أنقرة/الأناضول
قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، إن "حزب العدالة والتنمية يعتبر الحزب الأول الذي ثار على قاعدة اختيار رئيس الجمهورية التركية، التي رسمت في احتلا العام 1960 - في إشارة إلى انقلاب حدث في ذلك العام-"، مشيرا إلى أن الحزب أتى للشعب بحقهم في اختيار رئيس دولتهم.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الوزير التركي، أمس الجمعة، في مقابلة تلفزيونية لها على إحدى القنوات التركية المحلية، والتي تطرق فيها إلى العديد من الموضوعات المحلية المثارة لدى الرأي العام التركي، وفي مقدمتها الانتخابات الرئاسية التي من المنتظر أن تجري في أب/أغسطس المقبل.
وأضاف داود أوغلو أن الزعيم التركي الراحل مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، "كان يجري الانتخابات الرئاسية بشكل طبيعي قبل العام 1960 لكن تغير الأمر بعد ذلك لخوف القائمين على البلاد في تلك الفترة من أن يأتي الشعب برئيس دولة لا يرغبون فيه".
ولفت إلى أن الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال حاول كسر تلك القاعدة من قبل لكنه لم ينجح في ذلك، مؤكدا أن "الأتراك لا يمكن أن يأتوا بشخص لا يحبوه إلى رئاسة الجمهورية، ولا يمكن أحد أن يقف في وجه رغبتهم إذا هم أرادوا ترشيحه لهذا المنصب".
وأشار إلى أن منصب الرئيس في تركيا، يمثل الدولة أكثر من الشعب، وأن الرئيس وإن كان شرفيا، فإن لديه بعض الصلاحيات "غير العادية"، على حد قوله.
ولفت إلى أن الشخص الذي ستسفر عنه الصناديق سيكون ممثلا للشعب الذي اختاره، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة أن يضع الأتراك في حسبانهم وهم ينتخبون رئيسهم، أن يكون هذا الشخص ممثلا لثقافة الدولة ويمكنه تلبية تطلعاتها وأحلامها.
وفي شأن آخر أوضح الوزير التركي، أن جريمة التنصت على الاجتماع الأمني رفيع المستوى الذي عقد في وزارة الخارجية التركية الشهر الماضي، ليست جريمة عادية، "فهى من أخطر الأحداث في تاريخ تركيا، ويجب علينا أن نأخذها على محمل الجد"، مؤكدا أنهم سيتخذون اللازم حيال الجهات التي ارتكبتها.
وأوضح أن التحقيقات جارية في هذا الشأن، مضيفا "وبالطبع سيخرج علينا خلال تلك الفترة كثير من التأويلات"، وشدد على أهمية إدراك الرأي العام التركي أن أي تأويلات تخرج في هذا الشأن قبل بيان نهائي رسمي حيال القضية، "ليست صحيحة".
وأفاد أن الكيان الموازي قام بتسريب هذا الاجتماع قبل 3 أيام فقط من الانتخابات البلدية التي شهدتها تركيا في الـ30 من الشهر الماضي، واصفا عملية التنصت بـ"التجسس، والعملية السياسية في آن واحد".
وتابع قائلا "فتسريب تسجيل مثل هذا قبل الانتخابات، يعني أن من فعلوا ذلك يريدون التدخل في السياسة التركية، وليس مجرد عملية تجسس وتنصت، فهذه محالوة رسم سياسية البلاد عن طريق التجسس أو جزء من محاولة انقلاب واضحة المعالم".
يذكر أن الشهر الماضي شهد تسريبا صوتيا لاجتماع أمني رفيع المستوى عقد في مقر الخارجية التركية، لمناقشة الأخطار والتهديدات التي تشكلها الاشتباكات في سوريا، والتهديدات الإرهابية الموجهة لضريح سليمان شاه، باعتبارها جزءا من التراب التركي والتدابير الواجب اتخاذها في هذا الصدد، والذي ضم مسؤولين رفيعي المستوى.
وكانت وزارة الخارجية التركية قد أصدرت بياناً، عقب تسريب وقائع الاجتماع ذكرت فيه " أن التنصت على اجتماع سري يضم وزير الخارجية، ويتناول مواضيع في غاية الأهمية تخص أمن البلاد، ثم تسريب مضمونها، لهو اعتداء على الأمن القومي التركي وعملية تجسس وجريمة عظمى "، مضيفة " هذا الفعل يوضح مدى التهديد الذي تشكله الهجمات الالكترونية، وحجم العداء الذي تكنه الشبكات الخائنة للشعب التركي ودولته ".
وأوضح البيان أن " الاجتماع المعني عقد لمناقشة الأخطار والتهديدات التي تشكلها الاشتباكات في سوريا؛ والتدابير الواجب اتخاذها في هذا الصدد، موضحاً أن الاجتماع الذي ضم مسؤولين رفيعي المستوى، بحث التهديدات الإرهابية الموجهة لضريح "سليمان شاه"؛ باعتباره جزءاً من التراب التركي ".
وأشار البيان أن التسريب الصوتي - الذي انتشر على الإنترنت وحُرّفت أجزاء منه - كان لاجتماع تنسيقي بين مؤسسات الدولة لمواجهة مخاطر الإرهاب، لافتاً أن التئام أرفع مسؤولي الدولة لبحث كيفية حماية ضريح سليمان شاه من اعتداءات محتملة؛ يظهر مدى جدية تركيا في موقفها تجاه الضريح الذي يقع داخل سوريا.
وهذا التسريب هو الذي دفع وزارة الخارجية إلى إرسال كتاب لهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية تشير فيه إلى ضرورة حجب بعض العناوين في موقع يوتيوب، لما يتضمنه من محتوى يهدد بالدرجة الأولى الأمن القومي التركي، ومنها المواقع التي تشتمل على تسريبات الاجتماع.