافي للشعب المجري، ومن الكلمات التركية الموجودة في اللغة المجرية ( Zseb,papucs,pamut,kefe,korbacs)، وهي تعني بالترتيب (جيوب، نعال، قطن، فرشاة، سوط).
حضر الندوة مهتمون بالتقارب بين الشعوب من مصر وتركيا والمجر.
وحول الهدف من مثل هذه اللقاءات التي يعقدها مركز "يونس إمرة" قال سليمان سيزر مدير المركز لمراسلة الأناضول: "هذه الأنشطة التي تستحضر التاريخ وعلاقته بالحاضر تهدف إلى إثبات أن هناك مشتركات تجمع البشر جميعاً، وأن الإنسانية تحمل بداخلها عوامل التواصل والحوار والسلام أكثر من نقاط الاختلاف والصراع".
وأضاف سيزر" أن المركز يسعى إلى تأكيد هذه المفاهيم الإنسانية المشتركة"، منوها بالندوة التي عقدها المركز أوائل أكتوبر/تشرين الأول الجاري، والتي حاضرت فيها المؤرخة التركية ثريا فاروقي وألقت الضوء على قوافل الحج في التاريخ العثماني.
وينتشر مركز "يونس إمرة" في أكثر من 23 دولة حول العالم، بهدف التعريف ونشر الثقافة التركية، ومن بين تلك الدول (مصر، البوسنة والهرسك، ألمانيا، مقدونيا، بريطانيا، إيران، لبنان، الأردن).
و"يونس إمرة" أحد رواد الشعر في تركيا، وعاش في الفترة ما بين النصف الثاني من القرن الثالث عشر والنصف الأول للقرن الرابع عشر الميلاديين، واشتهرت أشعاره بموضوعات العشق الإلهي وحب الإنسان، والعدل.
وهو من الشعراء الكبار الذين وجّهوا رسالتهم للبشرية بأجمعها، حيث يعتبر حب البشر جزءًا من فلسفته، لديه كل الناس يستحقون الحب دون أي تمييز ديني أو مذهبي أو عرقي أو قومي أو طبقي أو اجتماعي، ومن أشهر مقولاته: "سامح المخلوق
من أجل الخالق".
ويتحدث اللغة التركية أكثر من 300 مليون نسمة في دول مثل (أذربيجان، تركمنستان، كازاخستان، أوزباكستان، قرغيزستان) بالإضافة إلى تركيا).