Utku Şimşek, Ahmet Kartal
31 يوليو 2026•تحديث: 31 يوليو 2026
أنقرة / الأناضول
كشف تقرير صادر عن "أكاديمية الاستخبارات الوطنية" التركية أن عصر الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة جديدة من التنافس العالمي القائم على التكنولوجيا، مشيرا إلى أن مستقبل المنافسة الدولية سيتشكل حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق المتقدمة والمعادن الحيوية ومصادر الطاقة والبنى التحتية للبيانات والأنظمة الروبوتية.
جاء ذلك في تقرير للأكاديمية التابعة لجهاز الاستخبارات التركي حمل عنوان "نقاشات النظام التكنوسياسي في السياسة العالمية وتركيا"، تناول التحولات التي يفرضها صعود الذكاء الاصطناعي على السياسة الدولية والاقتصاد وقدرات الدول والبنية الاجتماعية.
كما قارن التقرير بين ثلاثة توجهات رئيسية في هذا المجال هي: الواقعية التكنولوجية، والبراغماتية التكنولوجية، والإنسانية التكنولوجية.
وقال رئيس الأكاديمية البروفيسور طلحة كوسه، في مقدمة التقرير، إن النقاشات المتعلقة بالتكنوسياسي ستحدد "القواعد الجديدة" للسياسة والاقتصاد العالميين، مشددا على ضرورة أن تكون تركيا طرفا فاعلا في هذا التحول لتجنب المفاجآت الاستراتيجية والاستفادة من الفرص الناشئة.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم موازين القوة
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح عنصرا استراتيجيا يؤثر بشكل مباشر على قدرة الدول، والتنافس الاقتصادي، والثقة المجتمعية، ومكانة الفرد في الحياة العامة.
وأشار إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على امتلاك التكنولوجيا الأكثر تقدما، بل باتت تشمل قضايا مثل قدرة الحكومات على استخدام البيانات في اتخاذ القرار، وتنظيم دور الشركات الخاصة في المجال العام، والحفاظ على الشرعية الاجتماعية، وتحديد مكانة الإرادة البشرية في النظام الجديد.
ثلاث مقاربات للنظام التكنوسياسي
تناول التقرير ثلاث مقاربات رئيسية للنظام التكنوسياسي الناشئ.
ووفق التقرير، ترى الواقعية التكنولوجية أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملا حاسما في التفوق الجيوسياسي للدول، وتدعو إلى تعزيز التعاون بين الدولة والصناعة باعتبار القدرات التكنولوجية جزءًا أساسيًا من الأمن القومي.
أما البراغماتية التكنولوجية فتركز على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قوية بطريقة آمنة وقابلة للرقابة، معتبرة أن عنصر الأمن يجب أن يكون جزءًا من عملية التصميم منذ البداية.
في حين تنظر الإنسانية التكنولوجية إلى الذكاء الاصطناعي من منظور كرامة الإنسان والصالح العام والحرية والعدالة الاجتماعية، داعية إلى توجيه التطور التكنولوجي وفق مبادئ أخلاقية تضع الإنسان في المركز.
ورأى التقرير أن أيا من هذه المقاربات لا يوفر بمفرده إطارا كافيا لتركيا، داعيا إلى تطوير نموذج يجمع بين نقاط القوة في الاتجاهات الثلاثة.
نقاط القوة والتحديات أمام تركيا
استعرض التقرير قدرات تركيا الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الخبرة التقنية المكتسبة في الصناعات الدفاعية، وآليات اتخاذ القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتراكم البيانات الناتج عن العمليات الميدانية، تمثل عناصر قوة مهمة.
كما أشار إلى أن التعاون المتزايد بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب توفر الكفاءات البشرية، يشكلان عوامل داعمة لتطوير المنظومة التركية.
في المقابل، لفت التقرير إلى تحديات من بينها تشتت إدارة البيانات، وغياب بعض المعايير الموحدة بين المؤسسات، واختلاف جودة البيانات، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
نحو نموذج تركي خاص في مجال التكنولوجيا
أكد التقرير أن تركيا بحاجة إلى تطوير مقاربة تكنوسياسية خاصة بها تقوم على الجمع بين القدرة الاستراتيجية، والتصميم الآمن للتكنولوجيا، والشرعية المجتمعية.
وحذر من أن النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة للتفوق التقني قد يؤدي إلى نشوء هرمية عالمية جديدة، مشيرًا إلى أن تركيا تمتلك، بفضل إرثها الحضاري وثقافة التعايش لديها، إمكانية تقديم نموذج بديل، شريطة دعمه بقدرات مؤسسية واستعداد استراتيجي قوي.
توصيات لتعزيز موقع تركيا
قدم التقرير عددا من التوصيات لتعزيز موقع تركيا في المنافسة التكنوسياسية، من بينها:
- تطوير رؤية تركية خاصة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
- تعزيز الدبلوماسية التكنولوجية على المستوى الدولي.
- إعداد كوادر بشرية متعددة التخصصات.
- تطوير البنية التحتية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
- بناء إطار مؤسسي لإدارة البيانات.
- إنشاء نموذج لإدارة الذكاء الاصطناعي قائم على تقييم المخاطر.
- تقليل الاعتماد التكنولوجي الخارجي.
- نقل الخبرات والتقنيات الدفاعية إلى المجالات المدنية.
وخلص التقرير إلى أن التحول الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي يتجاوز الجانب التقني، ليصبح عملية متعددة الأبعاد تؤثر في القدرات الاستراتيجية للدول وقوتها الاقتصادية ومكانتها الدولية.
وأكد أن تركيا أمام فرصة للانتقال من دولة مستخدمة للتكنولوجيا إلى دولة تطور نموذجها الخاص في الحوكمة والتقنيات المستقبلية.